الخطأ غير مسموح في التفاوض

شادي حاجي
المفاوضات ليست مجرد كلام أو اطلاق تصريح أو إصدار بيان ..بل لعبة أو عملية سياسية دبلوماسية ذهنية واستراتيجية ذكية وإن خطأ واحد في عملية التفاوض قد يطيح بكل مايطمح إليه الوفد إلى تحقيقه من أهداف فالتفاوض عملية حساسة وخطرة وهي معركة مهارة وبصيرة ومعنويات وقوة أعصاب وليست أبداً خفة يد أو براعة خطابية.
لذا المرء لا يذهب إلى طاولة المفاوضات إذا لم يكن ظروف إجراء عملية التفاوض غير متوفرة بشكل مناسب للخروج بالنتائج الصحيحة كأن يكون مكان التفاوض غير محايد أو بغياب الوسطاء أو يكون الوسطاء منحازون للطرف الآخر ويعملون كقوة ضغط على الوفد المفاوض كي يقبل بشروط الطرف الآخر ويتنازل عن حقوقه وهذا يتطلب أن لايذهب الوفد وهو خالي الوفاض وإنما يذهب وهو متمكن وقادر والمفاوض يكشف أوراقه تدريجياً تبعاً لسير العملية التفاوضية فعند كل منعطف صعب وشاق يقدم المفاوض بطريقة أو بأخرى معلومة ولو صغيرة حول قدراته على إيقاع الأذى بالطرف الآخر من أجل أن يكون مقنعاً فعليه أن يسأل عن مقومات الندية والتي تتركز على مسألة القوة .
هل أملك من القوة العسكرية ما يكفي لإقناع الطرف الآخر بأنه لا يستطيع أن ينتصر في أي مواجهة عسكرية ضدي أم لا؟ 
ثم عليه أن يسأل عن قدراته الاقتصادية وكيف يمكن أن تؤثر في الخصم إن قرر اتخاذ خطوات اقتصادية عقابية .
هل أستطيع التأثير في اقتصاد الطرف الآخر وإيقاع خسائر اقتصادية به؟
وأهم شىء أن يمتلك الوفد مقومات القوة والندية وأمور أخرى أي كان أعضاء هذا الوفد ومهما كانوا يعتبرون من أصحاب الجاه والمال والقلم .
ألمانيافي 8/6/2025
وإلى مستقبل أفضل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…