الطريق إلى سورية الجديدة

صديق ملا

سورية اليوم تقف على مفترق طرق حاسم؛ إما أن تسلك درب الحرية والتعددية، أو تعيد إنتاج الاستبداد بوجوه جديدة وشعارات مختلفة. إن استمرار الحكومة السورية المؤقتة في اتباع سياسات الإقصاء، وتجاهلها المتعمد لحقوق مكوّنات الشعب السوري من كرد وعرب ودروز وعلويين ومسيحيين وغيرهم، لا يعني سوى تعميق الانقسام الداخلي ووأد أي أمل في بناء دولة ديمقراطية حديثة.

فالنهج القائم على التفرد بالقرار، وتقييد الحريات، وممارسة الاعتقالات التعسفية، هو امتداد لأساليب نظام البعث نفسه، مهما تغيّرت الأسماء أو تبدلت اللافتات. وما لم يتم القطع الجذري مع هذه السياسات، فإن مستقبل سورية سيظل رهينة دورات متكررة من القمع والانقسام.

إن الهجوم الممنهج على “كونفرانس وحدة المكوّنات في شمال وشرق سورية”، الذي انعقد في الحسكة في 8 آب الجاري، وشيطنة المشاركين فيه لمجرد دعوتهم إلى الوحدة والتآخي، ليس سوى اعتداء على ما تبقى من النسيج الوطني. هذه المؤتمرات ليست جريمة ولا خروجاً على القانون، بل هي محاولات صادقة لمد جسور الثقة بين مختلف المكوّنات، ورسم ملامح وطن يتسع للجميع.

لقد أثبت الشعب الكردي، ومعه قوى ديمقراطية من مختلف الأطياف، أنه شريك أصيل في السلام وبناء المستقبل، لا وقوداً للحرب أو مصدراً للفوضى. والحل المستدام في سورية لن يتحقق إلا باعتراف رسمي بحقوقه السياسية والثقافية، جنباً إلى جنب مع حقوق جميع المكوّنات، وفق المعايير والمواثيق الدولية.

إن الطريق إلى سورية الجديدة يمر عبر نهج ديمقراطي تعددي، قائم على اللامركزية والمشاركة الواسعة، يضمن انتماء كل فرد إلى وطنه وهويته الجامعة. سورية المستقبل يجب أن تكون دولة العدل، وحامية الكرامة الإنسانية، وحاضنة التنوع باعتباره مصدر قوة لا تهديد.

التاريخ لن يرحم من يكرر أخطاء الأمس، والشعب لن يغفر لمن يختزل الوطن في فئة أو حزب أو سلطة. الخيار واضح: إما شراكة حقيقية تبني وطناً لكل أبنائه، أو استمرار في طريق يعيدنا إلى الدائرة المظلمة ذاتها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي أعاد إعلان السيد مظلوم عبدي في دمشق، في 25 آب/أغسطس 2026، عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلّها كقوة عسكرية مستقلة، طرح السؤال الأهم: هل يمثل هذا الإعلان نهاية القضية الكردية في سوريا، أم نهاية مرحلة عسكرية منها وبداية مرحلة سياسية وقانونية جديدة؟ للإجابة، لا يكفي النظر إلى خطاب عبدي وحده، بل ينبغي وضعه في سياق اتفاق…

أزاد خليل * تم إذلال مظلوم عبدي بطريقة قاسية ومهينة في قصر احمد الشرع في دمشق فقد وقف بنفسه ليعلن حلّ قسد، في مشهد لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل بدا وكأنه إعلان هزيمة أمام الجميع. حتى الميكروفون الذي كان يتحدث به مظلوم عبدي كان صوته ضعيفًا ومهزوزًا، وكأن المشهد كله صُمّم ليظهره بصورة القائد المنكسر الذي فقد كل أوراق…

تصريح صادر عن النائب كبرئيل موشي حول حل الإدارة الذاتية وقسد أرحّب بقرار حلّ الإدارة الذاتية ومؤسساتها وحلّ قوات سوريا الديمقراطية، وأعتبره خطوة وطنية مهمة على طريق ترسيخ وحدة الدولة السورية وسيادتها على كامل أراضيها. إن هذه الخطوة تأتي استجابة لإرادة وطنية واسعة، ومن شأنها أن تنقل منطقة الجزيرة التي أنهكتها سنوات الانقسام وتعدد مراكز القرار، إلى مرحلة جديدة عنوانها…

رحب رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، بالتقدم الكبير المحرز في عملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مع القوات الحكومية السورية، وبالخطوات المتخذة لتنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الجانبين. واعتبر بارزاني، في تصريح له، أن هذا التقدم يشكل تطورا مهما نحو تعزيز أمن سوريا واستقرارها، داعيا جميع الأطراف الكوردية ومكونات الشعب السوري إلى دعم هذه الخطوات والمساهمة في إنجاحها. وأشاد رئيس إقليم…