قضية للنقاش – 68 بدلا أن «تستقيلوا» كل يوم أقيلوا «الاخوان» لمرة واحدة

صلاح بدرالدين

  ليس من شك بوجود سبب موضوعي لأن يضرب أعضاء كل من ( المجلس الوطني وامتداده بالولادة القيصرية الائتلاف ) الرقم القياسي بتقديم الاستقالة صباحا والتراجع عنها مساء ( آخرها استقالة الشيخ الخطيب ) مما لانلحظ مثله في تكوينات – المعارضات – الأخرى واذا عرفت السبب بطل العجب كمايقال.

  وبما أن موضوع الاستقالة من الائتلاف ومهما كنا غير معنيين بتفاصيله الا أنه شئنا أم أبينا له صلة بحركة المعارضة وخيط يربطه بالثورة ومستقبلها ومن هذا المنطلق نقول أن للاخوان المسلمين علاقة وثيقة بمايجري
 فليس المجلس والائتلاف مسيران من جانبهم فحسب بل هم الوسيط الوحيد في ادامة الموقع الجغرافي المناسب للاطلالة على الوطن من البوابة التركية وفي تأمين استمرارية تدفق المساعدات المالية القطرية وغيرها أيضا ولاينفكون يستغلون الوضع ويستثمرونه لمصلحة أجندتهم ويسيطرون على مفاصل القرار ويعينون من يشاؤون في رئاسة المجلس والائتلاف والحكومة بعد تكبيلهم بجملة من الشروط والاذعانات والتعهدات  مع محاولاتهم العتيدة المستمرة في اصطياد بعض قيادات الحراك الثوري والجيش الحر .

  مازل المستقيلون والمرشحون للاستقالة من أعضاء الائتلاف يتسترون على السبب الحقيقي ويحافظون على – السر – وعدم قطع الخيوط مع الاخوان لأن استقالاتهم اعلامية فحسب ووسيلة لتحسين الشروط عند العودة مجددا .
  عندما يستقيل الحكام في الدول يترافق معه توضيح مفصل حول الأسباب والدوافع السياسية وقد ترافقها تظاهرات واحتجاجات مع أو ضد ثم تعقد اجتماعات البرلمانات والحكومات لبحث الموضوع ومعالجته بايجاد البديل وعندما يستقيل رؤساء ومسؤولوا الأحزاب ( المحترمة ) تصدر بيانات موجهة الى الشعب والأعضاء تكشف فيها الأسباب بالتفصيل وقد تتحرك منظمات وقطاعات احتجاجا أو تأييدا وتلتئم المؤتمرات والاجتماعات الموسعة لانتخاب من يقود الا – معارضاتنا – لايفهم أحدا لماذا الاستقالة وتجميد العضوية ( أحيانا بالهواء الطلق مثل حالة – الأتاسي – وأخرى بالثلاجة وأخرى بالمجمدة ) ولمن تقدم وأية مرجعية شرعية تبت فيها ولماذا التراجع عنها وتحت أية شروط واغراءات ويمر الحدث من دون أن يعلم الشعب السوري مايدور وبمعزل طبعا عن قوى الثورة في الداخل وبعدم اهتمام يذكر من جانب النشطاء ووسائل اعلام الثوار .
  نصيحة أخوية مجانية الى أعضاء الائتلاف المرشحين للاستقالة ( هذا ان وجدوا ) وهو أن السبيل الأسلم والحل الأصح ليس بالاستقالة ثم التراجع عنها بل باقالة أعضاء الاخوان ومن يلف لفهم في قلب المجلس والائتلاف ومعلوم أن ذلك من الصعوبة بمكان وتقتضي افراغهما من الغالبية الساحقة من أعضائهما لذلك واذا تعذر ذلك ليس هناك من مفر سوى اللجوء الى الداخل الثوري مصدر الشرعيتين الثورية والوطنية ونصيحة أخرى لم تعد هناك صدقية لاستقالاتكم أو التهديد بها والقضية تحتاج الى نقاش .

– عن موقع الكاتب على الفيسبوك – salah badredin –

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…