نظام الملالي: تناقضات مكشوفة وخيارات مستحيلة؟!

نظام مير محمدي*

 

هناك مثلٌ شائع ومستخدم بكثرة في الأمثال الإيرانية الدارجة بين الناس، وهو أنَّ فلاناً “يُبقي وجهه أحمر بصفعة” (يضرب وجهه ليُبقيه أحمراً). القصد من هذا المثل هو أنَّ الشخص المعني ضعيف وواهٍ ومنهك وشاحب اللون، لكنه يصفع وجهه حتى لا يظهر ضعفه، ويدّعي أنه لا يعاني من مشكلة وأنه بصحة وعافية وقوة.

إنَّ المصداق الحقيقي لهذا المثل هو الوضع الحالي شديد الأزمة الذي يمر به النظام الإيراني، والذي يواجه تحديات متعددة، ويقوم بمحاولات يائسة للتستر عليها بأي شكل من الأشكال.

هناك حالة غريبة من تقافز النظام الإيراني بين مزاعم إظهار القوة والثبات وبين مواقف تکشف عن ضعفه وهشاشته إذ وفي الوقت الذي يٶکد فيه قائد الحرس الثوري بکل قوة: “نقول أيضا للمسؤولين الأمريكيين إننا مستعدون لأي سيناريو. بلدنا لن يخضع أبدا لإرادة سياسية أجنبية. أيدينا على الزناد، ونحن في حالة ترقب، وإذا ارتكبوا أي حماقة، فسيتلقون ردودا فورية تجعلهم ينسون كل ماضيهم.” فإن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الحرسي محمد إسلامي، يلمح وبطريقة غير مباشرة عن إستعداد نظامه لقيام مفتشين أميرکيين بإجراء عمليات تفتيش للمواقع النووية، کما إنه وفي الوقت أيضا يقوم أيضا بمغازلة مکشوفة للسعودية التي کانت في صدارة الدول التي يعادونها ويکيدون لها خصوصا عندما يٶکد في تصريحات أخيرة له أن نظامه حريص على استمرار العلاقات الثنائية وضمان عدم تأثر موسم الحج!

هذا التناقض الواضح في التصريحات يدل على إن هناك فعلًا ما يبعث على القلق لدى النظام الذي تعود خلال الأعوام الماضية على التأکيد على قوته ومناعته وحتى قيامه بسبب من ذلك بسياسة إبتزاز واضحة المعالم من أجل تحقيق أهدافه، ومن دون شك فإن هذا النظام الذي إعتمد وبصورة أساسية على مظاهر القوة الى حد الغطرسة فإنه وعندما يفتضح أمره ويتبين بأنه قد فقد جانبا کبيرا من قوته ولم يعد کسابق عهده، فمن الصعب جدا عليه الاعتراف بذلك لأن الآثار والتداعيات السلبية عليه ستکون کبيرة ومن هنا فإن النظام يظل حتى في الوقت الحاضر حيث لم يعد النظام الذي کان خلال الاعوام السابقة بالتأکيد على قوته وثباته ويبدو إن إظهاراته الزائفة والواهية هذه لازالت تلقى صدى لدى البعض من أنصار سياسة المساومة في في أوربا والولايات المتحدة والأسوأ من ذلك إنهم يسعون لجعلها منطلقات للتعامل والتعاطي الدولي مع النظام الإيراني.

على أثر الاحداث والتطورات التي جرت خلال السنوات الاخيرة ولاسيما العام المنصرم الذي شهد العالم فيه هزائم نوعية لمشروع تدخلات النظام في المنطقة وبشکل خاص بعد سقوط نظام الاسد وتقوقع حزب الله اللبناني على نفسه، فإن هذا النظام لم يعد من حيث قوته کالسابق أبدا وهذه حقيقة باتت واضحة ومعلومة للعالم کله وإن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية تشير الى هذه الحالة السلبية عندما تقول:” وللأسف، حاول أنصار سياسة المساومة في أوروبا والولايات المتحدة أن يقنعوا الآخرين بأن هذا النظام قوي. لكن العالم بات اليوم مدركا لضعف هذا النظام.” والاهم من ذلك إنها تٶکد ضعف النظام وکون ذلك حقيقة وأمر واقع عندما تضيف متحججة”فلو كانت قوته قائمة على أسس حقيقية، لما خسر بهذه السرعة النفوذ الذي كان قد كسبه في سوريا ولبنان، ولما انهارت جحافله بهذه السرعة أمام هجمات الثوار خلال عملية الإطاحة بديكتاتور سوريا.”

النظام الإيراني وهو يسعى لإبراز عضلاته المترهلة والتغطية على ضعفه المکشوف، فهو يعمل حاليا وبکل الطرق من أجل المساومة من أجل بقائه، فهو وکما أشار خامنئي بنفسه خلال مناسبة دينية بتأريخ 31 آذار2025، إنه لا يتوقع تهديدا من أميرکا وإسرائيل بل رکز على ما سماه”الفتنة”داخل البلاد أي الانتفاضة ضد النظام وتوعدها بالقمع.

نظام يعيش حالة غير عادية من الخوف والقلق من شعبه ويسعى للمساومة من أجل بقائه ويصر على التمسك بنهجه وغير مستعد للتخلي عنه، هو نظام مشبوه وغير جدير بالثقة وإن منحه أسباب البقاء لفترة أو حتى إشعار آخر، أمر لن يکون أبدا في صالح المنطقة والعالم.

 

الحل النهائي من منظور المقاومة الإيرانية

يمكن القول إن نظام الملالي محاط بغضب الشعب وسخطه. وقد أشار خامنئي إلى هذه النقطة ذاتها في مناسبة دينية بتاريخ 31 مارس، حيث قال: لا يتوقع أن يواجه تهديداً من جانب أميركا وإسرائيل. وبدلاً من ذلك، ركز على ما أسماه “الفتنة” داخل البلاد، أي الانتفاضات الشعبية، وتوعد بقمعها.

لقد قالت المقاومة الإيرانية وكررت دائماً إنه إذا كان النظام الإيراني قادراً على التراجع عن برنامجه النووي وإشعال الحروب والقمع، فليقم بذلك حتماً. وقد قلنا أيضاً للدول الغربية: إذا كان بإمكانكم إجبار هذا النظام على التخلي عن القنبلة والصواريخ، فلا تترددوا. لكن تجربة حوالي ثلاثة عقود من المفاوضات واضحة للجميع. لقد استغل النظام المفاوضات في كل مرة لكسب الوقت، وفي الخطوة التالية أتم منشآته النووية. لو لم يكن هذا النظام يسعى للحصول على القنبلة، فلماذا أهدر تريليوني دولار من ثروات الشعب الإيراني، التي كان يجب أن تُصرف على التنمية والازدهار والتقدم ورفاهية الشعب الإيراني، في هذا المسار الباهظ التكلفة؟ قبل ثلاثة أسابيع، كشفت المقاومة الإيرانية عن موقع نووي سري آخر للنظام في محافظة سمنان شرق طهران؛ وهو جزء من جهاز النظام لصنع القنبلة الذرية.

وكما أعلنت المقاومة الإيرانية مراراً، فإن الخطوة الأولى لمنع الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران من حيازة القنبلة النووية، هي تفعيل آلية الزناد وتفعيل قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتفكيك الكامل للمشروع النووي للنظام، وخاصةً التخصيب. وهذا أمر يلعب فيه الاتحاد الأوروبي، وخاصةً فرنسا، دوراً حاسماً.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…