رسالة الى السيد مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية

بعد التحية والتقدير

أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب من تحت اقدامهم ..
بعيدا عن الخوض في التحليلات واستدراج الأحداث والوقائع، يهمني أن أتقدم إليكم بما يحمله الآتي على مناطقنا في غرب كوردستان من مآس وويلات ربما تفوق عما حدث في عفرين بعد أن تم سلخها من جغرافية غرب كوردستان وابتداع مصطلح شمال شرق سوريا .. وربما تفوق أيضا عما حصل في كل من تل أبيض / كري سبي وكذلك سري كانيه بعد أن تم تغيير طابعهما الديموغرافي، وكل ذلك كان نتيجة مؤامرات تستهدف الوجود الكوردي في غرب كوردستان والتي تلعب تركيا الدور الأساس والمحور في تمريرها وتنفيذها عبر أدواتها وأمام أعين مراكز القرار الدولي والتي تدعي البعض منها على أنه حليف لكم ويشارككم خنادق المواجهات . دون أن ننسى لما كان لسياساتكم الدور في تقديم الذرائع لها ..

الأخ قائد قوات سوريا الديمقراطية ..

فيما لو امتلكنا القدرة على تخطي تراكمات الماضي، وهذا يعني قدرة الخروج من بين فكي الأجندات التي كانت تتحكم بمصير سوريا وكل السوريين.. هذه الأجندات التي خانت دماء شهداء الحرية وقايضت عليها وتواطأت بحكم مصالحها لأن تدفع في غضون أيام معدودات أدواتها إلى حيث القصر الجمهوري، قد تدفعها تلك المصالح أيضا بأن تخون وعودها وما نعتقده نحن بأنها من المرتكزات في التعاطي معها، خاصة وأن تلك المصالح تتقاطع مع مصالح الدول الإقليمية بحكم انها تمتلك قدرة تحقيقها مقارنة بالحاضنة الكوردية التي لم تزل بالنسبة لها مجرد أداة لتنفيذ مشاريعها ومخططاتها . اقول فيما لو امتلكنا قدرة تخطي تلك التراكمات، فإن الواجب والمسؤولية التاريخية تفرضان بأن يكون هنالك إعادة لترتيب الاوراق ضمن البيت الكوردي واستدراك المحدق بهذا البيت وذلك حتى لا يكون الكوردي والمناطق الكوردية ضحية خارطة تضحيات جديدة في سوريا المستقبل، سوريا التي تم دفعها إلى مستقبل مجهول نتيجة عمليات المقايضة بين اللاعبين والمتلاعبين بمصير منطقتنا .

السيد قائد قوات سوريا الديمقراطية ..

إن المنطق يستدعي عدم التفكير في فرض خيارات معينة وبدوافع معينة على الشارع، هذا الشارع الذي بات يكتوي بنيران أكثر من جهة وهي تحاول فرض إرادة غيرها، وأن اللوحة المجتمعية في سوريا وبما باتت عليها من تشوه في كل المناحي تستدعي من العقلاء التفكير بأدوات الدفاع بدلا عن الهجوم .. والمنطق نفسه يحكم بأن سوريا بما هي عليها الآن لم تعد تلك الدولة التي تستحق كل هذه الدماء وتحت شعارات لن تجلب لنا سوى المزيد من الخيبات .. فمنطق إخوة الشعوب والأمة الديمقراطية لا مساحة لتجسيدها ضمن حلقات النار وإباحة سفك دماء المختلف قوميا أو دينيا أو عقائديا .. هي دولة باتت ضمن أجندات لن تجلب لها سوى المزيد من الخراب والدمار .
وعليه اتقدم إليكم بصفتكم الانحياز إلى الحاضنة الكوردية وتفعيل نتائج كونفرانس قامشلو ليشكل اللجنة المنبثقة عنه وكذلك الرؤية السياسية التي تمخضت عنه، وتحت إشرافكم، الواجهة السياسية لاي تحرك سياسي كوردي له علاقة بمستقبل القضية الكوردية ضمن معادلة سوريا المستقبل ..

الأخ قائد قوات سوريا الديمقراطية ..

لست هنا بصدد توزيع المسؤوليات ولا بصدد نبش ما رافق الحراك السوري وكذلك لست بصدد الوقوف على مقابر الشهداء الذين انحني أمامهم والذين كان جلهم ضحايا معارك لا ناقة الكوردي فيها ولا جمل .. باختصار لست في وارد الدخول في نتائج الحروب بقدر ما أود أن ألفت انتباهكم الى ما ستجلب لنا المعارك المستقبلية، فيما لو اعتقدنا وهماً، بأن الاعتماد على التركيبة الحالية لقوات قسد من شأنه أن تحقق الانتصارات لصالح القضية الكوردية .
أعود وأقول .. لا بد من التفكير في آلية إدارة الحروب ضمن اللوحة السياسية المفروضة على سوريا وهذا التفكير يحتاج إلى عقل سياسي جمعي والى مرجعية سياسية كوردية . ولهذا كان الأولى أن يتم الانحياز إلى مخرجات كونفرانس قامشلو ..

مع التقدير

روني علي
١٠/١/٢٠٢٦

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…