المؤتمربين اتهامات دمشق وحق الشعوب في المشاركة

مسلم شيخ حسن – كوباني

تتهم الحكومة الانتقالية في دمشق بقيادة الرئيس أحمد المؤتمر الذي عقد في مدينة الحسكة شمال سوريا معتبرة إياه خطوة انفصالية وخرقاً لاتفاق 10 آذار/مارس ودعوة للتدخل الخارجي وإعادة فرض العقوبات وتحمل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مسؤولية تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية.

إلا أن هذا التفسير يتجاهل أن انعقاد المؤتمر كان نتيجة تراكم طويل من الإقصاء السياسي والإداري لمكونات الشعب السوري منذ استلام السلطة في 8 / 12 / 2024  وغياب أي اعتراف بحقوقهم في الدستور وخاصة الشعب الكردي والأقليات العرقية الأخرى التي ظلت مطالبهم بالتشارك في إدارة البلاد حبيسة الوعود المؤجلة .

ومع ذلك لم تفقد قوات سوريا الديمقراطية بوصلتها السياسية تجاه البلاد بل على العكس رأت في المؤتمر فرصة لتعزيز الحوار وترسيخ الوحدة الوطنية بعيداً عن أي مخططات تقسيمية.

لا تتعارض هذه المؤتمرات مع الدستور السوري أو القانون بل على العكس تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء الثقة بين أبناء الشعب السوري بمختلف أطيافه وتعد ركيزة أساسية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة السورية على قاعدة التعددية والشراكة الحقيقية .

إن وصف هذا المؤتمر بالانفصالي ليس إلا محاولة سياسية لإجهاض إرادة الشعب في التعبير عن نفسه والمطالبة بحقوقه. إنه خطاب مكرر فقد مصداقيته أمام الواقع.

المؤتمرات الوطنية التي تضم مختلف المكونات ليست مؤامرة ولا مشروع تقسيم بل هي السبيل الوحيد لإنقاذ سوريا من أزماتها. إن التمسك بلغة الاتهامات لا يخدم وحدة البلاد بل يكرس الانقسام الذي تدعي الحكومة محاربته. والحقيقة أن من يرفض الحوار والتعاون والشراكة هو من يفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية لا من يدعو إلى التضامن والتفاهم بين السوريين.

9 / 8 / 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…