التصريح والتحليل مسؤولية

شادي حاجي
التصريح والتحليل ليسا مجرد إجراءات، بل هما مسؤوليات تتطلب الدقة والمصداقية والعناية لتجنب العواقب السلبية المحتملة وأي تصريح أو تحليل غير مدروس قد يُوجّه الرأي العام وتُبنى عليها قرارات سواء من قبل الأفراد أو الأحزاب أو الحكومات ويُثير البلبلة أو يُحدث أزمة  ولذلك يجب أن يكون صادقًا، فالمصداقية تُبنى وتُهدم بالكلمة .
معظم التصريحات والتحليلات التي يدلي بها الشخصيات ( المستقلة ) تأتي بحدود معرفة المعلومات المتاحة لهم بناءً على الوقائع الظاهرة ومبني على الاستنتاج والاستقراء وليست معلومات حقيقية لأن معرفة الحقيقة قد يغير الصورة جذرياً ، ويجعل تلك التصريحات والتحليلات والآراء محدودًا ومفتقداً لبعض العوامل الحاسمة.
أما بالنسبة لمعظم التصريحات والتحليلات والآراء التي يدلي بها الشخصيات الدولية والحزبية المسؤولة في لقاءاتهم تأتي من خلال ما هو مسموح بتسريبها وبانتقائية ذكية عالية ودهاء سياسي مدروس حول الإتفاقات والعلاقات أو التحالفات والتفاهمات السياسية دون التطرق إلى بعض المعلومات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات وفق العمليات الدبلوماسية الاستخباراتية السرية ماوراء الكواليس . 
نظراً لما سبق من أسباب وحقائق أرى أن بناء السياسات والخطط الاستراتيجية وإتخاذ المواقف السياسية والقرارات النهائية المصيرية السليمة لا تتقرر ولاتبنى على التصريحات الدبلوماسية والتحليلات والآراء وبعض التكتيكات السياسية التي نقرأها على صفحات التواصل الاجتماعي أو نسمعها من خلال بعض اللقاءات التلفزيونية أو المؤتمرات الصحفية التي تتعلق وفق المنطق السياسي العام بالمصالح الاقتصادية ، والسياسية ، والعلاقات الدولية .. بشكل حصري لوحدها لاتكفي أكرر .
غالباً ما تكون التصريحات والتحليلات مدفوعة بتحيزات شخصية أو مصلحية ( حزبية، اقليمية ، دولية ) مما قد يؤدي إلى تضليل صانعي القرار .
وإلى مستقبل أفضل
ألمانيا في 11/8/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…