كوردستان سوريا: بين لهيب الصيف وجفاف الحياة

أحمد تمر

في الوقت الذي يعيش فيه العالم سباقًا لتأمين الرفاهية والكرامة الإنسانية ما زال أهلنا في كوردستان سوريا محرومين من أبسط مقومات العيش الكريم سنوات من التهميش والحرمان جعلت من المنطقة بؤرة لأزمات متعددة تتجدد كل صيف ولكنها هذا العام أشد قسوة في ظل ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق يعيش السكان دون مياه صالحة للشرب حيث جفّت الآبار وغابت الحلول البديلة الكهرباء التي تُعتبر من أساسيات الحياة اليومية تكاد تكون معدومة ما جعل أجهزة التبريد مجرد ديكور منزلي عاجز أمام قيظ الصيف أما الخبز فقد تحوّل إلى أزمة يومية وسط غلاء الأسعار ورداءة النوعية وصعوبة الوصول إليه ومع غياب المازوت تعاني الأفران والمولدات وحتى المزارعين من شلل شبه كامل هذا كله يأتي في ظل جفاف غير مسبوق هذا العام يهدد الزراعة المحلية ويهدد معه الأمن الغذائي في منطقة تعتمد أساسًا على الزراعة كمورد رئيسي للعيش ورغم هذه الظروف القاسية لا تزال كوردستان سوريا خارج دائرة الاهتمام لا من قبل الجهات المسيطرة محليًا ولا من قبل الحكومة المركزية ولا حتى من المجتمع الدولي إنّ ما يحصل ليس مجرد أزمة خدمات بل أزمة إنسانية متراكمة تستدعي تحركًا عاجلًا وشاملًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
فالصمت لم يعد مقبولًا والسكوت عن هذه المعاناة هو مشاركة في استمراره.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…