المؤتمر الثاني عشر والأخير

مسلم شيخ حسن

بعد 47 عاماً من تأسيسه، أعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه ووقف الكفاح المسلح قبل أيام قليلة (7 نيسان/أبريل 2025) في مؤتمره الثاني عشر، بناءً على طلب عبد الله أوجلان.

إن هذه الخطوة والقرار الذي اتخذه المؤتمر الثاني عشر، أخذ بعين الاعتبار الوضع الجديد في الشرق الأوسط والتغيرات التي حصلت في الآونة الأخيرة، سيكون مهماً ومفيداً جداً لكافة أجزاء كردستان، وسوف يكون خطوة ضرورية وإيجابية لمستقبل الشعب الكردي في تركيا.

كما سيتم إزالة المبررات والحجج التي يستخدمها أعداء الشعب الكردي لعرقلة طريقهم.

بعد هذا القرار التاريخي، سيزداد عدد الأصدقاء والحلفاء للشعب الكردي في شمال كردستان، وسوف يتضح للمجتمع الدولي أن الشعب الكردي محب للسلام، ومع حلول ديمقراطية عادلة وغير عنصريةوطائفية، فإن هدفه ورغبته هو العيش جنباً إلى جنب مع جميع الشعوب على قدم المساواة داخل الدولة التركية، دون تمييز أو تفرقة.

وستدفع هذه الخطوة التاريخية الأصدقاء الكرد في تركيا والعالم إلى إعطاء أهمية أكبر لقضية الشعب الكردي وزيادة الضغوط على المحتل التركي، ولاسيما بعد وقف إطلاق النار الذي أعلنه حزب العمال الكردستاني.

وستكون فرصة كبيرة للأطراف المتنازعة لفتح القنوات التي أغلقت أثناء الحرب لإيجاد حلول للمشاكل التي ظلت دون حل لعقود من الزمن.

إن المبادرة التي أطلقها حزب العمال الكردستاني لحل نفسه ووقف العمليات العسكرية، أرست أساساً عظيماً لشرعية القضية الكردية، ومهدت الطريق لحل مشكلة الشعب الكردي في تركيا.

أعتقد أن هذا القرار المهم والشجاع سيُحرج الدولة التركية كثيراً أمام المجتمع الدولي، عندما لا تعترف بالحقوق المشروعة والعادلة للشعب الكردي داخل الدولة التركية، خاصة بعد إعلان وقف إطلاق النار التي استمرت لأكثر من 40 عاماً بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى من الشعبين التركي والكردي، بالإضافة إلى نزوح آلاف المواطنين الكرد من قراهم ومدنهم إلى إسطنبول ومدن غرب تركيا، وتدمير آلاف القرى في المناطق الكردية.

 فإن المسؤولين في الدولة التركية مدعوون إلى العودة إلى رشدهم بأسرع وقت ممكن وعدم تفويت هذه الفرصة التاريخية، حتى لا تتكرر هذه الحرب الدموية بين الأكراد والأتراك مرة أخرى .

ولذلك، يتوجب على الحكومة التركية، إثر هذه المبادرة، أن تتخذ خطوات عاجلة وجادة لإرساء الاستقرار والسلام في تركيا، مما سيكون له أثر إيجابي على مصالح ومستقبل تركيا وكل شعوبها .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…