هل توقفت إيران من تصدير ثورتها

مصطفى جاويش

 

منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بتحالف كافة القوى الإسلامية واليسارية والشيوعية بقيادة آيات الله وحزب توده الشيوعي ومجاهدي الخلق اليساري في الاطاحة بالنظام الملكي محمد رضا بهلوي ومن ثم بالتخلص من الحركات اليسارية والتفرد بالسلطة من قبل الاسلامين وهم يسعون جاهدين  إلى تصدير الثورة   إلى خارج إيران كالعراق ولبنان وسوريا واليمن والسيطرة على الأماكن الإسلامية المقدسة في الثمانينات من القرن الماضي عبر ادخال الأسلحة إلى مكة ومحاولة السيطرة عليها بقوة السلاح وذلك عبر استغلال الطائفة الشيعية في تلك البلدان واغرائها بالمال ودعمها بالسلاح . وتمكنت إيران من خلال اذرعها من بسط سيطرتها وهيمنتها على القرار السياسي في لبنان وسوريا والعراق واليمن وكادت تطيح بحكومة البحرين لو لا التدخل السعودي ، وكذلك التدخل الايراني الفاضح بإقليم كوردستان عبر الاتحاد الوطني الكوردستاني  والحشد الشعبي وبعض المليشيات الخاضعة للنفوذ الإيراني التي كادت أن تطيح بحكومة كوردستان. وأيضا السيطرة على قرار حركة حماس والجهاد الإسلامي ،وتشكيل محور يبدأ من طهران الى السليمانية إلى الحشد الشعبي في العراق الى نظام بشار الأسد وحزب الله الإيراني في لبنان وينتهي بغزة مع حركة حماس والجهاد الإسلامي بقيادة قاسمي سليماني الذي قتلته الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب في ولايته الأولى  وحاولت إيران الانتقام لمقتل سليماني عبر إطلاق عملية طوفان الأقصى في 7 اكتوبر 2023 عبر حركة حماس والجهاد الإسلامي والتي زلزلت االكيان الاسرائيلي، فتصدت اسرائيل بكل وحشية لتلك العملية ولمن ساندها فدمرت القوات الاسرائيلية قطاع غزة وسحقت حزب الله وضربت القواعد الإيرانية في سورية وقوات حزب الله وسهلت على المعارضة السورية إسقاط النظام السوري ،وضربت امريكا الحوثيين بكل قوة وشلت قدراتهم وهددت امريكا بتدمير المليشيات العراقية ما لم تقطع صلتها بإيران . ووممارسة أقصى الضغوط الأمريكية على إيران وبرنامجها النووي والصاروخي جعلت إيران بموقف ضعف لا يحسد عليه .

اليوم أعتقد أن إيران تسعى وبكل إمكانياتها للحفاظ على كيانها ووجودها بعد تشديد العقوبات الأمريكية وقطع اذرعها في المنطقة   تحاول إيران الحفاظ على دولتها والاكتفاء بذاتها ضمن حدودها وإنقاذ منشآتها النووية واقتصادها المتهالك من هول العقوبات الغربية الأمريكية من ضربة محتملة اسرائيلية أمريكية ،وإن تمت الضربة العسكرية لإيران لن تكتفي القوات المهاجمة بتدمير المنشآت النووية والقواعد العسكرية ومصانع الصواريخ بل بإسقاط حكومتها وتقسيمها إلى أقاليم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
نورالدين ايبش
نورالدين ايبش
8 شهور

أخي مصطفى…..جميلٌ جدا أن نفهم ما يدور حولنا ما الأحداث الجلل….المسألة تكمن فيما ينوب شعوبَ المنطقة من الكوارث الإنسانية …مثلاً االمكوِّنات التي تعيش في المنطقة دون استثناء (الخيول تتزاحم في الاسطبل… والحمير ينوبها بعض بل كل الرفس)… تحليلكم للواقع المر جميل وهو أصلاً لا يخفى على العيان ….المشكلة يا صديقي ليست في التشخيص وسرد المجريات بل في وصفة الدواء الناجع!!!!!!!هل من جواب؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…