إيران.. منصب الولي الفقيه يفقد صلاحيته!

نظام مير محمدي *

وفقًا لمثل إيراني: “تتنطاح ثيران المحراث فيما بينها عندما تصل إلى أرض صلبة أثناء الحرث!”. والمصداق لهذا المثل، هو الوضع الراهن لنظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران. فقد أصبح الوضع متزعزعاً وهشاً إلى درجة أن خامنئي بات في أدنى نقطة لممارسة الهيمنة، وانهارت هيمنته. فداخل هرم السلطة، لم يعد أحد يعتبره “زعيم الشيعة في إيران والعالم”، بل على العكس، فقد وقفوا ضد سلطته المطلقة ويسعون لإسقاطه من عرش السلطة. قد لا يستخدمون مثل هذه الكلمات علناً، ولكن هذا يعني أنه لم يعد يمثل “القوة التي لا تُنازع”، وخامنئي يستشعر جيداً هذا العجز والضائقة. وفيما يلي، سيتم التطرق إلى شواهد ومصاديق هذه الأزمة.

عندما تحدث مراقبون ومحللون سياسيون عن آثار وتداعيات حرب الأيام ال12 مدافة بها الاوضاع السلبية التي کانت سائدة قبل تلك الحرب، فإنهم شددوا على إن هناك طريق صعب جدًا بإنتظار النظام الإيراني فيما لو أصر على السباحة ضد التيار ولم يستجب للمطالب الدولية.

آثار وتداعيات الحرب المذکورة التي إمتزجت مع الاوضاع السلبية السائدة في مختلف المجالات لتصنع مزيجا فريدا من نوعه لواقع نظام يمکن أن نستعير له ما کان الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح يصف فيه الاوضاع المتأزمة في بلاده بقوله “الرقص على رٶوس الأفاعي”، وحقا هذا ما يفعله المرشد الاعلى للنظام الإيراني ولاسيما بعد أن ضاقت السبل بالنظام ووصل الى مرحلة غير مسبوقة من العزلة الدولية.

منصب الولي الفقيه الذي کان يحظى برهبة مميزة في عهد مٶسس النظام خميني، حيث لم يکن هناك من يمکن أن يتحدث بسياق مخالف لهذا المنصب، في حين إنه وخلال عهد خامنئي في الصورة إختلفت تماما إذ بعد أن صار الشعب الإيراني خلال الانتفاضات السابقة يطلق شعارات ضد نظام ولاية الفقيه وضد الولي الفقيه خامنئي بحدا ذاته، فإنه وبعد الآثار والتداعيات السلبية لحرب الايام ال12 والازمة الحادة التي يواجهها النظام، فإن مسٶولون في النظام طفقوا يرفعون أصواتهم ضد خامنئي ويوجهون له إنتقادات لاذعة.

بهذا الصدد ويوم الأربعاء 13 أغسطس /آب، وجهت بروانة سلحشوري، العضوة السابقة في برلمان النظام، انتقادا لاذعا لخامنئي الذي كان قد قال “لن تكون هناك حرب ولن نتفاوض”، وكتبت: “الجمهورية الإسلامية بعقيدة «الأمة الإسلامية»، لم تبن أمة، ولم تحافظ على الشعب الإيراني. لم يتبق من إيران سوى الخراب، ومن الأمة الإسلامية سوى اللعنات والكراهية لها. لقد أضاعت «العزة والحكمة» بشعار «لا حرب ولا تفاوض»، فحدثت الحرب وحدث التفاوض، والآن هي عاجزة حتى عن الحفاظ على إيران…”.

والملفت للنظر وکدلالة على الضعف والوهن الذي ينتاب النظام ويسحب البساط من تحت أقدام الولي الفقيه، إنه وفي  اليوم نفسه، ظهر الرئيس السابق للنظام، حسن روحاني، وقال: “يجب أن نضع استراتيجية جديدة… ما حدث في العامين الأخيرين في هذه المنطقة وما شهدناه في الأشهر الأخيرة في الجمهورية الإسلامية كان عبارة عن مشاكل يجب على المسؤولين والمجالس التي تقع على عاتقها هذه المهمة أن تعالجها”.

من جانبه، وعلى نفس المنوال، قال  قال محسن هاشمي، نجل رفسنجاني، (11 أغسطس /آب) على تلفزيون النظام: “لقد تعرض بلدنا لضربة، لشيء فرض علينا، وهو ما لم نكن نتوقعه – وحتى الولي الفقيه لم يكن يعتقد أن الحرب ستقع وكان يقول لن نتفاوض ولن تقع حرب – لكنها وقعت… ظروف البلاد ليست في وضع يسمح لنا بعدم اتخاذ قرارات صعبة. يجب أن نتخذ القرارات الصعبة في أسرع وقت ممكن، وإذا لم نفعل، فقد تترتب على ذلك خسائر لا يمكن إنكارها…”.

وأضاف نجل رفسنجاني، ردًا على الجناح المنافس الذي يحاول التقليل من أهمية آلية الزناد فيما يتعلق بالعقوبات: “الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمثل وضعا خطيرا أيضا لأنه يسمح للدول بشن هجوم عسكري على إيران بناء عليه. أي أنه لم يعد من الضروري الحصول على إذن من مجلس الأمن. إذا قالوا إن إيران لم تنفذ القرارات، يمكنهم تشكيل تحالف وشن هجوم بناء على ذلك التحالف”.

في ضوء ما قد أسلفنا، فإن الصورة بالنسبة للخط العام للأوضاع السلبية في إيران، تبدو على أوضح ما تکون من حالة تضعضع والاهم من ذلك إن منصب الولي الفقيه قد تم أنزاله من عليائه وصار هدفًا مباحًا للإنتقادات اللاذعة التي قطعا لا يمکن التقليل من أهميتها والاستهانة بها لأن ذلك يعني بأن هذا المنصب قد بدأ يفقد صلاحيته وهو ما يعني إنتظار توجيه رصاصة الرحمة له!

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….