عودة بشمركة روج كجزء من مسار وطني شامل ؟

اكرم حسين
بعد التوافق الكردي الذي تمخض عن كونفرانس 26 نيسان، وتشكيل رؤية ، ووفد كردي مشترك للحوار مع الحكومة الانتقالية، وفي ضوء ما شهدته محافظة السويداء من تصاعد في التوترات والانفلات الأمني، تبرز الحاجة الملحّة لإعادة فتح النقاش الجاد حول ضرورة عودة قوات بيشمركة روج إلى سوريا، كجزء من مسار وطني شامل نحو الاستقرار. 
إن هذه القوات، التي تأسست من أبناء وبنات سوريا وتدرّبت ضمن مؤسسات نظامية في إقليم كردستان العراق، لم تكن يوماً طرفاً في الصراعات الداخلية السورية، بل ظلّت ملتزمة بخط واضح قوامه الدفاع عن كرامة السوريين ومصالحهم الوطنية. وعودتها اليوم، في ظل هذه المرحلة الحساسة، هي خطوة مسؤولة باتجاه سد الفراغ الأمني وتعزيز الثقة والاستقرار في المناطق الكردية وسائر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية. 
من الضروري أن يتم هذا الأمر ضمن إطار وطني، عبر آلية مدروسة وحوار شامل يجمع مختلف القوى السورية، ويضع نصب عينيه بناء جيش وطني موحد، تشارك فيه كل المكونات والمناطق ، بعيداً عن منطق الإقصاء والتهميش. 
إن عودة بيشمركة روج يمكن أن تسهم في تعزيز أمن المجتمعات المحلية، لا سيما في مناطق الشمال الشرقي، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، سواء من خلايا إرهابية أو مجموعات خارجة عن القانون، وطمأنة الشارع السوري عموماً، والكردي على وجه الخصوص، بأن هناك قوى وطنية جاهزة للدفاع عن السلم الأهلي ضمن مشروع سوريا الجديدة، وفتح أفق أوسع أمام مسار بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية الوطنية. فما تحتاجه سوريا اليوم هي  إعادة الاعتبار للفكرة الوطنية الجامعة، والقبول بتعدد القوى التي أثبتت التزامها بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها بيشمركة روج. لذلك، فإن عودة هذه القوات يجب أن تُقرأ  كعودة لجزء من السوريين إلى معادلة بناء الدولة والمجتمع، بروح الانتماء والتضحية والمشاركة.
 لقد آن الأوان لأن تُفتح الأبواب أمام هذا الملف بجدية، بعيداً عن الحسابات الضيقة، وبما يخدم كل سوريا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….