حفاظا على نقاوة الثقافة القومية الديمقراطية

صلاح بدرالدين

وضع – عبدالله اوجلان – اللبنة الأولى في بناء الخلية التنظيمية التي مهدت لقيام تنظيم حزب العمال الكردستاني في تركيا – ب ك ك – وهو طالب في العاصمة التركية – انقرة – متأثرا بالموجة اليسارية الفوضوية المتطرفة التي عمت كل تركيا آنذاك، وكانت اقصى امنياته تنفيذ عملية اعتداء  على احدى مؤسسات الدولة هنا، والسطو على مصرف وبنك هناك ، ولم تكن القضية الكردية في تركيا ضمن  اهتماماته، وعندما اعلن عن حزبه – ب ك ك – وهو بضيافة جميل الأسد ، شقيق حافظ الأسد كان برنامجه المعلن على مقاس النظام الحاكم، وحسب استراتيجيته المعروفة: ليس هناك جزء من كردستان في سوريا ، وليس هناك شعب كردي سوري او قضية كردية ، والشرط الأول والأخير في احتضان اوجلان ورفاقه، وتقديم قواعد تدريبه ، وتسهيل الجانب اللوجستي، وتامين  الدينامية المالية قانونيا حيث السيولة كانت تبلغ ذروتها من الاتاوات المفروضة قسرا على كرد أوروبا الى درجة ان ورثة جميل الأسد ( المؤتمن المالي ل ب ك ك ، ) اختلفوا حول مبالغ خيالية تقدر بالمليارات، هو ان يشكل حزبه بديلا للحركة الكردية السورية الاصلية التاريخية التي كانت تئن حينها  تحت وطأة القمع ومخطط – محمد منصورة – في الشق والاحتواء، وذراعا  معرقلا ضد مشروع الفيدرالية في إقليم كردستان العراق، واداة عسكرية لازعاج تركيا خدمة لمصالح نظام البعث الاسدي، وفي هذا السياق سار حزب اوجلان في شعاراته، ومصطلحاته السياسية، وتوجهه الإعلامي وفق علاقته الاستراتيجية مع النظام، والتي جرى فيها تحديث ظرفي في المرحلة الثانية من العلاقات بعد طرده من سوريا، التي تجددت ابان اندلاع الثورة السورية في عهد الأسد الابن، والتي استندت الى اتفاقية (آصف شوكت – مراد قرايلان) عام ٢٠١١ – ٢٠١٢ ) بما تتلاءم مع التطورات الجديدة على الصعيد الداخلي السوري وخاصة مسالة مواجهة الثورة السورية، ومحاولة تحييد الكرد السوريين وعدم مشاركتهم بالثورة ضد نظام الاستبداد .

هؤلاء وبهذه العقلية يتحكمون الان بمصير جزء كبير من شعبنا ، ويضعون لانفسهم آيديولوجية معينة وشعارات ، وتعبيرات ، بعد محاولة طمس تاريخ حركتنا الممتد قرنا.

ابرز المصطلحات ، والمسميات الطارئة

أولا – ” روزآفا “ ويعني بالعربية الغرب، وهو قابل لشتى التفسيرات حسب مقتضيات الحاجة، احداها الجزء الغربي من كردستان التاريخية، واذا كان المقصود ذلك فيجب الإفصاح عنه بكردستان الغربية بشكل واضح وصريح، اذا اعتبرنا وجود الشمال، والجنوب، والشرق في جغرافية كردستان .

ثانيا – ” ثورة روزآفا ” وهي غير معروفة متى قامت هذه الثورة، وأين، ولاي هدف، والأرجح ان المقصود هو (الثورة) ضد الحركة الكردية السورية، والاستيلاء على أجزاء من المنطقة الكردية الغنية بالنفط والغاز، وفي هذه الحالة وان كان لابد من توصيف العملية بالثورة ، فهي ثورة ارتدادية ضد مصلحة الكرد السوريين .

ثالثا – ” شمال شرق سوريا “ والمقصود جغرافيا المحافظات الثلاث او أجزاء منها – الحسكة والرقة وديرالزور- والمصطلح لاصلة له بالجغرافيا الكردية، حيث محافظتان منها عربيتان، والثالثة مختلطة بغالبية كردية قبل إجراءات التغيير الديموغر افي، اما الهدف من هذا المصطلح الجغرافي هو المزيد من تقسيم المناطق الكردية ، وتحويل الكرد في كل مكان بها اقل عددا، وهذا هو تنفيذ لقرار اوجلان ووعده لحافظ الأسد، بارجاع الكرد السوريين الى موطنهم الأصلي بالشمال وتحولهم من اغلبية الى الأقل عددا .

رابعا – ” الامة الديمقراطية “، هذه البدعة النظرية التي اخترعها اوجلان بالضد من مبدأ تقرير المصير ، لاطعم ولالون ولااساس تاريخي لها، بعد الفشل الذريع في تحقيق اهداف وشعارات حزبه الرنانة في تركيا ( تحرير كردستان بالكفاح المسلح وحرب العصابات ) حيث حاول تضليل بعض الاقوام  والاثنيات والأديان والمذاهب في مناطق نفوذه بسوريا من عرب وآشوريين، ومسيحيين، والمتاجرة بهم واستثمارهم امام قوى الخارج والداخل لمصلحة الحزب الام – ب ك ك –  .

خامسا – ” بي سروك زيان نابة “ وترجمته العربية : لاحياة بدون الرئيس والمقصود عبدالله اوجلان ، وهو ينم عن توجه فكري هدام (عبادة الفرد) الغريب عن تقاليد الحركة الكردية السورية في القيادة الجماعية المنتخبة، كما يعبر عن الارتباط بمراكز خارج الحدود الوطنية السورية، وليس الانطلاق من التاريخ النضالي الوطني للحركة الكردية السورية منذ نحو قرن من الزمن .

سادسا – ” التنظيم العسكريتاري “ حيث المسلحون يقودون التنظيم السياسي، من دون نقاش، او رقابة، وهذا يتنافى بشكل كامل مع طبيعة النضال السلمي المدني التاريخي للحركة الكردية السورية، ويفسح المجال لاستخدام العنف، وتصفية المخالف، ثم الحروب الاهلية، واستفحال التطرف ، والعنصرية .

مقترح برسم الفئات الكردية السورية المتعلمة

  جميعنا مع تطوير الفكر القومي الكردي  نحو الانفتاح، والحداثة، والمزيد من تعميق التوجه الديموقراطي الوطني فيه ، والتغيير المدروس العلمي لابد منه بين الفينة والأخرى ، ومازلنا بصدد انجاز التصالح بين السياسي والثقافي على الوجه الاكمل ، وكل تلك المهام وغيرها الكثير بانتظار قرارات المؤتمر الكردي السوري الجامع المنشود لاعادة بناء الحركة، ولكن مايجري، وما اشرنا اليه أعلاه لايحمل شيئا من التطوير، والإصلاح، بل عبارة عن ارتداد فكري ، وتراجع سياسي ، وانحطاط ثقافي، الى جانب التشويه المدروس لنضال الحركة الكردية السورية ،  مهمة المتعلمين ، والمثقفين الملتزمين بقضايا الشعب والوطن التصدي لهذه البدع، والكشف عنها ، وتعريتها امام الملأ، والامتناع عن استخدام جميع تلك المصطلحات (المندسة)، والتمسك بتقاليد حركتهم القومية والوطنية الديموقراطية، والحفاظ على صفحاتها الناصعة، وعدم الخضوع في هذا المجال لالقعقعة السلاح، ولا لبريق الأموال، وهذا هو طريق النضال السليم المشرف .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…