آليات الانتساب إلى جهاز الأمن العام من أبناء المناطق ذات الخصوصية القومية والجغرافية

شيرزاد هواري 

تُطرح اليوم بإلحاح قضية انتساب أبناء مناطق جغرافية ذات خصوصية قومية وعرقية مثل عفرين اليوم  والقامشلي مستقبلاً إلى جهاز الأمن العام. فهي ليست مجرد مسألة إدارية أو تقنية، بل قضية سياسية–اجتماعية بامتياز، تتصل بالثقة بين الدولة والمجتمع، وبكيفية بناء عقد وطني جديد يضمن مشاركة جميع المكونات في حماية الوطن.

أولًا: المعايير العامة والخصوصية المحلية

تقوم أجهزة الأمن العام في مختلف الدول على معايير ثابتة للانتساب: الجنسية، المستوى التعليمي، اللياقة البدنية، السلامة الأمنية، والقدرة على الانضباط. لكن في المناطق ذات الخصوصية القومية أو العرقية، تصبح الحاجة أكبر لمراعاة خصوصيات إضافية، مثل إشراك أبناء المنطقة في حماية مجتمعهم، والاعتراف بلغتهم وثقافتهم ضمن منظومة التدريب والتأهيل.

ثانيًا: التمثيل وبناء الثقة

لا يمكن لجهاز أمني أن يؤدي وظيفته إذا كان يُنظر إليه كجسم غريب أو مفروض. إشراك أبناء المنطقة يرسخ الثقة، ويُشعر المجتمع بأنهم جزء من حماية مدنهم وقراهم. هذا التمثيل العادل يساهم في تقليص الفجوة بين المواطن والمؤسسة، ويحول الانخراط الأمني إلى عملية طبيعية وليست قسرية.

ثالثًا: الآليات العملية للانتساب

من أبرز الخطوات العملية التي يمكن تبنيها:

فتح مكاتب تسجيل محلية في المدن المستهدفة.

الإعلان الشفاف عن الشروط والمعايير لتفادي التمييز أو المحاباة.

تشكيل لجان قبول تضم ممثلين من أبناء المنطقة لضمان العدالة.

تخصيص برامج تدريبية تراعي الخصوصيات اللغوية والثقافية للمجتمع المحلي.

رابعًا: التوازن بين الولاء الوطني والانتماء المحلي

التحدي الأكبر يكمن في الموازنة بين الانتماء الوطني العام والخصوصية المحلية. فبينما يُطلب من المنتسب الولاء للدولة والقانون، فإن انتماءه القومي أو اللغوي يجب أن يُنظر إليه كرافعة إضافية، تعزز فهمه لاحتياجات المجتمع وتساعده في أداء واجبه الأمني بكفاءة أعلى.

خامسًا: التحديات والمخاطر

تظل هناك مخاوف مشروعة: تسييس الجهاز الأمني، أو استغلاله لترسيخ المحاصصة، أو تحويل الخصوصيات القومية إلى أدوات فصل بدل أن تكون جسورًا للتواصل. لذلك، لا بد من وجود إطار قانوني ووطني واضح ينظم العملية ويمنع الانحرافات.

نحو مناخ وطني شامل

رغم أهمية الخطوات السابقة، إلا أن أي انتساب حقيقي ومستدام لأبناء المناطق ذات الخصوصية القومية يتطلب أولًا تسوية وطنية شاملة. فالمناخ الحالي غير مؤهل لتجارب جزئية قد تُفسر كالتفاف أو استغلال سياسي.

إن الاتفاق الكردي–السوري العام، وما يتبعه من اعتراف دستوري بالخصوصية القومية والجغرافية لمناطق مثل عفرين والقامشلي، هو الخطوة الجوهرية لبناء الثقة. فهذا الاعتراف لا يمثل مكسبًا سياسيًا فحسب، بل يشكّل ضمانة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس المساواة والشراكة. وعندها فقط يمكن دعوة أبناء هذه المناطق للانخراط في الأجهزة الأمنية بصفته حقًا وواجبًا وطنيًا.

إن إدماج أبناء المناطق الخاصة في جهاز الأمن العام  ضرورة وطنية. فهو يعكس مبدأ المواطنة المتساوية، ويمنح الجهاز الأمني شرعية نابعة من المجتمع ذاته. لكن النجاح الحقيقي مرهون بتهيئة البيئة الوطنية والدستورية التي تعترف بالخصوصيات وتحولها من مصدر للتوتر إلى رافعة للاستقرار. فالأمن، في نهاية المطاف، هو ثمرة العدالة والشراكة والثقة.

وبالنهاية تشكر إدارة المنطقة لإيلاء الأهمية في انتساب أهل المنطقة عفرين للأمن العام للمساهمة في خطوات البناء وخدمة المنطقة وهي رؤية يمكن الارتكاز عليها في البناء الوطني وهذا نتوقعه من مخرجات كافة التفاهمات الوطنية 

رغم بكورة الخطوة التي تحتاج لمزيد من الالتحام الوطني  

وإزالة العراقيل التي زرعها النظام البائد ومخلفاته وضرورة  قطع الطريق أمام دعاة الفتن والإساءة للتاريخ النبيل للوطنيين أينما كانوا 

والناس أحرار في اتخاذ قراراتهم الشخصية وينبغي احترامها

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…