عندما يتحوّل المكتب السياسي إلى مكتب شخصي

ماهين شيخاني

انتخاب المكتب السياسي عبر اللجنة المركزية ليس ترفاً حزبياً، ولا شكلاً تنظيمياً عابراً، بل هو قاعدة أساسية لضمان أن القرارات المصيرية تعكس إرادة الحزب، لا مزاج أفراد. لكن ما الذي يحدث حين يتحول المكتب السياسي – أو بعض أعضائه – إلى سلطة فوقية، تصدر القرارات دون الرجوع إلى اللجنة المركزية، متجاوزةً النظام الداخلي والنهج المتفق عليه..؟.

عندها، تنقلب المعادلة: يصبح القرار السياسي رهينة قلة، ويغدو الحزب كله أداة لتنفيذ أجندات ضيقة. الأخطر، حين يبدأ هؤلاء في التلاعب بالأهداف المصيرية للشعب والحزب، فيقدّمون ما يجب تأخيره، ويؤخرون ما يجب أن يتصدر الأولويات القومية والوطنية، ويطرحون أفكار الغير بعد تلميعها، كأنها ثمرة جهدهم ورؤيتهم.

هذا ليس اجتهاداً سياسياً… بل خروج عن النهج.
ليس إدارة حكيمة… بل خيانة للمبادئ.
وليس تطويراً للأهداف… بل انحرافاً عنها.

إن التلاعب بالأولويات القومية والوطنية لصالح أفكار دخيلة، هو ضرب للثقة الداخلية، وتفكيك للحزب من الداخل. والسكوت على ذلك، هو قبول ضمني بتحويل العمل الحزبي إلى “شركة مغلقة” يديرها قلة باسم الجميع، ويحتكرون حق تقرير مصير شعب كامل.

الحزب الذي لا يحمي مبادئه ونظامه الداخلي، لا يختلف كثيراً عن دولة لا تحمي دستورها… وكلاهما، ينهاران عند أول اختبار حقيقي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
بافي كوفان
بافي كوفان
5 شهور

نعم ماموستا (اظن كان من الافضل ان تذكر حتى الاسماء ومن يقراء المقال ويكون ضمن حزب البارتي مباشر سوف يتذكر سعيد سوري و حكيم بشار

اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…