الى الحكومة العراقية: اللعب بقوت الشعب في إقليم كوردستان… جريمة بصيغة أخرى

ياسر بادلي
في ظل الأزمات المتراكمة التي يواجهها المواطنون في إقليم كوردستان، يبرز ملف الرواتب كواحد من أكثر القضايا إلحاحًا وحساسية، بل وكمؤشر خطير على هشاشة العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم. تأخير الرواتب أو التلاعب بها تحت أي ذريعة سياسية أو قانونية هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الأساسية، ويُعدّ جريمة أخلاقية وإنسانية، حتى وإن اتخذت شكلًا إداريًا أو دستوريًا.
قوت الشعب ليس أداة تفاوض، ولا ورقة ضغط في النزاعات السياسية. عندما يُحرم الموظف من راتبه، يُحرم أطفاله من التعليم، وعائلته من الطبابة، ويُزجّ به في دوامة من الديون والعوز.
وعليه، فإن على الحكومة العراقية أن تراجع مواقفها وسياساتها تجاه أبناء الإقليم، وأن تلتزم بإرسال الرواتب بشكل منظم ومن دون مماطلة. فاستمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بانفجار شعبي وسياسي، ويقوّض ما تبقى من ثقة بين المركز والإقليم.
الأوضاع غير مطمئنة، وكل تأخير إضافي في هذا الملف يدفع نحو المزيد من الاحتقان، ويفتح الباب أمام تداعيات لا يمكن التنبؤ بها. الإنصاف والعدل ليسا خيارين، بل ضرورة للحفاظ على وحدة العراق واستقراره.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…