الكورد شعب مسالم وحقوق مغتصبة منذ قرون

أحمد تمر

منذ فجر التاريخ شكّل الكورد أحد أعرق الشعوب في هذه المنطقة حاملين راية التعايش والسلام متمسكين بقيم الإنسانية والحرية رافضين كل أشكال الظلم والهيمنة هذا الشعب الذي يمتد تاريخه إلى آلاف السنين لم يعرف إلا الصبر والنضال ورغم أنه لم يسعَ يومًا إلى الهيمنة أو الاعتداء على الآخرين إلا أنه دفع ثمن مسالمته غاليًا عبر عقود طويلة من التهميش والاضطهاد الكورد كانوا وما زالوا نموذجًا للعيش المشترك مع جميع المكونات الدينية والقومية لكن الأنظمة المتعاقبة في دول المنطقة عملت على طمس هويتهم وإنكار لغتهم وثقافتهم وسعت إلى إذابتهم ضمن مشاريع عنصرية وقمعية حملات التعريب الإقصاء السجون التهجير القسري والمجازر لم تستطع كسر إرادة هذا الشعب الذي ظل يرفع راية الكرامة والعدالة في سوريا والعراق وتركيا وإيران عاش الكورد ظروفًا قاسية فقد تم سلب حقوقهم الأساسية ومنعهم حتى من التعبير بلغتهم الأم ورغم تلك السياسات الظالمة بقي الكورد يدعون إلى الحوار والسلام ولم يرفعوا السلاح إلا دفاعًا عن النفس وعن كرامة الوجود الكورد ليسوا دعاة حرب بل دعاة سلام يسعون إلى بناء مستقبل آمن وعادل لهم ولجميع الشعوب التي تتقاسم معهم الأرض والتاريخ إن تمسكهم بهويتهم ليس دعوة للانفصال أو التفرقة بل تأكيد على حق طبيعي تكفله كل القوانين والشرائع الدولية حق الشعوب في تقرير مصيرها والعيش بحرية وكرامة لقد آن الأوان أن يعي العالم حقيقة معاناة الكورد وأن ينظر إلى قضيتهم باعتبارها قضية شعب حر ومظلوم يسعى إلى حقوقه المشروعة دون أن ينتقص من حق الآخرين إن التاريخ لن يغفر لأولئك الذين تجاهلوا مأساة هذا الشعب ولن تنكسر إرادة الكورد مهما طال الزمن لأن الحق لا يموت ما دام وراءه مطالبون.

هولير 23 تموز 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…