على ضوء شمعة… أطفئ شمعة

ماهين شيخاني

منذ عام 1979، كنت واحداً من أولئك الذين يتنفسون السياسة همسًا، في غرف ضيّقة تُغلق أبوابها من الداخل، ويقف الحارس في قلبه قبل الباب. كتبنا المناشير على طاولة مهترئة، وكان حبرها أثمن من رغيف الخبز، وأخفيناها تحت المعاطف حين كان الليل يراقبنا أكثر من النهار.

عشنا النضال في المدن والقرى كظلال بلا أسماء، نمشي على أطراف الحروف حتى لا يسمعنا المخبرون. لم نملك سوى شمعة، وصرخة مؤجلة ندفنها في الصدور حتى يحين أوانها.

واليوم، في ذكرى ميلاد الحزب الديمقراطي الكوردستاني – العراق، الذي تعلمنا منه معنى النضال السياسي والعمل الحزبي، وكنا الحزب التوأم في كوردستان سوريا، للأسف وبعد قناعة تامة أضع قلمي… لا لأن الطريق أنهكني، بل لأنني أختار أن أتابع المسير خارج سربٍ يغني وحده، بعيداً عن ازدحام الشعارات وضجيج الاجتماعات التي تعيد ذات الكلام.

أستقيل من الانتماء الحزبي، وأبقى منتمياً للحلم ذاته… كوردستان التي نحملها في القلب، ونحرسها بالعين، ونضيئها – كما بدأنا – بشمعة لا تنطفئ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…