درس في الإنسانية من أعماق بئر كورة مازات في تل أبيض

مسلم شيخ حسن- كوباني

في لحظة حبست أنفاس السوريين سقط الطفل “علي صالح عبدي ” في بئر عمقه خمسون متراً في قرية كورة مازات منطقة تل أبيض لتتحول الحادثة الى امتحان حقيقي للضمير الإنساني.

لم تكن مجرد حادثة سقوط بل لحظة كشفت عن أسمى معاني التضامن والتعاون حين تضافرت الجهود من مختلف الجهات وأنقذ الطفل من قاع البئر ليس فقط بوسائل الإنقاذ بل بقوة الإرادة وعمق المشاعر الإنسانية.

أثبتت هذه الحادثة أن إنقاذ روح صغيرة يمكن أن يوحد القلوب والنفوس حول قضية واحدة بعيداً عن الانتماءات الضيقة والخلافات التي مزقت الوطن . لم يكن مشهد اخراج الطفل علي من البئر مشهداً عادياً بل كان رسالة قوية لجميع السوريين عندما نتكاتف نستطيع تحقيق المعجزات وننتصر على الألم والموت واليأس.

ما حدث في قرية كورة مازات شمال محافظة الرقة لا يجب أن ينسى سريعاً .لكن ينبغي أن يكون درساً وعبرة لجميع السوريين عرباً  وكرداً وسرياناً وآشوريين وغيرهم من المكونات أخرى ، بأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا. فلنجعل من قصة علي صالح عبدي بداية جديدة ولنعاهد أنفسنا أن نخرج من “آبار ” الصراع والكراهية التي غرقنا فيها طويلاً ، كما أخرجنا الطفل من عمق الظلمة إلى نور الحياة.

فلنفتح صفحة جديدة مكتوبة بألوان المحبة ولنطوي صفحات الانقسام والتناحر . وكما توحدنا لإنقاذ علي، يمكننا أن نتحد لإنقاذ بلدنا وبناء سوريا يستحق أطفالنا العيش فيها بكرامة وسلام.

8 / 8 /2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…