شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك الوسائل الموجهة إلى كُرد سوريا، والتي تسيطر عليها كوادر حزب العمال الكُردستاني، والممولة من حكومة الإقليم.
لقد كان لكم، شخصياً، فضلٌ كبير وأيادٍ بيضاء على السوريين عموماً، وهو فضلٌ سيحفظه لكم التاريخ. فقد فتح إقليم كُردستان أبوابه للسوريين إبّان سنوات الحرب القاسية التي عصفت ببلادهم، حين فروا من القمع الذي تعرضوا له على يد نظام الأسد، ومن ممارسات حليفه حزب العمال الكُردستاني في سوريا، الذي أعلن ما سمي بالإدارة الذاتية، ومارس بدوره سياسات قمعية بحق الكُرد وأحزابهم، ما اضطر كثيرين إلى مغادرة مناطقهم واللجوء إلى الإقليم.
إن حملات الكراهية المتنامية ضد السوريين، والتي تروّج لها بعض وسائل إعلام إقليم كُردستان المغلقة أمام الأصوات العقلانية، وتنتشر كذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتخذ صوراً خطيرة، من أبرزها الدعوات إلى طرد السوريين أو فصلهم من أعمالهم، والانتقام منهم لأسباب لا علاقة لهم بها. ومثل هذه الممارسات لا تهدد السلم المجتمعي فحسب، بل تُلحق ضرراً بالغاً بصورة إقليم كُردستان بوصفه واحةً للسلام وملجأً للمظلومين والفارين من الاضطهاد.
إننا نأمل منكم اتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة لوقف هذه الحملات قبل أن تستفحل، ووضع حد لخطاب الكراهية قبل أن يتجذر، وإعادة إقليم كُردستان إلى مساره الصحيح، بما ينسجم مع قيمه الإنسانية وتاريخه المشهود في نصرة المظلومين واحتضان المتضررين من الحروب والاضطهاد.
حسين جلبي
كاتب وباحث كُردي
ألمانيا، الأحد 2026.01.11