الكرد، والخلط المفاهيمي بين “الطائفة” و “القومية” في الخطاب الإعلامي السوري في الإخبارية.

زاهد العلواني آل حقي

في سياق متابعتي للخطاب الإعلامي الرسمي في سوريا، ولا سيما عبر قناة الإخبارية السورية، يُلاحظ تكرار ظهور بعض محللين سياسيين يتحدثون عن ” الطوائف ” في البلاد وغالباً ما يُزجّ بـ”الكرد” ضمن هذا التصنيف، في سياق الحديث عن التوازنات الطائفية أو التنوع الطائفي في سوريا، بينما لم نسمع ذكر “التركمان” إطلاقاً .

وهذا الاستخدام خطير جداً 

الكرد ليسوا طائفة

الكرد مكون قومي وليسوا طائفة دينية، وهم مسلمون سُنّة، ينتمون دينياً للأكثرية الدينية في البلاد، التي تُشكّل نحو 80% من السكان.

وعلى هذا الأساس، لا يمكن تصنيفهم طائفياً، لا في المنطق السياسي، ولا في الفقه الإسلامي ولا الاجتماعي أو القانوني.

إن تصنيف الكرد كـ”طائفة” ينطوي على تقليص وجودهم السياسي إلى مجرد موقع ديني مفترض، ويُغفل تماما مطالبهم وهويتهم القومية والثقافية. كما أنه يضعهم في مواجهة زائفة مع المكونات السُنَّية من العرب والتركمان والشركس والشيشاني، في حين أن الانتماء الديني بينهم مشترك، بينما نرى في وسائل الإعلام العالمي يقولون بأن 80% من سكان سورية هم أهل السنة والجماعة، ويعنون بذلك من ظمنهم الكُرد.

ما المقصود بـ”الطائفة” في السياق السوري؟

الطائفة في المعنى التاريخي والواقعي السوري تشير إلى :

الطائفة النصيرية.

الطائفة الإسماعيلية

الطائفة الدرزية

الطائفة المسيحية بأنواعها

الطائفة الشيعية الاثني عشرية.

الطائفة الإسماعيلية.

الطائفية اليزيدية.

الطائفية القرباطية.

وهذه الطوائف تُحدّد بناءً على المذهب الديني لا الانتماء العرقي أو القومي.

لذا، فإن إدراج مكون قومي كـ”الكرد”، أو حتى “التركمان” ضمن قائمة الطوائف هو خلط بين الدين والعرق، لا يستقيم لا لغوياً ولا سياسياً.

وزيرالإعلام

إن الاستمرار في ترويج هذا الخطاب الإعلامي في التلفاز له نتائج سلبية عدة:

1- تشويه الهوية الحقيقية للمكونات السورية.

2- إثارة حساسيات طائفية في غير محلها.

3- إضعاف مفاهيم المواطنة والانتماء الوطني الجامع.

4- تبرير الإقصاء أو التهميش تحت ذريعة “الطائفية”.

وهنا لا بد من التأكيد أن سوريا دولة ذات أغلبية سنية مسلمة، والكرد فيها جزء أصيل من هذا المكون الديني حتى لو اختلفت لغتهم أو ثقافتهم القومية.

وأقول أنا زاهد العلواني:

على الإعلام الرسمي أن يُدرك حساسية المفردة وخطورة الخطاب خاصة في مجتمع ما يزال يعاني من آثار الصراع الطائفي وخطابات التمييز التي زرعها النظام وحزب البعث، وجاء “قسد” زاد الفجوة. فتصنيف الكرد كطائفة هو إسهام في تكريس التفرقة، بدلًا من تعزيز مفاهيم المواطنة والعيش المشترك لجميع الطوائف مع أهل السنة تحت شعار لاللطائفية لاللعنصرية نعم بوطن للجميع.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…