دور التعاون في الحفاظ على الجار والدار وإنقاذ الأرواح

شيرزاد هواري 
في ظل الأوقات العصيبة والمحن الكبرى التي يمر بها الشعب السوري، يظهر التعاون بأبهى صوره، ويثبت أن الحقيقة الوحيدة التي تجمعنا هي الإنسانية. حادثة إنقاذ الطفل “علي” هي شهادة حية على أن الكرامة والرحمة لا تتعلق بالانتماءات أو الهوية، بل هي موروث يعيشه الإنسان في أعماق قلبه.
علي، الطفل الكردي الذي سقط في بئرٍ عميق، كان نداءه يستصرخ كل من يملك ذرة من إنسانية. وما إن سمع الجميع عن الحادثة، حتى اهتزت الأرض بهم، لم يسأل أحد عن قومية الطفل أو لهجته، بل انطلقت الأيدي وامتدت القلوب لإنقاذه. الجميع هبّوا لإنقاذ حياة طفل، لأنهم أدركوا أن حياتنا جميعاً غالية، بغض النظر عن من نحن أو من أين أتينا.
في تلك اللحظات المليئة بالذعر، نزل أحد الأطفال، بشجاعة وبدون تردد، إلى عمق البئر، متحدياً الظلام والخوف والموت، فقط من أجل أن ينقذ روحاً لا يعرفها. تلك الشجاعة لم تكن محض مصادفة، بل هي تعبير عن نخوة السوريين، عن القلب الذي لا يفرق بين أحد وآخر، وعن الضمير الذي يفرض علينا أن نكون كلنا واحداً في وجه الملمات.
لقد أظهرت تلك اللحظة، التي عبرت عن أسمى معاني الإنسانية، أن الشعب السوري، رغم ما مر به من محن، لا يزال قادراً على أن يكون خير مثال على التعاون والتكافل. فحتى في أحلك الظروف، لا يزال هناك من يمد يده للآخر دون أن يسأل: “من أنت؟” بل ليقول: “أنا هنا معك.”
هذه الحكاية هي درسٌ في الشجاعة، في الأخلاق، وفي التضامن. هي رسالة للجيل الجديد بأن الحياة لا تُقاس بالهوية أو الدين، بل بما نقدمه لبعضنا البعض من رحمة، وحب، وتضحية. وعلى الرغم من كل الأزمات، لا يزال فينا من يحمل قلباً ينبض بالإنسانية.
فلنحفظ هذه اللحظات، ونعلمها لأبنائنا، ولنجعل من تلك القصص درساً لنا جميعاً. لا يزال فينا ما يستحق الحياة، وإذا حافظنا على هذا التعاون والتكافل، فسيبقى وطننا آمناً ومزدهراً.
الشكر لكل من ساهم في إنقاذ الطفل علي، والشكر لهذا الشعب الذي لا يزال يُظهر أفضل ما في الإنسانية.
إن غياب مثل هذه المواقف بل ندرت رؤيتها كاد أن يقضي على الأمل بالتصحيح للصدع الاجتماعية والعيش المشترك مستقبلاً لندرة النخوة وممارستها رغم وجودها خلال السنوات المنصرمة 
ولكن رؤيتها اليوم  يجدد الأمل بإمكانية شعبنا السوري بتجاوز كافة المحن والمساهمة في البناء السوري كوطن رغم العراقيل فإرادة أهل  الخير ستنتصر على إرادة الشر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….