من أجل تحويل التحديات إلى فرص لبناء مستقبل أفضل لشعبنا الكردي في سوريا

افتتاحية جريدة (كوردستان) العدد 757

من المهم الإقرار إننا الكُرد في مرحلة حاسمة ومفصلية، حيث يتطلّب منا الدفاع عن حقوق شعبنا الكردي اتّخاذ خطوات مدروسة ومبنية على أسس من الوحدة والتفاهم المشترك.

    في هذا السياق، يظهر كونفرانس «وحدة الصف والموقف الكردي» الذي كان بمبادرة من فخامة الرئيس مسعود بارزاني والسيد مظلوم عبدي، كخطوة مهمة نحو بلورة رؤية موحّدة، وإيجاد حلّ عادل للقضية الكردية في سوريا.

   إن المخرجات التي أُقرّت في هذا الكونفرانس تشكل خارطة طريق حقيقية تُركّز على ضرورة تعزيز الوحدة الكردية وتفعيل التنسيق بين الأطراف الكُردية المختلفة. لقد برزت ضرورة التأكيد على الوحدة الكردية المؤسساتية كأولوية، ووضع آليات عملية لتنظيم العلاقة بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وحلفائه. وهذا الأمر يُعدُّ أساسيًا لضمان فاعلية العمل المشترك بين هذه القوى في المستقبل، خاصة في وقت يتطلب التنسيق بين مختلف الفصائل الكردية.

   التجربة الماضية، خاصة مفاوضات 2020، شهدت جدلاً بين طرفين كرديين رئيسيين. لكن الوضع اليوم بات مختلفًا؛ فالجدل لا يدورُ فقط بين طرفين، بل أصبح معركةً مشتركةً لجميع الكرد في مواجهة التحديّات المتمثلة في التعامُل مع الحكومة الانتقالية في دمشق. من هنا، يظلُّ اتفاقُ دهوك لعام 2014 أحدَ الأسس القوية التي يمكنُ البناءُ عليها لتعزيز التعاون المشترك والتوصُّل إلى حلول مقبولة لجميع الأطراف.

   وفيما يتعلق بالعلاقة مع دمشق، تُظهر الدعوات للتفاوض خطة واضحة ومحددة المراحل. من المهم أن يتم التفاوض بحذر، وأن يتمّ الإقرارُ بإجماع الأطراف الكردية في أي اتفاق، بحيث يَحفَظ حقوق الشعب الكردي ويَحتَرمها.

   إن الحوار مع دمشق يجب أن يكون مبنيًا على التوافق المشترك، وأن يضمن تحقيق أهدافنا القومية دون التفريط في حقوقنا.

   في الختام، لا بد من الإشارة إلى ضرورة تأمين الدعم السياسي والحقوقي الإقليمي والدولي. هذا الدعم يمثّلُ ركيزةً أساسيةً لضمان نجاح أيّة عملية تفاوضية، ويشكّل عاملًا حاسمًا في تعزيز موقفنا الكردي على الساحة الإقليمية والدولية.

   إن التحدياتِ أمامنا كبيرةٌ، لكن بوحدتنا وتنسيقنا يمكننا تحويل هذه التحديات إلى فرص حقيقية لبناء مستقبل أفضل لشعبنا الكردي في سوريا.

 فلنتحرك معًا، بخطوات موحّدة ومدروسة، من أجل تعزيز حقوقنا، وصون كرامتنا.

==========

لتنزيل الجريدة انقر على الرابط ادناه:

R.Kurdistan_757

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…