نحو سوريا لكل السوريين لا لبعض المصفقين .

شكري بكر

شعوب الشرق الأوسط مشهود له بالتصفيق منه جهلاً ومنه من تربى على الخوف ومنه مت تربى على الفساد والإرتزاق ، ومنه من أصبح لديه عادة ، ومنه من تربى على الدين والنظرة الإستعلائية بحجة الأكثرية ، ومنه أخذ التصفيق سلوكاً .
فالتصفيق ظاهرة مرضية لا ظاهرة صحية .
وإنما في المجتمعات المتقدمة والمتطورة لا معنى للتصفيق بأنه شيء رمزي
في المجتمعات الشرق أوسطي التصفيق والتمجيد بأشخاص على أنهم أبطال بدعة إختلقها حكام أنظمة المنطقة حيث يصل بالبعض أحيانا إلى فقدان إنسانيته ويصبح إتكاليا يمجد أشخاص لدرجة القدسية وإلى نصب هياكل وتماثيل لؤلاء الأشخاص وهم على قيد الحياة ، والحقيقة أنه لا يجوز نصب هياكل للأحياء بل الهياكل فقط للأموات .
اليوم هو الثامن من كانون الأول حيث يعم البلد إحتفالات بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط الطاغية بشار الأسد .
هل ما حدث قبل عام هو سقوط أم أنه صفقة تلاقي مصالح دول في المحورين الإقليمي والدولي ؟.
السلطة المؤقتة قالها سقوطا ، بينما هناك من قال ليس سقوطا بل إستلاما وتسليما بين الأسد وقوةً مسلحة كان يقودها أحمد الشرع .
بعد قرابة أربعة عشر عاما سمعنا نوع من الجعجعةً ورأينا طحينا لم لمصلحة جميع السوريين .
بعد أربعة عشر عاما أزيح نظام الأسد عن السلطة .
إلى أن هذه الإزاحة لم يكن تماما في مصلحة الشعب السوري بفسيفسائه الوطني ، إلا أنه فتح آفاقاً رحبة أمام هذا الفسيفساء .
فسوريا كان يحكمها نظام مركزي أمني دموي فرض على الجغرافية السورية بالحديد والنار .
مر عام على تسليم السلطة ، ما الذي تغير ؟.
الذي تغير هو أنه إنتهى زمن النظام المركزي (الأمني) ، ولم يعد له مكان لا في سوريا الراهن ولا المستقبل .
إن ما حدث في سوريا يتوافق مع مشروع التغيير القادم إلى المنطقة الذي يتضمن خارطة طريق جديدة .
في الواقع الراهن أن سوريا الآن مقسمة بين أربع مناطق نفوذ ، الساحل السوري والجنوب الدرزي والوسط السني ومنطقة الشمال الشرقي التي تقودها قوات سوريا ديمقراطية (قسد) .
المجتمع الدولي والإقليمي تتعامل وتتابع سلوك السلطة الجديدة على أساس دولة ، في الواقع أن هذه السلطة لن تفلح في وضع دستور بما يستجيب لمتطلبات مكونات المجتمع السوري ، أي لا عودة إلى الدولة المركزية ، بل الدولة الموجودة مقسمة إلى أربعة أقاليم .
فهل إرادة الشعب السوري تتمثل في إحتفالات اليوم ؟.
أعتقد لا ، لأن الشعب السوري منقسم حول هذه النقطة إلى قسمين :
الأول يشارك السلطة الجديدة بإحتفالاته في سقوط نظام الطاغية بشار الأسد مانحا إياها الشرعية سلطة بديلة للنظام البائد
الثاني محتفلا بغياب سلطة النظام البائد لكنه لا يشارك السلطة على أنه سقوط للنظام البائد ، بل إنه كان إستلاما وتسليما .
فهل سوريا اليوم تمضي يوما وطنيا؟.
أعتقد أن الكل يعمه مظاهر البهجة والسرور لغياب نظام المجرم بشار الأسد لماذا ؟.
لأن بعض الأوساط من المجتمع السوري لا يشارك السلطة المؤقتةبإحتفالاته على سقوط نظام الأسد ، لأن سقوط الأسد لم يأتي على يد المجتمع السوري ، بل جاء بخطة مدبرة من الخارج وبالتنسيق مع أحمد الشرع .
لهذا نرى أن الشعب السوري اليوم ليس موحدا .
لأن الشعب السوري ودبمكوناته ثار ضد نظام الأسد القاتل من أجل الحرية والكرامة وإقامة نظام تعددي برلماني حر لكل السوريين وبكل السوريين ، إلى أن السلطة المؤقتة بقيادة أحمد الشرع ، ه سيتمكن من إستفاء شروط الثورة بالحرية والكرامة وإقامة سوريا موحدة بكل السوريين ولكل السوريين .
أعتقد أن الشعب السوري وبعد عام لم يرى بأن أحمد الشرع يمكن أن يحقق طموحه في الإنتقال إلى نظام ديمقراطي يستوعب كل مكونات الشعب السوري في إقامة البديل الديمقراطي ، بكل السوريين ولكل السوريين .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف تُعد زيارة الرئيس البرزاني إلى دمشق من أهم المحطات السياسية في المرحلة السورية الراهنة، لأنها تأتي في مرحلة تتقاطع فيها قضايا بناء الدولة السورية، ومستقبل محافظة الحسكة والعلاقات الإقليمية، مع ملف القضية الكردية بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ولا تنبع أهمية الزيارة من شخصية البرزاني فحسب، بل من كونها تأتي…

صديق شرنخي المانيا / بوخم ليست كل الزيارات السياسية متشابهة؛ فبعضها يندرج في إطار البروتوكول الدبلوماسي، وبعضها الآخر يتحول إلى محطة مفصلية تعكس تحولات أعمق من مجرد لقاءات رسمية. ومن هذا النوع تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، فهي ليست مجرد زيارة بين مسؤولين، بل يمكن قراءتها بوصفها أحد مؤشرات المرحلة الجديدة التي…

حسن قاسم أعتذر إلى محمود درويش، لا لأن قصيدته “سجّل أنا عربي” تفتقر إلى الجمال، فهي من روائع الشعر العربي الحديث، بل لأنني أختلف مع القراءة التاريخية التي قد توحي بها لدى البعض، حين تبدو العروبة وكأنها هوية أصيلة ومتجانسة لمعظم شعوب المنطقة منذ فجر التاريخ. في تقديري، لا ينبغي أن يتحول الشعر إلى مرجع للتاريخ، لأن التاريخ أكثر تعقيدًا…

محمود أوسو تشكل القضية الكردية واحدة من أكبر المفارقات في السياسة العربية المعاصرة. فمنطقياً، ووفقاً لمعادلة عدو عدوي صديقي، كان ينبغي أن يكون الكرد حلفاء طبيعيين للأنظمة العربية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. الواقع يؤكد ذلك: القوات الكردية كانت الحاجز البشري الذي أوقف مشروع الهلال الشيعي عند نهر الفرات، وهي القوة التي فككت بنية داعش عسكرياً…