إيران.. الطريق الصحيح في مواجهة الديكتاتورية الدينية الحاكمة!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

 

خلال السنوات القليلة الماضية، برز اسم “وحدات الانتفاضة” كاستراتيجية محورية للمقاومة الإيرانية، ليصبح عنوانًا بارزًا في الأدبيات النضالية داخل إيران وفي الساحة السياسية الإيرانية. هذا المفهوم ليس مجرد مبادرة نظرية، بل هو تجسيد لحركة عملية، منظمة، متواصلة ومتزايدة القوة، تنبع من قلب المجتمع ضد ديكتاتورية دينية حكمت الشعب على مدى أربعة عقود بالقبضة الحديدية، والترهيب، والإرهاب.

 

الجذور والانتشار 

وحدات الانتفاضة هي وحدات صغيرة من قوى المقاومة الشعبية داخل إيران، تضم أفرادًا يتحملون مخاطر جسيمة للقيام بأنشطة كاشفة، رمزية، سياسية، وأحيانًا هجومية ضد مراكز القمع وأجهزة الاستخبارات التابعة للنظام. نشأت هذه الوحدات كرد فعل على الخناق الشديد، الرقابة، قمع حرية التعبير، وغياب أي فضاء سياسي، لتكون استجابة ضرورية للظروف القائمة. 

منذ عام  2017، وبخاصة بعد انتفاضة ديسمبر/يناير، قدمت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هذه الاستراتيجية كعمود فقرات النضال الشعبي ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه، لتنتشر بسرعة في جميع أنحاء البلاد. ورغم تشديد النظام للإجراءات الأمنية والرقابية، تمكن الشباب الشجعان في مدن مختلفة من تشكيل وحدات الانتفاضة، حيث قاموا برفع صور، كتابة شعارات، إحراق رموز القمع، وفضح ممارسات النظام.

 

لماذا يعيش النظام في حالة ذعر؟

تشكل أنشطة وحدات الانتفاضة رمزًا للمقاومة ومحركًا للانتفاضة. فقد نجحت هذه الوحدات في إشعال شرارات الأمل والتمرد وسط مجتمع مختنق. تعتمد قوة نظام ولاية الفقيه إلى حد كبير على الخوف العام، لكن وحدات الانتفاضة تهدم جدار هذا الخوف وتدعو الشعب إلى الحركة والانتفاضة. 

سبب ذعر قادة النظام من وحدات الانتفاضة واضح؛ فهذه الوحدات، رغم كل أدوات القمع والسيطرة، تعمل في قلب المدن، ويصعب تحديد هويتها بشكل كامل، كما أنها منتشرة وتزداد تأثيرًا يومًا بعد يوم. إن اعترافات المسؤولين الأمنيين وقوات الحرس التابعة لخامنئي المباشرة بـ”الخطر الكبير” الذي تشكله وحدات الانتفاضة تُعد وثيقة واضحة تكشف مدى الخوف الذي ينتاب النظام.

 

الرقابة المنظمة

أحد الأسئلة المهمة هو: لماذا لا تتحدث وسائل الإعلام المرتبطة بأنصار سياسة المهادنة، أو المؤسسات الخارجية التي تدعي دعم الحرية وحقوق الإنسان، عن أنشطة وحدات الانتفاضة؟ الإجابة تتلخص في كلمة واحدة: المهادنة. 

سياسة المهادنة مع النظام الإيراني، التي اتبعتها بعض الحكومات واللوبيات الغربية على مدى عقود، تتطلب تجاهل القوة الحقيقية للتغيير في إيران، ألا وهي المقاومة المنظمة. الاعتراف بوجود وحدات الانتفاضة يعني قبول وجود بديل منظم وجاهز لتغيير النظام، وهو أمر يضع المهادنين في مواجهة مباشرة مع النظام. لذلك، يفضلون الصمت بدلاً من دعم هذه القوة الحقيقية للتغيير، ويمنحون النظام الشرعية تحت ذريعة الدبلوماسية والحوار. 

 

أشرف ۳ والبعد الدولي للمقاومة 

تتماشى وحدات الانتفاضة داخل إيران مع أشرف ۳، وهي القاعدة الدولية للمقاومة الإيرانية في ألبانيا، في تناغم عضوي. فأشرف ۳ تمثل المقاومة المنظمة على الساحة العالمية، بينما تمثل وحدات الانتفاضة قبضة المقاومة داخل إيران. إن مقاومة الشعب الإيراني هي “شجرة شامخة” جذورها في أرض إيران وأغصانها ممتدة في سماء العالم. 

 

المستقبل لمن؟

مع توسع أنشطة وحدات الانتفاضة، وتصاعد الدعم الدولي للمقاومة الإيرانية، وفضح سياسة المهادنة، يجد النظام نفسه في أسوأ حالاته التاريخية. في مواجهة نظام يعيش مأزقًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا كاملاً، برزت قوة منظمة وشرعية من قلب الشعب الإيراني، قادرة على قيادة التغيير الكبير. 

الفائز الحقيقي في هذا الميدان ليس النظام القمعي ولا لوبياته، بل الشعب الذي ناضل لسنوات من أجل الحرية والعدالة والجمهورية الديمقراطية. استراتيجية وحدات الانتفاضة، التي أصبحت الآن مفتاح إسقاط النظام، تقع في أيدي أبناء إيران الشجعان.

 

مطالبات المقاومة الإيرانية من المجتمع الدولي

كما أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مرات عديدة، فإن المقاومة الإيرانية تطالب المجتمع الدولي بما يلي: 

أولاً: الاعتراف بالمقاومة الشرعية لشباب إيران في نضالهم ضد قوات الحرس التابعة لخامنئي. 

ثانياً: تصنيف قوات الحرس ، بوصفه جهاز القمع والقتل داخل إيران وخارجها، في قوائم المنظمات الإرهابية. 

ثالثاً: تفعيل آلية “الزناد” الفورية في القرار 2231 وإعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن مشاريع النظام النووية. 

 

الكلمة الأخيرة!

وحدات الانتفاضة هي رأس حربة المقاومة الإيرانية داخل الوطن، التي تقود الانتفاضة ضد الديكتاتورية، وتشكل حجر الأساس للبديل الديمقراطي والشرعي للشعب الإيراني. تستهدف هذه الوحدات قادة نظام الملالي ومراكز القمع التابعة له، بما في ذلك مراكز قوات الحرس وإدارات القمع الحكومية. في معركة غير متكافئة ولكنها شرعية وشعبية، فإن الشعب ومقاومته الشرعية هما من سينتصران على ديكتاتورية النظام في إيران. 

هذه الاستراتيجية، التي أعلنها قائد المقاومة الشعبية الإيرانية منذ عام 2017، قد نضجت الآن إلى أعمال شرعية وشعبية، وتتسع دائرتها يومًا بعد يوم، بحيث يمكن لكل إيراني غير راضٍ عن الوضع الراهن أن يصبح عضوًا في وحدات الانتفاضة.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…