بيان إلى الرأي العام بشأن الاعتداءات الدامية في السويداء

يتابع الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بقلق بالغ، ما شهدته وتشهده مدينة السويداء من هجمات إرهابية وحشية نفذها مسلّحون متطرّفون، استهدفت أبناء الطائفة الدرزية الكريمة، وأدّت إلى سقوط عدد من الضحايا الأبرياء من المدنيين، الذين لا ذنب لهم سوى تمسكهم بكرامتهم وحقهم في الحياة بسلام.

إنّ هذه الجريمة البشعة لا يمكن فصلها عن المسار الدامي الذي تشهده سوريا منذ سنوات، والذي تُرك فيه للجماعات الجهادية المسلحة هامش تحرّك خطير، وسط إفلات كامل من العقاب، ورعاية غير مباشرة من قبل جهات إقليمية معروفة ويتم تبنيها من نظام دمشق المؤقت، ما يجعل من هذه الجريمة نتيجة متوقعة لسياسات الإهمال أو الاستثمار بالفوضى.

إننا، في المكتب التنفيذي للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نعتبر أن ما جرى في السويداء هو اعتداء طائفي مدان، يستهدف مكونًا سوريًا أصيلًا، ونرفض بشدة تحويل المدن والبلدات إلى ساحات لتصفية الحسابات بين الأطراف المسلحة أو استغلال الهويات المذهبية في لعبة الدم والنفوذ.
وإذا كانت مجازر بعض الفصائل بحق مدنيين علويين خلال الأسابيع الماضية جريمةً لا تسقط بالتقادم، فإن ما يحدث اليوم بحق الدروز لا يقلّ فظاعة، ويثبت أن ترك السلاح بيد مجموعات لا تعترف بالقانون ولا بالإنسان، يعني فتح باب الفتنة على مصراعيه.
نؤكد أن دماء السوريين جميعًا ـ دون تمييز ـ محرّمة، وأن الوطن لا يُبنى على أنقاض المذابح، بل على أساس العدالة، والعيش المشترك، والاحترام المتبادل بين مكوناته.
نناشد الكتّاب والصحفيين السوريين كافة، من مختلف الانتماءات، أن يرفعوا صوتهم عاليًا في وجه الفتنة، وأن يُدينوا هذه الجريمة وغيرها من الجرائم الطائفية، لأن الكلمة مسؤولة، ولأن الصمت في وجه الجريمة تواطؤ غير معلن.
كما نطالب بفتح تحقيق شفاف في جريمة السويداء، ومحاسبة المتسببين والمحرضين والمنفذين، أيًا كانت مواقعهم وانتماءاتهم.
كما نكرر مطالبتنا بفتح ملف المجازر التي وقعت بحق المدنيين العلويين خلال الحرب عليهم، وإحقاق الحق دون تمييع الملف و الكيل بمكيالين.
ستظلّ رسالة المثقف هي الحماية الأخلاقية للمجتمع، والوقوف في وجه الموت والظلم والتمييز.
الرحمة للضحايا الأبرياء
والعار لقتلة السوريين، أية كانت أسماؤهم وشعاراتهم.

١٥-٦-٢٥
المكتب التنفيذي
للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…