اللقاء السادس والتسعون للجان “بزاف”

عقدت لجان متابعة حراك “بزاف” لقاءها الافتراضي السادس والتسعين، واستخلصت ما يلي:

أولا – الفشل المزمن

لم يفارق الفشل المزمن أحزاب طرفي (الاستعصاء) التابعة لكل من – ب ي د – و – ب د ك – س، في امتحان لم الشمل الكردي السوري منذ أربعة عشر عاما وحتى الآن. وكانت الحلقة الأخيرة من تلك السلسلة الطويلة من الإخفاقات يوم الطعن بإرادة الغالبية الوطنية الكردية السورية الداعية إلى مؤتمر كردي جامع لإعادة بناء الحركة الكردية، واستعادة وحدتها، وشرعيتها القومية والوطنية، والالتفاف على مطلب تشكيل اللجنة التحضيرية المتنوعة بطرق ملتوية، والاستعاضة عن المؤتمر بـ “كونفرانس” – اجتماع حزبي ثنائي موسع – بحضور ممثلين لثلاثة أحزاب كردية من (العراق وتركيا) لخدمة أجندة الطرفين، واستبعاد الكرد الوطنيين الذين وقفوا مع الثورة السورية، وناضلوا ضد الاستبداد، ومن أجل التغيير الديمقراطي، والحقوق المشروعة.

هذه الأحزاب، وبالأحرى متنفذوها من أصحاب المصالح الخاصة، كانوا يعلمون جيدا أن انعقاد المؤتمر الجامع بمواصفاته الواقعية المعروفة، بمثابة نهاية سياسية لأدوارهم الملتوية. ولذلك، سرعان ما اتفقوا فيما بينهم في غرف جانبية على خيار (اللا مؤتمر) أو “الكونفرانس” الشكلي، دون أن يدركوا أنهم وقعوا على صك ينهي البقية الباقية من الثقة الممنوحة لهم من جانب أنصارهم، واقتراب نهاية دورهم في الحياة السياسية الكردية والوطنية ما بعد سقوط الاستبداد وفي عهد الحرية.

المماطلة كنهج تدميري

حتى المماطلة مورست مناصفة بين فريقي (الاستعصاء)، وقد مارسها مع الشعب الكردي بداية وبكل خسة الذين يديرون – المجلس الكردي – برفض المؤتمر بالجملة والتفصيل، وتستكمل الآن من جانب الاتحاد الديمقراطي – وجوكر ب ك ك – قسد – عبر تغييب شريكه في التكاذب، والمماطلة أيضا مع حكومة العهد الجديد في دمشق.

ولكن، ما هي النتائج؟

  1. كل ادعاءات أحزاب الطرفين ضد العهد الجديد ترتد إليهم أمام استعادة الحكومة الوطنية في دمشق عافيتها، وترسيخ جذورها، وتوطيد علاقاتها مع المجتمع الدولي، والمضي قدما لإعادة دور سوريا التاريخي في المنطقة والعالم، وتوفير شروط تأهيل العهد الجديد لمواجهة داعش بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.

  2. المماطلة بحد ذاتها شكل من أشكال الأزمة وتعبير عنها. وأحزاب الطرفين مستمرة بالمماطلة، وانقسام الكرد السوريين يزداد عمقا، والفرص تضيع تباعا، والتعيينات الحكومية الإدارية، والعسكرية، والمدنية، والدبلوماسية تجري على قدم وساق دون أن تشمل الطيف الكردي. والسبب في نهاية الأمر يعود إلى مماطلة وتكاذب أحزاب طرفي الاستعصاء وتهربها من الاستحقاقات، وفي المقدمة: إنضاج وإنجاز عملية شرعنة التمثيل الكردي قومياً ووطنياً من خلال المؤتمر الجامع المنشود، وهذا سبب وجيه لعلائم الحذر التي تظهر لدى شركائنا في دمشق.

وفي هذا السياق، ومع أملنا الكبير بتصرفهم المسؤول، نهيب بشركاء الوطن في دمشق باعتماد الحوار المسؤول لحل المعضلة العسكرية مع قيادة – قسد – بشكل سلمي، والتعامل السياسي معها ليس لكونها تمثل طموحات الكرد السوريين، بل كطرف عسكري طارئ وقف إلى جانب النظام البائد ضد الثورة السورية، وجزء من مشكلة – ب ك ك – على الصعيد الإقليمي.

أما فيما يتعلق بـ (المجلس الوطني الكردي) الذي أصبح ملحقا بأجندة قيادة قسد منذ “كونفرانس القامشلي” قبل نحو شهر، فنطالب أن يتم التعامل السياسي معه كما تم التعامل مع (الائتلاف) الذي لم يكن، ولم يعد، ممثلا عن طموحات السوريين، وبينهم الكرد.

إن المحاور الحقيقي والممثل الشرعي لكل الكرد السوريين، سينبثق من المؤتمر الكردي السوري الجامع المنشود، الذي سيعتمد الكتلة التاريخية من وطنيين مستقلين، الذين شاركوا في الثورة، وقدموا التضحيات، وتعبيرات المجتمع المدني من النساء والرجال، وكل المؤمنين بسوريا جديدة، تعددية، تشاركية، موحدة، وبالتلاحم بين المكونات السورية على امتداد أرض الوطن.

ثانيا – الانفتاح الإقليمي والدولي

يتابع السوريون بمزيد من السرور المفعم بالآمال، ذلك الانفتاح الإقليمي والدولي على سوريا الجديدة ما بعد الاستبداد، وفي المقدمة مبادرة الرئيس الأمريكي والاتحاد الأوروبي برفع العقوبات، وإزالة العقبات الاقتصادية، والسياسية، والأمنية أمام إعادة الإعمار، وعودة المهجرين والنازحين إلى ديارهم. مما يدفع كل ذلك باتجاه تعزيز سيادة الدولة واستقلالها، والتفرغ لإنجاز المهام الوطنية الداخلية المتعلقة بالشراكة الوطنية، والتغيير الديمقراطي، وحل القضايا العالقة بما فيها القضية الكردية، وإجراء الانتخابات البرلمانية، وصياغة وإقرار الدستور الدائم.

ثالثا – آن الأوان للسلام

بعد كل فصول الحروب بالوكالة في منطقتنا والعالم، وإراقة المزيد من الدماء، والتي وقفت من ورائها الأنظمة الديكتاتورية المارقة، والميليشيات الإرهابية، فقد آن الأوان لوقف المجازر، وتحقيق السلام، ووضع حد لنزعات العدوان، وإثارة الفتن العرقية، والدينية، والمذهبية، وكبح جماح الأنظمة الشوفينية، والطغم الديكتاتورية الحاكمة، وإيجاد حلول لقضايا الشعوب المناضلة من أجل الحرية، والتقدم، والسلام.

لجان متابعة مشروع “بزاف”
30 / 5 / 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…