أزمة الإيجارات في كوباني… استغلال بلا حدود وغياب قانون رادع

حوران حم
تواجه مدينة كوباني في شمال وشرق سوريا واحدة من أصعب الأزمات المعيشية، تتمثل في الارتفاع الفاحش لأسعار الإيجارات. فبينما لا يتجاوز متوسط دخل المواطن في المنطقة حدودًا متواضعة بالكاد تكفي لتغطية أساسيات الحياة، قفزت أسعار الإيجارات إلى مستويات غير مسبوقة، تكاد تضاهي أسعار المدن الكبرى في لبنان وتركيا وإقليم كردستان، حيث دخل الفرد هناك يفوق بأضعاف مضاعفة دخل مواطن كوباني.
جذور الأزمة
غياب قانون منظم للإيجارات: ترك السوق مفتوحًا على مصراعيه أمام أصحاب البيوت ليفرضوا ما يشاؤون من أسعار.
الطلب المرتفع مقابل قلة العرض: خصوصًا بعد موجات النزوح الداخلية، حيث ارتفع الطلب على المساكن أكثر من قدرة السوق المحلية.
استغلال بعض التجار والمالكين: إذ تحوّل السكن، وهو حق أساسي، إلى سلعة للربح السريع دون مراعاة ظروف الناس.
ضعف الرقابة الاقتصادية: فالإدارة الذاتية لم تضع حتى الآن سياسة واضحة لتنظيم الإيجارات أو لردع التجاوزات.
النتائج الكارثية
1. ضغط معيشي خانق على المواطنين، حيث يذهب الجزء الأكبر من رواتبهم المحدودة للإيجار فقط.
2. تراجع القدرة الشرائية، مما ينعكس على باقي القطاعات: الغذاء، التعليم، الصحة.
3. ازدياد حالات النزوح الداخلي، إذ يضطر بعض الأهالي لمغادرة المدينة بحثًا عن مناطق أقل تكلفة.
4. احتقان اجتماعي، حيث ينمو شعور بالظلم تجاه غياب التدخل الجاد من قبل السلطات.
المطلوب من الإدارة الذاتية
إصدار قانون عادل لتحديد سقف الإيجارات، يتناسب مع متوسط الدخل الشهري.
إنشاء لجان رقابة اقتصادية لمتابعة التزام أصحاب البيوت بالقانون.
إطلاق مشاريع إسكان اجتماعي أو دعم بناء وحدات سكنية جديدة، لتخفيف الضغط على السوق.
فتح باب التعاون مع المنظمات الدولية في مشاريع سكنية تنموية، تخفف من وطأة الأزمة.
إن شعب كوباني الذي قدّم التضحيات في مواجهة الإرهاب، لا يجوز أن ينهار اليوم أمام جشع بعض التجار والمالكين. إن غياب القانون لا يعني الحرية المطلقة لاستغلال الناس، بل هو ثغرة تتحول إلى كارثة اجتماعية واقتصادية.
وعلى الإدارة الذاتية أن تثبت مسؤوليتها عبر إجراءات ملموسة، تضع حدًا لهذه الأزمة وتعيد التوازن بين حاجة المواطن وحقوق المالك، بما يحفظ كرامة الجميع ويصون صمود المدينة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…