بلاغ صادر عن اللقاء الثاني بعد المائة للجان تنسيق ” بزاف “

   اختتمت لجان تنسيق مشروع حراك ” بزاف ” لاعادة بناء الحركة الكردية السورية لقاءها الافتراضي الثاني بعد المائة بالتأكيد على مايلي :

   مايتعلق الامر بالقضية الكردية السورية ، ومن اجل وضع حد لحالة الجمود المزمن ، وتخطي الحواجز التي أقيمت بسبب فشل ، وعجز سياسات الأحزاب الكردية ، والنأي بالنفس عن ( الدوامة الإقليمية ) لجماعات – ب ك ك – السورية ، والعودة الى قبول الإرادة الغالبية الشعبية المستقلة ، من الضرورة بمكان الإسراع بإزالة كل الذرائع ، والعوائق امام حل القضية الكردية،  وذلك بمعالجة الأمور المتعلقة – بقسد –  داخليا من عسكرية وإدارية ، ودمج ، وتسليم واستلام ، سلميا ، او مايرتبط بها إقليميا ،  ثم الموافقة من دون ترددعلى مقترح ” بزاف ” كحل يحظى بدعم الغالبية الوطنية الكردية المرفوع الى الإدارة الانتقالية منذ عدة اشهر بعقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في دمشق العاصمة ، لاقرار المشروع الكردي للسلام ، وانتخاب من يمثل الكرد للتحاور مع الإدارة ، من اجل حل توافقي في اطار سوريا الجديدة الموحدة .

   وفي السياق ذاته ومن خلال متابعتنا  في الأشهر الأخيرة لمجريات المسارات الإعلامية من جانب معظم الفضائيات ( الخليجية ) التي تقف حكوماتها مع العهد الجديد في بلادنا ، نستشعر بالقلق البالغ من تصرفات بعض القيمين عليها في زج القضية الكردية السورية كمسالة مشروعة تخص الملايين ، واحوج ماتكون الى الحل والمعالجة عبر الحوار العقلاني السليم ، في غير محلها اللائق والتعامل معها في اطار الاثارة الاستعراضية ، واستضافة عناصر مشبعة بنزعة العنصرية الضيقة  ، وضيق الأفق ، والجهل بالمضمون التحرري ، الديموقراطي ، الإنساني في الحركة الكردية ، وكما يظهر فان مايجري على هذا الصعيد مخطط له ، ومدروس بعناية من جانب من لايريد الخير لسوريا الجديدة ، ويسعى – لشيطنة – القضية الكردية ، والإبقاء عليها دون حل ، واستحضار نفس الأجواء التي كانت سائدة في عهد النظام المقبور في بث الفرقة والانقسام .

   بشأن زيارة الرئيس الانتقالي السيد احمد الشرع الى الولايات المتحدة الامريكية  فقد نجح في إعادة ترميم العلاقة مع الدولة الأعظم بالعالم ، وفك العزلة عن الإدارة الانتقالية بعد اسقاط نظام الاستبداد حيث تم رفع اسم الرئيس ووزير الداخلية من قائمة الإرهاب ، وعلقت إدارة الرئيس ترامب عقوبات قانون قيصر ولو بشكل مرحلي ، وتوجيهات من وزارت الخارجية والخزانة والتجارة بشان الإغاثة الامريكية لسوريا ، ودعم سوريا مستقرة ، وموحدة ، وسلمية ، ورفع جميع الإجراءات القانونية المفروضة سابقا على البعثة السورية ، والسفارة السورية في أمريكا ، وكان للسعودية الدور الأبرز في ذلك .

  تعزيز وترسيخ العلاقات السورية الامريكية يصبان لمصلحة الشعب السوري ، ويملآن الفراغ الناشئ من مغادرة الإيرانيين والروس الطرفان الأكثر عداء للشعب السوري ، وثورته ، والداعمان الرئيسييان لنظام الاستبداد طيلة خمسة عشر عاما ، خصوصا وان هناك تطورا ملفتا في النظرة الامريكية لقضايا الشعوب والقوميات ، ووجوب حلها سلميا .

  من الواضح ان الطرفين وخاصة الأمريكي وهو الأقوى بالمعادلة في مرحلة اختبار ، وانتظار خصوصا ماستؤول اليه الأمور في الوضع الداخلي السوري ، حول قضايا بغاية الأهمية مثل موضوع الديموقراطية ، والعملية السياسية ، والدستور ، والمشاركة ، والتعامل مع المسائل المتعلقة بمنطقتي الساحل ، والسويداء.

  ولن يتم الحفاظ على هذه الإنجازات ، وحمايتها وترسيخها الا بتعزيز الجبهة الداخلية ، واولى الخطوات معالجة معضلة اللون الواحد في الحكم والإدارة ، وإعادة النظر في مدة المرحلة الانتقالية ، وتفعيل العملية السياسية الديموقراطية بمشاركة القوى الوطنية من مختلف التيارات خصوصا التي كانت ضمن صفوف الثورة والمعارضة ، ثم العمل على استكمال بناء المؤسسات الاشتراعية ، والقضائية ، والبدء بإعادة الاعمار وعودة السوريين الى وطنهم .

  ومن المفيد  التذكير في هذا المجال برؤية حراك ” بزاف ” منذ البد اية ، وأثبتت الاحداث صحتها ، وهي : أولا –  فصل النضال الكردي السوري ، عن أجندة – ب ك ك – الخاصة ، وعدم تحويل القضية الكردية السورية الى مسألة صراع عسكري مع الدول المجاورة ، والتشديد على طابعها الوطني السلمي ، ثانيا – التمييز بين نهج التنسيق والعمل المشترك والاحترام المتبادل مع العمق الكردستاني ، وبين التبعية وفقدان استقلالية القرار ، ثالثا – عدم ادراج القضية الكردية السورية في خانة ( الأقليات ) الدينية ، والمذهبية ، فهي قضية قومية تتعلق بشعب من سكان سوريا الأصليين ، وبالشراكة ، والتمتع بالحقوق ، والعيش المشترك بضمانات وعقود دستورية في ظل نظام ديموقراطي تعددي ، رابعا – أولوية الحوار مع الإدارة الانتقالية الحاكمة بدمشق وصولا الى حلول توافقية ، وعدم الارتهان الى القوى الخارجية التي تسعى وراء مصالحها ، او التورط في استدعاء الأطراف المعادية لبلادنا والاستقواء بها ، خامسا – كلما تباطأت الإدارة الانتقالية في تناول الملف الكردي السوري ، كلما تمادى المتربصون الشوفينييون داخل هذه الإدارة  وخارجها ، وتحركوا لوضع العراقيل ، واثارة الفتن العنصرية لتوسيع الفجوة اكثر بين الكرد من جهة والعرب والمكونات السورية من الجهة الأخرى كما حصل في العاصمة مؤخرا .

       لجان تنسيق حراك ” بزاف “

     ١ \ ١٢ \ ٢٠٢٥

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…