بيان حول الضربات الإسرائيلية ضد مواقع في إيران

يرصد تيار مستقبل كردستان سوريا التطورات المتسارعة في المنطقة، وفي مقدمتها الضربات التي وجهتها إسرائيل إلى المراكز النووية والعسكرية ومراكز القيادة داخل إيران. إن هذه الضربات، التي استهدفت بنية النظام الأمنية والعسكرية منها منشآت وشخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ، تأتي في سياق ردٍّ واضح على سياسات التهديد والتوسع التي ينتهجها النظام الإيراني تجاه إسرائيل وشعوب ودول المنطقة عموماً.
لقد تحوّل النظام الإيراني، منذ عقود، إلى مركز لتصدير الفوضى والعنف والطائفية، مستخدماً أدوات عسكرية ومذهبية لتقويض استقرار الدول المجاورة، وعلى رأسها سوريا، حيث أسهم بشكل مباشر في دعم نظام الاستبداد والقتل، وشارك في قمع ثورة الشعب السوري بكل الوسائل. كما امتدت تدخلاته إلى العراق ولبنان واليمن، مغذياً الصراعات الداخلية، ومعيقاً فرص بناء السلام والديمقراطية.
أما في الداخل الإيراني، فالمشهد لا يختلف كثيراً. فالنظام القائم على “ولاية الفقيه” لا يتوانى عن ممارسة أشدّ أشكال القمع بحق الشعوب غير الفارسية، وفي مقدمتها الشعب الكردي في شرق كردستان ، الذي يواجه يومياً الإعدامات والاعتقالات والانتهاكات الثقافية واللغوية، إلى جانب التمييز العنصري والاضطهاد القومي.
ورغم أن حماية المدنيين لا تبدو أولوية لدى طرفي الصراع، نؤكد على ضرورة تحييد المدنيين عن دائرة الاستهداف، فالشعوب الإيرانية، وفي مقدمتها المكونات المضطهدة، هي أولى ضحايا النظام، ولا يجوز أن تدفع ثمناً إضافياً لصراعات لا يد لها فيها.
من هذا المنطلق، فإن هذه الضربات تُعدّ خطوة نحو إضعاف نظام ولاية الفقيه، والحد من قدرته على الاستمرار في مشروعه التدميري. وإن إضعاف بنية هذا النظام لا يخدم فقط أمن المنطقة، بل يشكل دعماً غير مباشر لانتفاضات الشعوب الإيرانية، التي تواصل نضالها في وجه الظلم والاستبداد، مطالبة بالحرية والكرامة. ونخص بالذكر نضال أبناء شعبنا الكردي في روجهلات، الذين لم يتوقفوا يوماً عن مقاومة القهر، وقدموا تضحيات جسيمة في سبيل نيل حقوقهم في الحياة والهوية والعدالة. إن صمود النساء والرجال هناك، في وجه آلة القمع، يجسّد روحاً تحررية تستحق الدعم والإسناد من جميع قوى التغيير في المنطقة.
ونرفض، في هذا السياق، محاولات تبرئة النظام الإيراني أو تصويره كـ”ممثل للمقاومة”، فالحقيقة الجلية أنه لا يمثل سوى مصالح سلطته وأجهزته القمعية، ولا يحمل أي مشروع تحرري أو أخلاقي. إن معركته المزعومة ليست سوى وسيلة لشرعنة تدخلاته في شؤون الآخرين، والتغطية على قمعه الوحشي في الداخل.
إن تيار مستقبل كردستان سوريا، إذ يؤكد تضامنه الكامل مع الشعوب الإيرانية المنتفضة ضد الاستبداد، ومع كفاح الشعب الكردي في إيران من أجل حقوقه القومية والإنسانية، يرى أن سقوط هذا النظام، أو على الأقل إضعافه، يمثل شرطاً أساسياً لبناء شرق أوسط أكثر عدلاً وتوازناً، تُحترم فيه إرادة الشعوب، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، وتُكفّ يد الاستبداد عن مصائرها.

تيار مستقبل كردستان سوريا
الهيئة التنفيذية
15 حزيران 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…