اللقاء الثامن والتسعون في غرفة بزاف

 كحراك فكري ثقافي كنا في قبلب الصراع منذ اكثر من عشرة أعوام ، وانجزنا الكثير بخصوص معرفة حالة الحركة السياسية الكردية السورية كماهي على ارض الواقع ، واوجه ازمتها الداخلية على الصعيد الذاتي خصوصا ( الفكرية ، السياسية ، التنظيمية ) ، والسبيل الى حلها ، وإعادة بنائها من جديد .

لسنا حزب او تنظيم سياسي هرمي تقليدي غير مستقل عاجز عن انجاز وظائفه حتى نعلن عن حل – انفسنا – ،  نحن الضمير الحي لشعبنا ، وسننبض من اجل  الحقيقة، وفي سبيل تحقيق التغيير ، ونشر الوعي بصورة متواصلة دون توقف ، قدمنا لشعبنا في الفترة الماضية – قرابة عشرة أعوام – وحتى اللحظة مشروعا قوميا وطنيا متكاملا ، تم تعديله عبر الاليات الديموقراطية التشاورية خمس مرات ، يستند الى التحليل العلمي الموضوعي ، يربط  الحاضر بالماضي ، ليستشرف المستقبل ، ينشد التغيير في الفكر ، والممارسة السياسية ، ويركز على الرئيسي الأهم وهو إعادة بناء الحركة السياسية الكردية ، واستعادة وحدتها ، وشرعيتها الشعبية ، ودورها الوطني في بناء الوطن ، والشراكة في السلطة والقرار في عهد الحرية منذ الثامن من ديسمبر ٢٠٢٤ .

  قدمنا مشروع – حراك بزاف – الى جانب خطوات مكملة من عشرات المبادرات ، والمقترحات ، الموجهة الى اكثر من طرف : الساحة الكردية ، أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) ، الإدارة الانتقالية منذ التحرير ، واسقاط الاستبداد ، كما واكبنا كل ذلك من خلال نحو مائة لقاء حي وافتراضي شملت  بالإضافة الى الداخل الوطني  جغرافية كردستان العراق ، وأوروبا ، ومختلف البلدان التي يتوزع فيها الكرد السورييون .

  وضعنا أساسا غنيا لمصادر الوعي الفكري والثقافي ، والسياسي ، ووثقنا كل ماقمنا به ، وماطرحناه ، وماناقشناه طوال الأعوام الماضية ، في موقع متاح للمتابعة وهو موقع ” بزاف ”  www.bizav.org     ، كما تضمنت غالبية الأجزاء العشرة من مذكرات الأستاذ صلاح بدرالدين الصفحات الأساسية من تلك الوثائق .

  محاولتنا الأساسية هي توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، ولم تتحقق طموحاتنا في عقده بإقليم كردستان العراق قبل أعوام ، ولا داخل الوطن وفي مناطقنا  رغم جهودنا في الأشهر الأخيرة ، ومازلنا ننتظر حدوث ذلك في عاصمة بلادنا دمشق ، والى حين تحقيق ذلك ستنكب لجان متابعة مشروع حراك ” بزاف ” على متابعة التطورات ، وإعادة قراءة مشروعها ، وبحث ومناقشة الخيارات المتعددة المتاحة ، والسبل الكفيلة بتحقيق خطوات باتجاه عقد حوار مثمر ومنتج بين ممثلي  الكرد السوريين الشرعيين و العهد الجديد .

  ان مايجري الان من إخفاقات لاحزاب الطرفين بشان التمثيل الكردي السوري ، والتحدث باسمه امام الإدارة الانتقالية بدمشق ، مردها كما هومعلوم ان هذه الأحزاب لاتحظى بالشرعية الشعبية في المحيط الكردي السوري ، وانها رفضت عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع حيث فضلت مصالحها الخاصة على مصلحة المجموع ، ولاتعبر بشكلها الحالي  عن إرادة الغالبية لاسابقا ولا الان ، وان طرف – قسد – والمسميات الأخرى الذي يتصدر المشهد محكوم بوظيفة خارجية إقليمية ، ولاينفك عن تعقيدات ، واشكاليات الارتباط بالحزب الام – ب ك ك – الذي يشهد تطورات دراماتيكية عنوانها الأول الحل ، وتسليم السلاح ، وبهذه الحالة على هذا الطرف دفع الثمن المطلوب أيضا أي الاقتداء بمركز قراره .

  سنواصل جهودنا الإعلامية ، والمنهجية في سبيل فصل القضية الكردية السورية عن تطورات ، وتعقيدات ، واستعصاءات المجموعات ” السورية ” التابعة لحزب العمال الكردستاني – ب ك ك – ، والحيلولة دون ان يدفع شعبنا ثمن مغامرات الاخرين ، او تصبح قضيته ضحية لمصالح أحزاب ومجموعات لم تخدم يوما نضالنا القومي والوطني ، والديموقراطي ، نحن الكرد السورييون جزء لايتجزء من التحولات الوطنية في بلادنا ، وشركاء في تحمل المسؤوليات ، وأداء الواجبات ، ومع الحوار والتفاهم مع العهد الجديد ، لتحقيق سوريا جديدة تعددية ديموقراطية حرة  .

بعد احداث السويداء ماهو السبيل لحل الازمة الوطنية ؟

  يجب  مراجعة ماحصل في الساحل والسويداء من جانب الإدارة الحاكمة ، واجراء التحقيقات النزيهة اللازمة ، وتقديم الجناة من أي طرف كان للمحاكم العادلة ، يجب استكمال انجاز اهداف الثورة بتحقيق  التغيير الديموقراطي  في الحياة السياسية ، تطبيق مبدأ التشاركية بافساح المجال لجميع من عارض ، وثار ضد الاستبداد والعمل المشترك من اجل تحقيق الأهداف الأخرى مثل العدالة الانتقالية ، والمضي بالعملية السياسية ، وإعادة بناء المؤسسات ، والاعمار ، وعودة اكثر من نصف الشعب السوري الى الوطن ، واجراء الانتخابات البرلمانية ، وكل هذه الأهداف ، والمهام السامية لن تتحقق من دون المشاركة الوطنية الشاملة .

  نعم خلف نظام الاستبداد البعثي – الاسدي طوال حكمه الذي دام اكثر من نصف قرن – الخراب – وتراكم المشاكل ، والفتن القومية ، والدينية المذهبية ، وحتى المناطقية ، والخطيئة الأعظم التي اقترفها النظام المقبور هي انكار التعددية القومية ، والثقافية ، والاجتماعية ، بل محاولة تغيير ليس التركيب القومي في بعض المناطق فحسب بل محاولة القضاء على الاخر المختلف سياسيا ، ومذهبيا أيضا بقوة الحديد والنار ، والقرارات التعسفية ، لذلك من اول واهم الواجبات والمهام الوطنية ادانة وتعرية تلك الخطيئة ، وعدم السماح بتكرارها مرة أخرى .

    ولابد من التخلص من ” عقدة ” اللون الواحد ، وافساح المجال لتحقيق التشاركية الوطنية ، وتوفير الآليات المناسبة العملية لتحقيقه ، واذا كان هناك  هدامون ، واشرار في هذا المكون او ذاك فلا تنكروا وجود وطنيين ، ومناضلين ، واحرار أيضا في سائر الجغرافيا الوطنية ، والمبدأ ينطبق على فصيل – جبهة النصرة – أيضا ، وفي جميع الأحوال لن تتوفر مصداقية التقييم والفرز الاعبر المؤسسات الوطنية الديموقراطية المنتخبة .

 ومن الضروري إعادة النظر في مسالة تحديد الفترة الانتقالية بخمسة أعوام ، واقتصارها على مدة زمنية اقصر بكثير وذلك حفاظا على الوحدة الوطنية ، ودرء لاية اخطار قادمة ، داخلية وخارجية .

   حتى لاتتكرر – الخطايا – ولا تنشأ جروحا أخرى نازفة كما حصل في الساحل سابقا ، والسويداء لاحقا ، من الواجب الاعتراف الرسمي والصريح والدستوري والقانوني بان سوريا بلد متعدد الاقوام ، والثقافات ، والأعراف ، والعقائد ، والخصوصيات ، وان هذه المكونات هي التي تشكل النسيج الوطني التاريخي ، والقاعدة الأساسية للوحدة الوطنية التي ستنطلق منها سوريا الجديدة .

    الخطوة التالية المكملة هي التعامل ، والتفاعل مع ذلك الواقع على الأرض بآليات عملية شفافة ، وليس عبر التستر ، والتمرير تحت غطاء ( حقوق المواطنة ) كشعار فضفاض فقد مضمونه وحتى احترامه  منذ زمن الاستبداد .

  مازالت الغالبية العظمى من الوطنيين السوريين لم تفقد الامل في إعادة الأمور الى نصابها ، ومازال هناك متسع من الوقت للتامل  والمراجعة .

  ختاما نهنئ شعبنا بالذكرى الستين للكونفرانس الخامس عام ١٩٦٥ الذي تصادف الخامس من آب القادم ، وندعو الى وقفة مراجعة نقدية بالعمق لمعاني ذلك  التحول الاعمق الأهم بتاريخ حركتنا السياسية الكردية السورية .

            لجان تنسيق مشروع حراك ” بزاف “

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…