الى الحكومة العراقية: اللعب بقوت الشعب في إقليم كوردستان… جريمة بصيغة أخرى

ياسر بادلي
في ظل الأزمات المتراكمة التي يواجهها المواطنون في إقليم كوردستان، يبرز ملف الرواتب كواحد من أكثر القضايا إلحاحًا وحساسية، بل وكمؤشر خطير على هشاشة العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم. تأخير الرواتب أو التلاعب بها تحت أي ذريعة سياسية أو قانونية هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الأساسية، ويُعدّ جريمة أخلاقية وإنسانية، حتى وإن اتخذت شكلًا إداريًا أو دستوريًا.
قوت الشعب ليس أداة تفاوض، ولا ورقة ضغط في النزاعات السياسية. عندما يُحرم الموظف من راتبه، يُحرم أطفاله من التعليم، وعائلته من الطبابة، ويُزجّ به في دوامة من الديون والعوز.
وعليه، فإن على الحكومة العراقية أن تراجع مواقفها وسياساتها تجاه أبناء الإقليم، وأن تلتزم بإرسال الرواتب بشكل منظم ومن دون مماطلة. فاستمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بانفجار شعبي وسياسي، ويقوّض ما تبقى من ثقة بين المركز والإقليم.
الأوضاع غير مطمئنة، وكل تأخير إضافي في هذا الملف يدفع نحو المزيد من الاحتقان، ويفتح الباب أمام تداعيات لا يمكن التنبؤ بها. الإنصاف والعدل ليسا خيارين، بل ضرورة للحفاظ على وحدة العراق واستقراره.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…