نحذّر من الكورد رد الذين يتوجهون إلى دمشق سعياً وراء المناصب على حساب حقوق شعبنا

عبد الرحمن حبش

في ظل التعقيدات العميقة التي يعيشها المشهد السوري تبرز محاولات بعض الشخصيات والجهات الكوردية للذهاب إلى دمشق بحثاً عن مناصب شكلية وامتيازات فردية متجاهلين التضحيات الجسيمة التي قدّمها الشعب الكوردي خلال عقود من النضال في مواجهة سياسات الإقصاء والإنكار. إن أي خطوة تتم خارج إطار موقف وطني كوردي موحّد وبعيداً عن مشروع سياسي واضح يُلزم دمشق بالاعتراف بحقوق شعبنا ليست سوى محاولة لإعادة تدوير شخصيات تبحث عن أدوار هامشية لا تغيّر شيئاً في واقع التهميش.

إن خطورة هذه التحركات تكمن في أنها تمنح النظام انطباعاً مضلّلاً بعودة الكورد إلى حضن الدولة بينما الحقيقة أن تلك اللقاءات لا تحمل أي ضمانات سياسية أو دستورية بل تُستغل لإضعاف الموقف التفاوضي الكوردي وإظهار الخلافات الداخلية. وكل من يذهب بحثاً عن موقع أو دور فردي يدرك تماماً أن هذه المناصب ليست سوى واجهات تُستخدم لامتصاص المطالب القومية دون أن تترافق مع أي التزام فعلي يمنح شعبنا حقوقه المشروعة.

القضية الكوردية أكبر من الأشخاص وأسمى من المنافع المؤقتة التي تُمنح هنا أو هناك. إن الحقوق القومية لشعبنا لا تُختزل في كرسي ولا تُباع في ممرات السياسة الضيقة. لقد أثبتت التجارب أن دمشق لا تمنح شيئاً من دون أثمان كبيرة وأن من يعود محمّلاً بوعود فارغة إنما يساهم في إضاعة فرصة نضالية حقيقية يتمسك بها شعبنا منذ عقود.

إن واجب المرحلة اليوم هو حماية وحدة الموقف الكوردي وتحصين مشروع سياسي واضح يطالب بالاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي وبناء نظام لامركزي عادل والمشاركة في صياغة دستور جديد يضمن المساواة والشراكة الحقيقية. أما التحركات الفردية نحو دمشق بحثاً عن منافع شخصية فهي لا تمثل الكورد ولا تعبّر عن إرادة شعب قدّم التضحيات من أجل كرامته وحقوقه.

وعليه نؤكد تحذيرنا من كل جهة أو شخصية تتجاوز إرادة الشعب الكوردي وتذهب إلى دمشق تحت حسابات شخصية. إن مستقبل شعبنا لا يُرتهن بالمصالح الضيقة وقضيتنا ليست مادة للمساومات بل هي حق أصيل لن نتخلى عنه ولن نسمح لأحد بالتنازل عنه تحت أي ظرف.

 

11/ 12 /2025‪ 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…