الى الحكومة العراقية: اللعب بقوت الشعب في إقليم كوردستان… جريمة بصيغة أخرى

ياسر بادلي
في ظل الأزمات المتراكمة التي يواجهها المواطنون في إقليم كوردستان، يبرز ملف الرواتب كواحد من أكثر القضايا إلحاحًا وحساسية، بل وكمؤشر خطير على هشاشة العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم. تأخير الرواتب أو التلاعب بها تحت أي ذريعة سياسية أو قانونية هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الأساسية، ويُعدّ جريمة أخلاقية وإنسانية، حتى وإن اتخذت شكلًا إداريًا أو دستوريًا.
قوت الشعب ليس أداة تفاوض، ولا ورقة ضغط في النزاعات السياسية. عندما يُحرم الموظف من راتبه، يُحرم أطفاله من التعليم، وعائلته من الطبابة، ويُزجّ به في دوامة من الديون والعوز.
وعليه، فإن على الحكومة العراقية أن تراجع مواقفها وسياساتها تجاه أبناء الإقليم، وأن تلتزم بإرسال الرواتب بشكل منظم ومن دون مماطلة. فاستمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بانفجار شعبي وسياسي، ويقوّض ما تبقى من ثقة بين المركز والإقليم.
الأوضاع غير مطمئنة، وكل تأخير إضافي في هذا الملف يدفع نحو المزيد من الاحتقان، ويفتح الباب أمام تداعيات لا يمكن التنبؤ بها. الإنصاف والعدل ليسا خيارين، بل ضرورة للحفاظ على وحدة العراق واستقراره.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…