تنظيم الجالية الكردية السورية في أوروبا أذكى استثمار لحلّ القضية الكردية مستقبلًا ( فيدرالية الجالية الكردية في هولندا نموذجًا )

سلمان حسين – هولندا

 

تعيش الجالية الكردية في هولندا بتنوّع جذورها وبلدانها الأصلية من العراق وسوريا وتركيا وإيران ما يُكسبها غنىً ثقافيًا وسياسيًا فريدًا. إلا أن هذا التنوع قد يتحول إلى تشتّت إذا لم يُنظَّم ضمن إطار جامع مثل فدرالية الجالية الكردية في هولندا التي ستشكّل منصة شاملة لتعزيز الهوية الكردية والدفاع عن حقوق الكرد في هولندا.

تُعد الجالية الكردية في هولندا من أكثر الجاليات تنظيمًا وفاعلية في وذالك بفضل انفتاح المجتمع الهولندي ووجود مساحة كبيرة للعمل المدني والسياسي وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة لتنظيم الجالية الكردية السورية ضمن فدرالية الجالية الكردية في هولندا، من أجل تعزيز وحدة الصف الكردي وتمكين الجالية من لعب دور فاعل في الدفاع عن حقوقها وتمثيل قضاياها بفعالية أكبر.

مما لا شك فيه أن الكرد السوريون شأنهم شأن باقي مكونات الشعب السوري، يحملون تجارب قاسية من التهميش والاضطهاد في وطنهم الأصلي، وهو ما يجعل من الضروري توحيد جهودهم في المهجر ضمن إطار منظّم قادر على إيصال صوتهم إلى المؤسسات الهولندية والأوروبية.

 

منافع التنظيم ضمن مؤسسة واحدة

 

1- تمثيل سياسي ودبلوماسي مؤثّر

 

هولندا ليست دولة أوروبية فحسب، بل هي مركز للعدالة الدولية بوجود مؤسسات كبرى مثل محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية. هذا يمنح الجالية الكردية السورية فرصة نادرة للعمل الدبلوماسي والقانوني، لتوثيق الانتهاكات ورفع قضايا ضد الجرائم التي ارتُكبت بحقهم، خصوصًا في ظل التطورات المتسارعة في سوريا وعدم وضبابية المواقف  السياسية حول الِشأن السوري مع استمرار السلطة الجديدة احتكار السلطة وتجاهل النداءات الدولية باشراك جميع مكونات السورية في الحكم وخاصة الشعب الكردي وايجاد حل عادل للقضية الكردية في سوريا.

 

. 2- صوت موحّد ومؤثّر

وجود الجالية ضمن منظمة قوية يمنحها ثِقلاً سياسيًا عند التواصل مع البرلمان الهولندي، الأحزاب السياسية، ووسائل الإعلام، مما يعزّز من إمكانية التأثير في السياسات الداخلية المتعلقة باللاجئين والاندماج والتعدّد الثقافي.

 

. 3- حماية الهوية الثقافية واللغة

بأمكان الجالية المنظمة إنشاء مراكز ثقافية وتعليمية تهتم بتعليم اللغة الكردية وتعزيز الانتماء الوطني، مما يضمن للأجيال الجديدة الحفاظ على هويتهم الأصلية داخل مجتمع متعدد الثقافات مثل هولندا وبقية الدول الأوروبية.

 

4- شبكات دعم اجتماعي ومهني

تُسهّل الفدرالية إقامة مشاريع مشتركة تهدف إلى تمكين أفراد الجالية من الحصول على فرص التعليم والعمل، كما تساعد على تذليل العقبات القانونية والإدارية التي يواجهها القادمون الجدد.

 

5- تعزيز التضامن مع القضية الكردية دوليًا

من خلال الفدرالية يمكن التنسيق مع منظمات كردية وهولندية وأروبية لإيصال صوت الكرد السوريين إلى المحافل الدولية خاصة في ظل وجود بيئة قانونية ودبلوماسية ملائمة في هولندا لدعم قضايا حقوق الإنسان.

 

6- دور الشباب الكردي في عصر التكنولوجيا الحديثة

في ظل الثورة الرقمية والتطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، يبرز دور الشباب الكردي كقوة محورية يمكنها قيادة التغيير وبناء الجسور بين الجالية والمجتمع الهولندي والأوربي. الشباب اليوم يمتلكون أدوات غير مسبوقة لنشر المعلومات توثيق الانتهاكات وتنظيم الحملات الإلكترونية التي يمكن أن تصل إلى صانعي القرار والإعلام العالمي خلال ساعات ويمكن للشباب الكردي استثمارهذه الأدوات لتسليط الضوء على القضية الكردية في سوريا وتصحيح الصور النمطية ودعم جهود التنظيم المجتمعي فضلًا عن إنتاج محتوى ثقافي وإعلامي يُعزز الهوية والانتماء. كما يمكنهم المساهمة في تطوير منصات تعليمية رقمية تهدف إلى تعليم اللغة الكردية والتاريخ الكردي للأجيال الجديدة

إن دمج طاقات الشباب في المشروع الفيدرالي يُعد ضرورة استراتيجية لتجديد الخطاب الكردي وربطه بالتحديات والفرص المعاصرة.

وفي الختام لابد من التركيز إن تنظيم الجالية الكردية السورية ضمن فدرالية الجالية الكردية في هولندا ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو ضرورة وطنية واستراتيجية. إنها خطوة نحو بناء مجتمع قوي في المهجر وضمان حماية الهوية وتقوية النفوذ السياسي وفتح الأبواب أمام العمل الدبلوماسي والقانوني في بلد يُعد من أهم مراكز القرار الدولي.

لقد أثبت العديد من الشخصيات الكردية، وخاصة من أبناء المهجر، قدرة استثنائية على النجاح في مختلف المجالات، لا سيما في العمل السياسي والدبلوماسي، مما يبرهن على أهمية التنظيم والاندماج الفعّال في المجتمعات الأوروبية. هؤلاء يشكّلون قدوةً للجالية الكردية السورية في أوربا ويؤكدون أن الطريق نحو التأثير والمشاركة يبدأ من التنظيم المحلي القوي وان الطريق إلى التأثير يبدأ بالتنظيم والانخراط الحقيقي في المجتمع الأوروبي، وأن أبناء الجالية الكردية قادرون على تحقيق نجاحات ملموسة في السياسة الإعلام القانون والمجتمع المدني هذا يؤكد على أهمية تأسيس بنية مؤسساتية مثل “فدرالية الجالية الكردية”، تُمكّن الشباب وتدعم الكفاءات، وتُسهم في تخريج قادة جدد يحملون هموم شعبهم بأدوات العصرو يمكن لأبناء الجالية الكردية أن يكونوا فاعلين في الحاضر، وصنّاعًا لمستقبل أفضل لقضيتهم وشعبهم و جزءًا من مراكز القرار في الدول التي يعيشون فيها.

شارك المقال :

1.5 2 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…