هكذا تتكلم أشجار الزيتون

أحمد حسن

منطقة عفرين ( جيايي كورمينج ) بلد الزيتون رمز المحبة والسلام لم يبقى شبراً واحداً في منطقة عفرين بقراها ( 366 ) بعدد أيام السنة ونواحيها السبعة بعدد أيام الأسبوع إلا وزرعها أجدادنا الكورد وأجداد اجدادنا أشجار الزيتون والتين وكروم العنب والرمان وكل أنواع الفاكهة بكدهم وتعبهم وعرق جبينهم وسواعدهم السمراء فجعلوا من جبال ووديان عفرين حدائق زيتونية وتينية وعنبية ورمانية وغيرها فبدت جنة حقيقية على الأرض وعروسة كوردستان فيها غابات طبيعية ازدادها رونقاً وجمالاً فأضحت لوحة رائعة الجمال فخلقت بيئة صحية تبهر الأنظار ونقاء وصفاء هوائها أنعشت الروح هذا ما خلفه لنا اجداد أجدادنا بسلوكهم وفكرهم وثقافتهم الإنسانية والحضارية الراقية المصممة والمصرة على بناء المجتمع والطبيعة والفكر الإنساني تماشياً مع الحداثة وروح العصر لكن ماحدث بعد 2018 ودخول الفصائل المسلحة عكست الاية وجعلت شجرة الزيتون تتكلم وتبوح عن الظلم والغبن التي لحقت بها لا سيما من أبناء الوطن الذين كنا نتعايش سوياً منذ مئات السنين فشوهت قيم ثورة الحرية والكرامة التي انطلقت من أجلها منذ 15/3/2011 في وجه أعتى الديكتاتوريات والطغاة لخلاص الوطن من الظلم والذل والعبودية فلم تسلم من ظلم هؤلاء لا البشر ولا الشجر ولا الحيوان والحجر فكانت ولازالت شجرة الزيتون تستغيث وتنادي الضمائر الحية بأي ذنب تقطع لتجارة دنيئة وبأي ذنب تحرق الغابات لتقطع وتباع ولما كل هذا العبث والاجرام بحق الإنسان والطبيعة وكل هذه اللصوصية تحت إسم الضرائب والإتاوات فهل غزوتم مواطن الكفار كي تفعلوا كلّ هذه البشائع والظلمات . تقول شجرة الزيتون استبشرنا خيراً بسقوط الديكتاتور بشار الأسد ومجيء السلطة الجديدة ولازلنا . لكن مايحدث حتى الآن بحق منطقة عفرين وأهلها وزيتونها تسيء الى القيم الثورية والحضارية وبعيدة عن عقلية بناء الدولة الحديثة فمع مجيء موسم الزيتون 2025 عادت بقايا الفصائل وتحت أسم الاقتصاديات عادت الى سلوكها القديم قبل سقوط الديكتاتور بشار الأسد من سرقات في وضح النهار وطلبات تعجيزية من بيانات المساحة وثبوتيات عقارية ومعاملات روتينية مملة خاصة لمن هم خارج منطقة والذين يدير أملاكهم أقاربهم فالموسم أصلاً شحيح وسنوات الأزمة حيث الهجرة والتهجير أهلكت كاهل كل المواطنين السوريين والكورد خصوصاً فعادت بقايا الفصائل تعبث بأرزاق الناس في منطقة عفرين فقط وتسرق مواسهم لا ذنب لهم سوى أنهم كورد ولا حول ولا قوة لهم أهكذا يعاملون أبناء الوطن بعضهم بعضاً أهكذا سنبني وطناً خالياً من الظلم والغبن مبنياً على العدل والمساواة ينعم فيه المواطن بقيم الحرية والكرامة … الآن الآن مواسم المنطقة تسرق وتنهب وتنتهك القوانين والعدالة بحق أهالي منطقة عفرين ومواسمها …. نعم هكذا تتكلم أشجار الزيتون.. فهل من مجيب لاستغاثات المظلومين …. فان لم يكن هناك من مجيب …. فالله مجيب لدعوات المظلومين .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….