(الوضع أخطر مما يتصوره أحد)

خالد حسو

على من تبقّى من عقلاء هذا الوطن، في كل زاوية من زوايا السلطة والإدارة، وفي كل ركن من أركان الثقافة والمعرفة، أن يكسروا جدار الصمت قبل أن يسقط السقف فوق رؤوس الجميع.
هذا وطن يحتضر، لا وقت فيه للمجاملات ولا للرتوش.

من يتعامى عن الحقيقة الآن، شريك في الجريمة.
ومن يُنكر هذا الخراب، إما خائن أو جبان.

على الجميع أن ينظروا في مرآة الواقع، لا مرآة الوهم.
التركيبة السورية ليست لغزًا، بل جرحًا مفتوحًا:
خريطة مفخخة بالحرمان، وأرض مشطورة بالقهر، وهوية موزعة بين خنادق الطوائف، وسجون القوميات، ومنافي الفقراء.

سوريا لا تحتاج إلى “ترقيع”،
بل إلى ولادة جديدة تُكتب على يد أبنائها لا على موائد الخارج.
نريد دستورًا يُبنى على الاعتراف لا على الإنكار،
على الشراكة لا على الاستئصال،
على الكرامة لا على التبعية.

نريد وطنًا لا يقصي أحدًا ولا يسحق أحدًا،
يمنح الشعوب والقوميات حقها في تقرير مصيرها،
ويضع حداً لزمن الوصاية والإذلال.

فإما أن نعيد صياغة البلاد بما يليق بتاريخها ودمها،
وإما أن نتحول كلنا إلى أرقامٍ تُدفن بلا أسماء،
كما قال الصديق النبيل فراس إبراهيم:
“أبناء طائفةٍ لا يُعترف بها… بيوتهم مقابر، وملابسهم كفن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…