بقعة ضوء على تاريخ العلم الكردي

جمال مرعي

للأمم تاريخها، ولها رموز سيادتها وهويتها، وكيانها، ودماء شهدائها، ويأتي العَلَم في مقدمة هذه الرموز الجامعة. والأمة الكردية، كغيرها من الأمم الحية، لها علمها القومي الذي يحتفل به الكرد في السابع عشر من كانون الأول من كل عام.

يتكوّن العلم الكردي من ألوانه الأربعة الزاهية:

الأحمر رمز دماء الشهداء والتضحيات،

الأبيض رمز السلام والنقاء،

الأخضر رمز الأرض الكردستانية المعطاءة،

وفي الوسط شمس صفراء ترمز إلى الديانة الزرادشتية، وتتألف من واحدٍ وعشرين شعاعًا، في دلالة واضحة على عيد نوروز القومي.

ويمثل هذا العلم رمز الكرامة والشرف القومي الكردي، حيث سالت الدماء الزكية دفاعًا عنه، وضحّت أجيال متعاقبة من أجل رفعه عاليًا خفاقًا.

ومنذ عهد إمبراطورية ميديا مرورًا بالإمارات الكردية المتعاقبة، امتلك الكرد رموزًا تشير إلى العَلَم في تلك الحقب التاريخية، أي قبل الميلاد بآلاف السنين، إذ لم تخلُ أرض كردستان يومًا من الأعلام، منذ حضارة سوبارتو التي تغنّى بها الشعراء ودوّن أخبارها المؤرخون.

اعتمد العلم الكردي بصيغته المعروفة رسميًا عام ١٩١٩، كما رُفع خلال تأسيس جمعية خويبون، وارتفعت رايته على قمم جبال آرارات في عهد الجنرال إحسان نوري باشا. وظهر العلم بشكل رسمي على غلاف كتاب ثريا بدرخان، عضو جمعية خويبون، ثم قام جلادت بدرخان بنشره والتعريف به عام ١٩٤٢ في مجلة هاوار، ليصل إلى القرّاء ويترسخ في الوعي القومي.

وفي عام ١٩٤٦، اعتُمد العلم رسميًا في عهد جمهورية مهاباد بقيادة القاضي محمد، حيث كتب الشاعر عثمان صبري قصيدة خالدة تمجّد هذا العلم بألوانه المعروفة. كما رُفع في المحافل الدولية عام ١٩٥٧ في أثينا عاصمة  اليونان، خلال مؤتمر مكافحة الاستعمار، بحضور الأميرة روشن بدرخان التي مثّلت الكرد في ذلك المؤتمر.

واليوم، يُعد هذا العلم المعتمد في جميع أجزاء كردستان، وهو مرفوع على المباني الرسمية في إقليم كردستان العراق، وسيكون العلم الرسمي في دولة كردستان القادمة. وسيبقى هذا العلم، على الدوام، رمز الشرف والكرامة والهوية القومية للأمة الكردية في جميع أنحاء كردستان.

سويسرا

١٦كانون الأول ٢٠٢٥

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…