رؤية داود أوغلو والقضية الكوردية: اختبار الإرث والخطاب في دهوك

ماهين شيخاني

المقدمة: من دهوك.. خطاب فوق جبال من التناقض

“عندما وقف أحمد داود أوغلو في دهوك الكوردية متحدثاً عن ‘شرق أوسط جديد’، كان المشهد يحمل كل تناقضات السياسة التركية: رجلٌ صاغ ‘نظرية العمق الاستراتيجي’ يقف في قلب العمق الكوردستاني، بينما تظل القضية الكوردية اللغز الأصعب في معادلات أنقرة.”

الجزء الأول: الرؤية الأورغلية.. بين الطموح والواقع

  1. من “تصفير المشاكل” إلى تعقيدها
  • 2011: انطلقت الثورات العربية وحملت معها وعود “ربيع تركي”.
  • الرؤية الأصلية: تحويل تركيا إلى “دولة مركز” بفضل عمقها التاريخي والجغرافي.
  • الواقع: تحولت المنطقة إلى ساحة صراعات أعادت إنتاج أزماتها.
  1. نقد سايكس-بيكو.. وخطاب بلا حلول
  • النقد الجذري: وصف أوغلو النظام الإقليمي بأنه “نتاج سايكس-بيكو المُفترس”.
  • المفارقة: نفس النظام أنتج دولاً قمعت الكورد لعقود.. فهل يكفي النقد دون حل..؟.

الجزء الثاني: دهوك.. حيث تلتقي الرؤية بالتناقض

  1. رمزية المكان والسياسة
  • دهوك: ليست مجرد مدينة، بل قلب كوردستان العراق.
  • الرسالة الخفية: تركيا تعترف بالوجود الكوردي.. لكن بأي ثمن..؟.
  1. ما قاله أوغلو.. وما لم يقله

ما أعلنه ما سكت عنه

“الشرق الأوسط بحاجة لرؤية جديدة” لم يحدد مكان الكورد في هذه الرؤية

“استقرار العراق يعني استقرار تركيا” تجاهل أن استقرار كوردستان شرط لاستقرار العراق

“ندعو لسلام عادل” لم يذكر الظلم التاريخي ضد الكورد

الجزء الثالث: القضية الكوردية.. الحلقة المفقودة في الرؤية التركية

  1. من “العملية السلمية” إلى الحل العسكري
  • 2013-2015: مفاوضات سلام بين أنقرة والPKK.
  • 2015-الآن: عودة للحل العسكري تحت شعار “مكافحة الإرهاب”.
  • النتيجة: تحولت الرؤية الاستراتيجية إلى مجرد تكتيك أمني.
  1. التناقض التركي: خطاب التعايش وممارسة القمع
  • في دهوك: يتحدث أوغلو عن “الروابط الثقافية والتاريخية”.
  • في تركيا: تستمر سياسة التتريك ومنع اللغة الكوردية.
  • في سوريا: تحتل عفرين وتغيّر ديموغرافيتها.

الجزء الرابع: تحليل الرؤية.. لماذا فشلت مشاريع أوغلو..؟.

  1. القضية الكوردية: الامتحان الأصعب
  • الحجم الديموغرافي: 35 مليون كوردي في تركيا والجوار.
  • التشابك الإقليمي: قضية عابرة للحدود بأربع دول.
  • الثقل التاريخي: قرن من القمع والإنكار.
  1. من “القوة الناعمة” إلى “القوة الذكية”
  • 2011-2015: اعتماد على الدبلوماسية والاقتصاد.
  • 2015-2024: تحول للقوة العسكرية (عمليات في سوريا والعراق).
  • الخسارة: تحولت تركيا من “نموذج” إلى “قوة احتلال” في عيون الكورد.

الجزء الخامس: نحو رؤية حقيقية.. شروط النجاح

  1. الاعتراف بالخطيئة الأصلية
  • الجريمة التاريخية: اتفاقية لوزان 1923 وتقسيم كوردستان.
  • الضرورة: لا شرق أوسط جديد دون اعتراف بحقوق الكورد.
  1. من خطاب النداءات إلى خطاب الحقوق
  • مشكلة أوغلو: يتحدث عن “التعايش” بينما الكورد يطالبون بالمساواة.
  • الحل: الانتقال من خطاب “الأخوة” إلى خطاب “الشراكة”.
  1. الكورد ليسوا “مشكلة” بل “حل”
  • الحقيقة الجيوسياسية: لا استقرار دون حُلول عادلة للكورد.
  • النموذج: إقليم كوردستان العراق شريك لتركيا، لا تهديد.

الخاتمة: دهوك.. المحطة لا الهدف

“زيارة أوغلو لدهوك تبقى مجرد محطة في رحلة طويلة.. محطة تذكرنا بأن:

الكورد لم يعودوا تلك ‘الأقلية’ التي تُمنّ عليها بالخطابات..

بل أصبحوا قوة جيوسياسية تنتظر الاعتراف بها.

الرؤية الحقيقية للشرق الأوسط الجديد تبدأ من دهوك.. ولكن ليس بخطابات عن ‘التعايش’، بل باعتراف بأن كوردستان هي القلب النابض لأي استقرار إقليمي.”

الكلمة الأخيرة:

“لو فهم أوغلو حقاً معنى ‘العمق الاستراتيجي’ لكان أدرك أن كوردستان ليست عمقاً لتركيا فحسب.. بل هي عمق لشرق أوسط جديد قائم على العدالة لا على الإنكار.”

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…