هل تعلم أن ملوك الأرض ثلاث ؟

شكري بكر
من دون مقدمة يذكر أن ثلاث ملوك وحكام حكموا الأرض والإنسان بالعدل هم :
ذو القرنين ، وأرده شير ، وبهزاد خكان بن شيروان ، الذي عرف فيما بعد بأبو مسلم الخرساني ، مؤسس الدولة العباسية التي تجاوزت كل أشكال التفرقة العنصرية في بنيتها المجتمعية ، فقط أنها كانت تأخذ بعمل الإنسان الهادف لبناء الإنسان والحضارة الإنسانية ، لكن تخوف قادة المسلمين من أركان الدولة العباسية دعاة العروبة مهدوا لمكيدة وقتله على يد أبو جعفر المنصور سنة 130 هجرية بهدف إبعاد رموز الكورد عن قيادة الدولة العباسية وخضوعها للقومية العربية وبالهوية الإسلامية .
لذا فإن منطقة الشرق الأوسط حافلة بالحروب منذ القدم بهدف إخفاء الحقائق وتزوير التاريخ والحضارة وتنسيبها للغزاة من فرس وعرب وبنوا عثمان .
الكورد ومنذ أن وجودوا على الأرض عملوا على إقامة النظام العادل في جميع أصقاع شرقنا الأوسط التي تحتاج فيها لدكتاتور عادل يطبق العدالة والمساواة الفعلية بين جميع أجناس المنطقة على أرض الواقع ، الكورد دعاة الإنسان وبناء الحضارة الإنسانية ، لأن الكورد لم يفكروا يوما ما بإقامة دولة خاصة بهم وإلى الآن ، إلى أن تعرضت منطقة الشرق الأوسط للغزو الأوربي وتقسيم المنطقة بين النفوذين الفرنسي والبريطاني بموجب إتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت على الأقل كورديا ، لأن الكورد كانوا من أكثر الخاسرين فيها ، حيث قسمت كوردستان إلى أربعة أجزاء وإلحاق كل جزء بدولة ، هذه الدول تختلف فيما قوميا إلى أن يجمعهم دين واحد ألا وهو الإسلام ، ومع بدايات القرن العشرين تشكل نهوض قومي لدى الشعب الكوردي ، حيث قادوا عدة ثورات في المناطق تواجه ، إلا أن جميع هذه الثورات قد فشلوا لأسباب عديدة لا حاجة لذكرها هنا .
بإستثناء الثورة الكوردية بقيادة الخالد الملا مصطفى البارزاني ، حيث أجبرت النظام العراقي للإعتراف بها عبر إتفاقية 11 آذار عام 1970، وتعرضها للخيانة من قِبل النظام العراقي وإلغائها بموجب إتفاقية الجزائر الخيانية بين النظام العراقي ونظام الشاه المخلوع في إيران ، إلى أن جاءت حرب الخليج الثانية عبر تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة على النظام العراقي المقبور صدام حسين حينها صنف الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن الإسلام بصنفين :
الأول : الإسلام الإرهابي الذي يقوده محور الشر على صعيدي الإقليمي والدولي .
الثاني : الإسلام المعتدل الممتلك للقدرة في التأقلم مع المتغيرات التي تجتاح المنطقة .
ولا زالت السياسة الأمريكية في المنطقة هي محاربة الإرهاب الإسلامي المتطرف لجر المنطقة نحو التغيير في البنى الأساسية في أنظمة الحكم في منطقة الشرق الأوسط ، ودفعها نحو منح كل ذي حق حقه في تقرير مصيره وإلا لا أمن ولا سلام ولا إستقرار بالمنطقة وخاصة المنطقة الكوردية فيها .
فالنصر هو حليف شعوب المنطقة لا لأنظمتها .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…