الشمس تشرق من بارزان

أمل حسن

الأمة الكوردية أمة عظيمة، وشعبها مكافح، اعتاد على مصاحبة الجبال وشموخها، واستمد شجاعته من صلابة صخورها. واجه الأعداء بكل شجاعة وعنفوان، عبر ثوراته المتلاحقة التي برهنت على جبروت هذا الشعب المناضل وإصراره على نيل حقوقه المشروعة في الحياة الحرة الكريمة.

لقد قدم الشعب الكوردي عبر تاريخه الطويل قوافل من الشهداء، فغدت دماؤهم منارة تضيء درب الحرية لأجيال كوردستان، ولم تخمد نار الثورات يوماً، بل كانت تتقد كلما اشتد الظلم.
من ديرسم وحلبجة وبارزان، إلى كوباني الصامدة التي حطمت أسطورة الإرهاب، وصولاً إلى مدينة النور عفرين التي يسطع فيها اسم البارزاني كهدى وطنية لكل من يعشق السلام — تمتد مسيرة النضال الكوردي كخيوط شمس لا تنطفئ، تربط الجبل بالسهل، والدم بالأمل، والأرض بالكرامة.

وفي خضم هذا النضال الملحمي، برز اسم القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني، الذي فجر روح الثورة في وجدان الأمة الكوردية، فصار رمزاً للبطولة والكرامة. ومن بعده واصل الابن الوفي الرئيس مسعود بارزاني المسيرة نفسها، متشبثاً بقيم والده، ومتمسكاً بحق تقرير المصير والعيش الكريم لشعبه.

لقد شهد العالم كيف تحقق الحلم الكوردي بتأسيس إقليم كوردستان الفيدرالي عقب انتفاضة عام 1991، وكيف أصبحت مدن الإقليم رمزاً للنهوض والبناء بعد عقود من المآسي. واليوم، ومع كل استحقاق انتخابي، يثبت الشعب الكوردي وعيه وإيمانه بمن قاد مسيرته بثبات وحكمة.

ففي الانتخابات الأخيرة، لم يكن فوز الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة الرئيس مسعود بارزاني مجرد حدث سياسي عابر، بل كان استفتاء جديداً على الثقة، ورسالة وفاء من الشعب لمن حمى منجزاته وحافظ على كرامته.
انظروا إلى تحديث البنى التحتية، إلى فورة البناء والإعمار التي غيرت ملامح المدن الكوردستانية.
انظروا إلى الأمن والاستقرار الذي ينعم به المواطن الكوردي وسط منطقة مضطربة.
انظروا إلى قوة المؤسسات الاقتصادية، وإلى تنويع القطاعات الإنتاجية التي أسست لمستقبل مزدهر ومستقل.

لهذا كله، صوت الناخب الكوردي بثقة لقائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، إدراكاً منه بأن هذا الحزب لم يدخل بخطاب انتخابي تقليدي، بل تحرك كقوة منظمة تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة وخبرة سياسية تمتد لعقود. حضوره في الشارع السياسي واضح، وتحركاته مدروسة، مما يجعله رقماً صعباً في أي معادلة قادمة.

إن فوز الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو فوز لمبادئ النضال والحرية، وانتصار لروح بارزان التي ما زالت تشرق على جبال كوردستان نوراً وعزاً.
فهنيئاً لكوردستان بهذا الانتصار، وهنيئاً للشعب الكوردي بقيادته الحكيمة.
تبقى بارزان منبع البطولة والفداء، وحاضنة الشمس التي لا تغيب عن سماء كوردستان.
ومن وهجها الممتد إلى جبال الحرية، يواصل الشعب الكوردي مسيرته بثبات تحت راية البارزاني، رمز الإرادة وسط العواصف.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو منذ أكثر من عقدين، ومع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، تغيّرت ملامح الخطاب العام في العالم كله، وليس في عالمنا الشرق الأوسطي فقط. لم تعد الكلمات تُنتقى بعناية، ولم يعد الناس يحسبون حساباً لما يكتبونه أو يقولونه. بل أصبح البعض يكتب كما يشتم في لحظة غضب، ويرد كما يهاجم في الشارع. لقد تحولت هذه المساحات الافتراضية إلى ساحات…

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد توقفت عند ماركس وآرندت بوصفهما مدخلين أساسيين لفهم حدود الديمقراطية الشكلية ومعنى السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، فإن هذه الحلقة تنتقل إلى محطتين مختلفتين في طبيعتهما، لكنهما لا تقلان أهمية في تكوين الخلفية النظرية لفرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة»: ماكس فيبر وفريدريك نيتشه. تكمن أهمية هذين الاسمين في أنهما لا يقدّمان…