التهويل الفارغ لن يجدي نفعاً…!!

دلدار بدرخان

لم يكن يوماً مطلب الكُرد في سوريا هو الانفصال أو تقسيم البلاد وإنما على العكس، فما عبر عنه المبعوث الأميركي توم باراك حول وحدة سوريا أرضاً وشعباً، هو ذات المبدأ الذي يتمسك به الكُرد منذ عقود، ولذلك فإن الضجيج المفتعل والتهويل المبالغ فيه لا يبدو له أي مبرر منطقي، سوى التأثير على الرأي العام بتصوير الكُرد على أنهم خارجون عن السياق الوطني، وهو أمر يجافي الحقيقة.

فما يطالب به الكُرد ببساطة وبدون مواربة هو الاعتراف الدستوري بوجودهم كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية ضمن إطار سوريا موحدة ديمقراطية، و متعددة الهويات، فالكُرد لا يسعون إلى اقتطاع جزء من الوطن كما يروج له بعض العنصريين بدافع الكيدية، وانما الكُرد يطالبون بأن يكون لهم مكان واضح وفاعل ضمن هذا الوطن.

ويريدون دستوراً يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع السوري، ويكرس العدالة والمساواة والشراكة الفعلية في إدارة الدولة، دون أن يختزل الوطن بهوية واحدة تقصي باقي المكونات، وتعيد إنتاج التمييز والتهميش.

وبكلمة واحدة، الكُرد يريدون وطناً يتسع للجميع لا هذر ولا نزر، اي وطناً يشعر فيه الجميع بأنهم مواطنون لا رعايا، وشركاء لا تابعين.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…