السويداء السورية جرائم ممنهجة بحق المدنيين وخرق جسيم للقانون الدولي

بيان

نحن، في الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الحقوقية الكردية الموقعة أدناه، نتابع بقلق بالغ ما يجري في محافظة السويداء منذ 14 تموز 2025، حيث تشير المعطيات الميدانية الدقيقة التي تمكّنا من توثيقها، إلى ارتكاب القوات الحكومة السورية المؤقتة ومجموعات عسكرية تابعة لها انتهاكات خطيرة بحق السكان المدنيين، تتضمن القصف العشوائي، والقتل خارج نطاق القانون، والاقتحامات المسلحة، والاعتقال التعسفي، وعمليات الاختفاء القسري.

وقد أسفرت هذه العمليات، وفقاً لشهادات محلية ومواد مصوّرة تم التحقق منها، عن مقتل ما لا يقل عن 300 مدنياً، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، إضافة إلى إصابة المئات، واحتراق عدد من المنازل، ووقوع أعمال نهب وترويع للسكان، في ظل غياب أي ممرات آمنة أو استجابة إنسانية محلية ودولية كافية. كما رُصدت عمليات إعدام ميدانية ومداهمات استهدفت منازل ناشطين، وقرى بأكملها، وسط استمرار حملات الاعتقال والاحتجاز القسري دون إجراءات قضائية.

إننا، في المنظمات الموقعة أدناه، نحمل الحكومة السورية المؤقتة كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الانتهاكات، باعتبارها الجهة المسيطرة سياسياً وإدارياً على التشكيلات العسكرية التي شاركت في هذه الأعمال، سواء بشكل مباشر أو عبر وحدات تابعة لها. وتُعدّ هذه الأفعال خرقاً صريحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقيات جنيف، والمواد ذات الصلة من نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، التي تُجرّم استهداف المدنيين والقتل العمد والتهجير القسري والمعاملة اللاإنسانية. و نعرب عن تضامننا الكامل مع أهالي السويداء وذوي الضحايا، ونؤكد إدانتنا لجميع أشكال العنف الممنهج، نطالب بما يلي:

  1. الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية في السويداء ومحيطها.
  2. انسحاب القوات والفصائل المسلحة من المدينة والقرى والعودة لمراكزهم السابقة.
  3. الكشف عن مصير المختفين قسراً وإطلاق سراح المعتقلين فوراً.
  4. السماح للمنظمات الإنسانية بالدخول إلى المنطقة وتقديم المساعدات.
  5. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة بمشاركة منظمات سورية محلية.
  6. ضمان محاسبة مرتكبي الجرائم وعدم إفلاتهم من العقاب.
  7. فتح حوار مباشر مع ممثلي المكونات المحلية في السويداء، والاستماع إلى مطالبهم الحقوقية والسياسية المشروعة.

نجدّد دعوتنا لكل الأطراف المحلية والدولية لتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين، والعمل من أجل وقف نزيف الدم السوري، وبناء مسار عدالة مستدامة يشمل جميع المناطق والمكونات.

قامشلو – سوريا

16 تموز 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…