دعم تصريحات وزير الإعلام السوري د. حمزة المصطفى: تأكيد على الوحدة الوطنية مع رؤية مستقبلية

شيرزاد هواري

 

يأتي تصريح وزير الإعلام السوري الدكتور حمزة المصطفى حول الإعلام الكردي ومحاولتهم إطلاق نشرة إخبارية باللغة الكردية كخطوة تعكس حرص الدولة السورية على تعزيز الوحدة الوطنية وتأكيد دور جميع مكونات المجتمع السوري في بناء مستقبل مشترك. تصريحات الوزير التي أكد فيها أن “الكرد جزء لا يتجزأ من النسيج التاريخي والاجتماعي لسوريا” تبرز رؤية وطنية شاملة، تضع الحوار الوطني كأساس لمعالجة أي تحديات أو طموحات لمختلف المكونات السورية.

إن الإعلام، بوصفه أداة تواصل حيوية، يجب أن يكون منصة تعبر عن تنوع الشعب السوري وثقافاته، ولكن ضمن إطار يحافظ على التماسك الوطني. موقف الوزير يعكس هذا التوازن، حيث أشار إلى أهمية ضبط إيقاع الإعلام الكردي وفق معايير وطنية تضمن عدم الانزلاق نحو أي خطاب قد يهدد وحدة البلاد. هذا النهج لا ينتقص من حقوق الأكراد الثقافية، بل يؤكد أن أي مبادرة إعلامية يجب أن تتم في إطار الحوار الوطني الذي يجمع السوريين تحت مظلة واحدة.

سوريا، بتاريخها العريق وتنوعها الثقافي، كانت دائمًا نموذجًا للتعايش بين مختلف مكوناتها، والكرد كجزء أصيل من هذا النسيج لعبوا دورًا بارزًا في مسيرتها التاريخية. تصريحات الدكتور المصطفى تؤكد هذه الحقيقة، وتدعو إلى تعزيز هذا الدور من خلال قنوات الحوار الرسمية، بعيدًا عن أي محاولات قد تُفسر على أنها تسعى للانفصال أو التفرد.

توصية لتعزيز العدالة والمساواة:

مع تأييدنا لموقف الوزير، نرى أنه من الضروري أن تسبق خطوة إطلاق نشرة إخبارية باللغة الكردية خطوات دستورية تعزز مكانة الشعب الكردي كثاني أكبر قومية في البلاد. يجب أن يترافق ذلك مع اعتراف دستوري واضح بهذا الواقع، يؤكد على غنى سوريا بتنوعها الثقافي وعلى الحقوق الدستورية العادلة للأكراد. كما ينبغي العمل على إزالة أسباب الغبن التاريخي الذي عانى منه الكرد، من خلال سياسات شاملة تضمن المساواة والعدالة للجميع. هذه الخطوات ستكون بمثابة أساس متين لأي مبادرة إعلامية، وستعزز الثقة بين الدولة ومكونات الشعب السوري.

شكر ودعم للوزير:

نتوجه بالشكر للدكتور حمزة المصطفى على رحابة صدره في الوقوف على مطالب الشعب السوري، والكردي منه تحديدًا، ونثمن حرصه على فتح قنوات الحوار لمعالجة هذه القضايا. موقفه يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية التوجه نحو سوريا ديمقراطية تحتضن جميع مكوناتها، ونؤكد أن على هذا الأساس يمكن بناء مستقبل يضمن الوحدة والعدالة للجميع.

في الختام، نجد أن موقف وزير الإعلام يعبر عن رؤية مسؤولة تجاه قضية حساسة، وتؤكد أن سوريا قادرة على احتواء طموحات جميع أبنائها ضمن إطار وطني موحد. إن دعم هذا الموقف مع التأكيد على الخطوات الدستورية المقترحة يعني دعمًا لمستقبل سوريا الموحدة، حيث يبقى الحوار الوطني السبيل الأمثل لتحقيق تطلعات الجميع مع الحفاظ على استقرار البلاد ووحدتها.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…