كوردستان سوريا: بين لهيب الصيف وجفاف الحياة

أحمد تمر

في الوقت الذي يعيش فيه العالم سباقًا لتأمين الرفاهية والكرامة الإنسانية ما زال أهلنا في كوردستان سوريا محرومين من أبسط مقومات العيش الكريم سنوات من التهميش والحرمان جعلت من المنطقة بؤرة لأزمات متعددة تتجدد كل صيف ولكنها هذا العام أشد قسوة في ظل ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق يعيش السكان دون مياه صالحة للشرب حيث جفّت الآبار وغابت الحلول البديلة الكهرباء التي تُعتبر من أساسيات الحياة اليومية تكاد تكون معدومة ما جعل أجهزة التبريد مجرد ديكور منزلي عاجز أمام قيظ الصيف أما الخبز فقد تحوّل إلى أزمة يومية وسط غلاء الأسعار ورداءة النوعية وصعوبة الوصول إليه ومع غياب المازوت تعاني الأفران والمولدات وحتى المزارعين من شلل شبه كامل هذا كله يأتي في ظل جفاف غير مسبوق هذا العام يهدد الزراعة المحلية ويهدد معه الأمن الغذائي في منطقة تعتمد أساسًا على الزراعة كمورد رئيسي للعيش ورغم هذه الظروف القاسية لا تزال كوردستان سوريا خارج دائرة الاهتمام لا من قبل الجهات المسيطرة محليًا ولا من قبل الحكومة المركزية ولا حتى من المجتمع الدولي إنّ ما يحصل ليس مجرد أزمة خدمات بل أزمة إنسانية متراكمة تستدعي تحركًا عاجلًا وشاملًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
فالصمت لم يعد مقبولًا والسكوت عن هذه المعاناة هو مشاركة في استمراره.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…