ماذا حدث للمذيعة الإيرانية في مبنى التلفزيون؟

مسلم شيخ حسن

 

في لحظة غريبة ومفاجئة ضجت وسائل الإعلام اليوم بخبر استهداف مبنى تلفزيوني إيراني من قبل طائرات إسرائيلية ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بينهم مذيعة أخبار إيرانية معروفة بولائها الشديد للنظام الملالي وصوتها الذي لطالما حمل رسائل الخداع وتبرير القمع والانتهاكات .

قد يبدو هذا مشهداً عابراً في صراع معقد لكنه في الحقيقة يفتح الباب للتأمل والتساؤل: هل هذا مجرد صدفة أم أن للقدر كلمته حين يقرر أن يُمهل لكنه لا يُهمل ؟

لعقود ارتكب النظام الإيراني شتى أنواع القمع وفظائع والتنكيل بحق الشعوب داخل ايران وخارجها. من إبادة المعارضين إلى قمع الأكراد والعرب والبلوش والنساء إلى دعم الميليشيات الطائفية في المنطقة كان الإعلام الرسمي من أبرز أدوات هذا الظلم وسيفاً يطعن به الحقيقة كل يوم . 

لقد لعبت شخصيات إعلامية مثل هذه المذيعة أدواراً لا تقل خطورة عن الجنرالات في الميدان إذ كانت تمهد  للقتل بالقلم والصوت مشرعنة كل جريمة باسم الاستقرار و السيادة .

ما حدث اليوم لم يكن انتقاماً بالمعنى التقليدي بل كان تجلياً للعدالة الإلهية قد تأتي متأخرة في أعين البشر لكنها حين تصيب لا تخيب أبداً. 

أن ترعب هذه المذيعة داخل مبنى لطالما مثل رمزًا للقهر والتزييف الإعلامي لهو رسالة عميقة: لا صوت يعلو فوق صوت المظلوم مهما طال الزمن.

قد تختلف التفسيرات السياسية وقد تختلف التحليلات حول من قصف ومن استهدف لكن الحقيقة الأعمق هي أن الأنظمة التي تبني قوتها على الظلم والدماء ستسقط ولو طال الزمن. 

أول من يسقط هم دعاة هذه الأنظمة والأصوات التي باعت ضمائرها سعياً وراء الشهرة أو المال أو النفوذ.

ما حدث في طهران اليوم يذكرنا جميعاً بأن التاريخ لا ينسى والعدالة الإلهية لا تتزعزع حتى لو صمت العالم أجمع.

كوباني

17 / 6 / 2025

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…