وضع الأنكسة العام يتطلب دمج أحزابها .. إلى حزب واحد

شادي حاجي 
قبل ذهاب المجلس الوطني الكردي في سوريا الى المؤتمر القادم المطلوب إنجاز هذا العمل التاريخي بمسؤولية وطنية وقومية يجب البدء دون تأخير بالحوار والتفاهم المعمق من خلال تنظيم لقاءات سياسية بين قادة أحزاب المجلس المختلفة لبحث إمكانية الدمج وتحديد جدول عملي وتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن كل حزب لدراسة تفاصيل الدمج والعمل على حل أي خلافات. 
دمج أحزاب المجلس الوطني الكردي في سوريا إلى حزب واحد مؤسساتي قوي مسألة ليست معقدة
لا تتداخل فيه الأبعاد القومية ، السياسية ، الاقليمية ، المعادلات الدولية ، ولا تتأثر بنفوذ وتوازن تلك القوى وهو  خطوة قومية تاريخية وضرورة استراتيجية لتحقيق تطلعات الكرد السوريين ضمن سوريا ديمقراطية. 
الأمر يتطلب عملية دقيقة ومنظمة والشعور بالمسؤولية الوطنية ، إرادة سياسية، مرونة فكرية ، وضغط شعبي ونخبوي، عن طريق القيام بإجراء عملية تغيير وتحول نوعي حقيقي ومدروس فكراً وتنظيماً وسلوكاً وهيكلية وممارسة فجميع أحزاب المجلس تتبنى ذات الأفكار والرؤى والأهداف والأيدولوجيات والبرامج والمرجعيات السياسية المتقاربة ، وفقًا للتوازنات والمعادلات الكردستانية والاقليمية والدولية والسورية والواقع الكردي فيه.
إن عملية تنفيذ الدمج الاختياري قد تواجه بعض المشاكل والصعوبات في طريق تحقيق الهدف ، وأهم هذه الصعوبات هو المصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة أو قد يتمسك رئيس أو سكرتير هذا الحزب أو ذاك الحزب بمنصبه ، أو أن يفرض نفسه في موقع ما ضمن صفوف الحزب الموحد يمنحه التمتع بالقدرة على التعطيل أو باستخدام الڤيتو ضد هذا الإجراء أو المشروع أو ذاك ( لجنة ، كتلة وو .. نموذجاً ) إلا أنه يمكن حل هذه المشكلة بأن يستقيل أو يقيل هذا السكرتير أو ذاك بتخصيص راتب  تقاعدي شهري لكل رئيس أو سكرتير الحزب الذي يريد أن يندمج مع الأحزاب الأخرى ويقدم استقالته ويكرم على هذا الموقف ، وفتح الباب بمصراعيه لإشراك الفئات المهمشة مثل الشباب والنساء ضمن الهياكل الحزبية لخلق تجديد في القيادات وتجاوز الحساسيات القديمة ، ومشاركة المثقفين والآكاديميين في الحزب الجديد باحداث مشاريع سياسية وثقافية ودبلوماسية واستثشارية جاذبة لمثل هذه الفئات والشرائح الاجتماعية المهمة والجوهرية و إفساح المجال لهم لتسنم مناصب ومواقع في هذه المشاريع وفي صناعة القرار السياسي حتى الحزب الموحد من مسايرة وتغيّر وجه معادلة التوازن الإستراتيجي الدولية والشرق أوسطية وفي سوريا ومحيطها بشكل خاص .
إنجاز هذه الخطوة سيساهم في :
– بناء قرار كردي سوري مستقل يعبر عن تطلعات الشعب الكردي في سوريا لا عن أجندات خارجية.
– توحيد الخطاب السياسي وصياغة رؤية سياسية موحدة للقضية الكردية في سوريا تتفق عليها الأطراف، بشكل أسهل وأسرع وعند الضرورة في الوقت والمكان اللازمين .
– دمج الهياكل التنظيمية تدريجياً أكثر قدرة وتأهيلاً .
– توحيد الوسائل الإعلامية والخطاب الإعلامي والعمل على توحيد الجهود في المحافل السياسية المختلفة، سواء داخل سوريا أو خارجها عن طريق جذب أصحاب الخبرة والإختصاص .
عند تحقيق كل ما ذكر أعلاه من قضايا سيتمكن الحزب الموحد الجديد على :
– بناء تحالفات وإئتلافات سياسية قوية وواسعة من مركز قوة ، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة العمل على توحيد الجهود في المحافل السياسية المختلفة، سواء داخل سوريا أو خارجها.
– التعاون مع القوى السياسية الأخرى في سوريا التي تدعم حقوق الكرد.
هل من مجيب ؟
والى مستقبل أفضل 
ألمانيا في 7/8/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…

محي الدين حاجي عند تفكيك المشهد السياسي والأيديولوجي للحركة الكردية العابرة للحدود، يتجلى بوضوح وجود مثلث تحليلي تتوزع فيه الأدوار بدقة بين ثلاثة أطراف حزب العمال الكردستاني (PKK) كمركز ثقل عقائدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كذراع حركي وتطبيقي في سوريا، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) كواجهة سياسية وبرلمانية داخل تركيا. تتحرك هذه الأطراف الثلاثة وفق هندسة فكرية صاغها زعيم…

د. محمود عباس على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي حسن خيري بك في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في واحدة من أكثر لحظات التاريخ الكوردي حساسية وتعقيدًا. ومع مرور الزمن، تحولت التهمة إلى شبه مسلّمة تُردد أكثر مما تُناقش، وكأن…

المحامي جكر سلو   يواجه سلك العدالة في سوريا تحديات جوهرية تتعلق بترسيخ سيادة القانون، وضمان استقلال السلطة القضائية، وتعزيز دور المحاماة بوصفها شريكًا أساسيًا في تحقيق العدالة. وترتبط معالجة هذه التحديات ارتباطًا وثيقًا بطبيعة النظام السياسي وشكل الدولة ومؤسساتها، إذ إن الدول الخارجة من الأزمات تتجه عادةً إلى إصلاح منظومتها القضائية وفق المعايير الدولية أو بما يوائم متطلبات العدالة…