إيران تقول لا للدکتاتورية

نظام مير محمدي *

 

على الرغم من الحرص الفائق الذي يبديه النظام الإيراني على الاوضاع الحالية السائدة في إيران والتي تشهد منذ 28 ديسمبر2025، إحتجاجات يبدو واضحا وکما أفادت تقارير واردة من داخل إيران بأنها قد خرجت عن السيطرة في عدد من المناطق، لکن التغطية الاعلامية الملفتة للنظر والتي حظيت بها هذه الاحتجاجات، تدل وبکل وضوح بأن هذا التطور أکبر وأقوى من محاولاته من أجل التکتم والتعتيم عليها.

حالة الخوف والقلق التي إعترت المسٶولين في النظام من إصطباغ هذه الاحتجاجات بطابع سياسي، هو في الواقع نوع من السعي منذ بدايتها لإعداد سيناريوهات وطبخات من أجل السيطرة على الاوضاع وإنهائها، ذلك إن هذه الاحتجاجات شاء أم أبى النظام هي ذات طابع سياسي، إذ أن الشعب وإن دفعته الاوضاع المعيشية للخروج الى الساحات والشوارع، لکنه يعلم بأن السبب الاساسي وراء ما يعانيه هو نهج وسياسات النظام التي يتبعها منذ 46 عاما ويرفض التخلي عنها.

وبهذا الصدد، فإن الشعارات التي هتف بها المحتجون في الساحات والشوارع في أنحاء إيران نظير”الموت لخامنئي” و”الموت للدکتاتور”و”يجب أن يرحل نظام الملالي” و”هذا شهر الدم، سيسقط سيد علي”، هي في الواقع  ليست مجرد شعارات غضب، بل خلاصات سياسية واضحة تحدد جوهر الصراع وتسمي المسؤول المباشر عن الانهيار الشامل. وإن استهداف رأس النظام وشعاره العقائدي يؤكد أن المحتجين تجاوزوا مطالب الإصلاح الجزئي، وبلغوا مرحلة المطالبة باسقاط النظام.

ومن المفيد أن نلفت النظر الى إن النظام الإيراني وعندما يحذر من إطباغ الاحتجاجات بالطابع السياسي، فإنه يريد من خلال ذلك ربطها بتدخلات خارجية وجعلها ضمن نظرية المٶامرة حتى يبرر مواجهتها بالقمع المفرط، ولکنه وعندما يجد صعوبة في السيطرة عليها کما يحدث الان وإحتمال أن تسير في طريق لا عودة منه، فإنه يلجأ کعادته لورقته الاخرى التي يقوم بإستخدامها من أجل ضمان بقاء النظام وعدم سقوطه، وذلك بالتهديد بزعزعة السلام والامن والاستقرار في المنطقة کما لاحظه المراقبون السياسيون في التصريحات التي رد بها علي لاريجاني کبير مستشاري علي خامنئي على الرئيس الاميرکي والتي قال فيها:” أن على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يدرك أن تدخل أميركا في مسألة الاحتجاجات الداخلية يعني نشر الفوضى في جميع أنحاء المنطقة”.

ولاريب من إن إتساع رقعة الاحتجاجات وتجاوزها مرحلة السيطرة عليها من قبل الاجهزة القمعية التي فرت من أمام المحتجين في بعض المدن، تضع النظام في مواجهة مرحلة بالغة الدقة من حيث الخطورة التي صارت تشکلها للنظام، وبهذا الصدد، فقد سلط موقع نيوزماكس الأمريكي الضوء على دخول المظاهرات ضد الديكتاتورية الدينية في إيران يومها الخامس، وسط سقوط عشرات القتلى ليلة الخميس. ونقل الموقع في تقرير خاص عن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تأكيدها أن “النظام البائس” للولي الفقيه محكوم عليه بالسقوط على يد الشعب وشبابه الثائر، وذلك تزامنا مع اتساع رقعة المواجهات العنيفة بين المواطنين وقوات الحرس من طهران إلى عدة محافظات أخرى.

وتنبأت السيدة رجوي في التقرير المذکور بأن ما أسمته “النظام البائس” لـ علي خامنئي “محكوم عليه بالإطاحة به من قبل السكان المنتفضين والشباب الثائر”، حيث أعلنت دعمها للمجموعة المتنامية من المنتفضين الذين هم في الغالب من الشباب في العشرينيات من عمرهم.

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…