بيانات

منظمة الجيوستراتيجي: من جريمة سيبان إلى أحداث كوباني.. تحذير من استهداف الشعب الكوردي وتهديد السلم الأهلي

تتابع منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي بقلق بالغ التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة في المناطق الكوردية في سوريا، ولا سيما الجريمة الوحشية التي أودت بحياة المقاتل الكوردي سيبان في منطقة سري كانيه، وما رافقها من توترات واحتجاجات، والأحداث الخطيرة التي شهدتها مدينة كوباني وسجنها، وما نتج عنها من سقوط ضحايا وإصابات، في ظل مرحلة سياسية وأمنية بالغة الحساسية تمر بها سوريا عامة والشعب الكوردي بصورة خاصة.
إن المنظمة تدين بأشد العبارات جريمة قتل سيبان، التي جرت بطريقة وحشية تذكّر بالأساليب التي استخدمها تنظيم داعش في ارتكاب جرائمه، وترى أن مثل هذه الجرائم لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثا جنائيا عابرا. إن الطريقة التي قتل بها سيبان تثير أسئلة خطيرة تستوجب تحقيقا جديا وشفافا، وكشف جميع ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم أمام القضاء.وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل حقيقة أن الفكر المتطرف لتنظيم داعش تمكن، منذ ظهوره، من التغلغل في شرائح وأوساط محددة داخل بعض البيئات العشائرية، وما زالت بعض آثاره الفكرية حاضرة حتى اليوم، بالتوازي مع بقاء خطاب قومي عروبي متشدد ومعاد للكورد لدى بعض الأوساط والشخصيات. وإن الجمع بين الفكر المتطرف والنزعة القومجية المعادية للكورد يمثل خطرا حقيقيا على السلم الأهلي، ويجب التعامل معه فكريا وأمنيا وقانونيا، من دون تحويل هذه المسؤولية إلى اتهام جماعي للعشائر أو للمكون العربي، الذي نؤكد احترامنا له وحرصنا على التعايش معه.
إن حياة الإنسان الكوردي وكرامته وأمنه ليست قضايا قابلة للمساومة أو التأجيل، وأن الشعب الكوردي لا يجوز أن يتحول إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات الأمنية والسياسية أو إلى ضحية جديدة لصراعات القوى المحلية والإقليمية والدولية. لقد عانى الشعب الكوردي طوال عقود من سياسات الإنكار والإقصاء والقمع والتغيير الديموغرافي والعنف، ومن حقه اليوم أن يعيش بأمان وكرامة، وأن يحصل على ضمانات سياسية ودستورية وقانونية تمنع تكرار المآسي التي تعرض لها.

إن جريمة قتل سيبان يجب ألا تمر دون تحقيق جدي ومستقل وشفاف، وأن الكشف عن ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم وفق القانون يمثل اختبارا حقيقيا لمدى جدية السلطات القائمة في حماية المواطنين وترسيخ دولة القانون. وفي الوقت نفسه، ترفض المنظمة بشكل قاطع تحويل الجريمة إلى ذريعة للعقاب الجماعي أو التحريض القومي أو الانتقام من أي مكون سوري، لأن المسؤولية يجب أن تقع على مرتكبي الجرائم، وليس على الشعوب والمكونات التي ينتمون إليها.

 
وتنظر المنظمة إلى الأحداث التي شهدتها كوباني ببالغ الخطورة، وترى أن التعامل مع الاحتجاجات والمخاوف الشعبية بالقوة الأمنية وحدها لن يؤدي إلى معالجة جذور الأزمة، بل قد يؤدي إلى تعميق حالة انعدام الثقة وفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان. إن أمن كوباني والحسكة والقامشلي وسائر المناطق الكوردية لا يمكن أن يتحقق عبر المقاربة الأمنية المجردة، وإنما من خلال بناء الثقة، واحترام خصوصية هذه المناطق، وضمان حقوق سكانها، وإشراك أبناء الشعب الكوردي في القرارات التي تمس حياتهم وأمنهم ومستقبل مناطقهم.
إن منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي تحذر من خطورة أي مشاريع أو مخططات تستهدف إضعاف الشعب الكوردي أو تفكيك بنيته السياسية والاجتماعية أو إعادة إنتاج سياسات التغيير الديموغرافي والإقصاء. كما تحذر من محاولات استغلال الانقسامات الداخلية وإثارة الصراع بين الكورد والعرب، لأن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع مجتمعي واسع لن يخدم سوى القوى التي تريد إبقاء سوريا في دائرة الفوضى والصراع المفتوح.
إن حماية الشعب الكوردي لا تعني الدخول في مواجهة مع أي مكون سوري آخر، بل تعني حماية الإنسان الكوردي وحقوقه وأرضه ووجوده من خلال القانون والمؤسسات والضمانات الدستورية، وفي إطار سوريا تضمن لجميع مواطنيها المساواة والحقوق والحريات. وفي المقابل، فإن حماية السلم الأهلي مسؤولية مشتركة، ولا يمكن أن تكون ذريعة للتنازل عن الحقوق أو السكوت عن الانتهاكات.
 
وعليه، تدعو المنظمة السلطات السورية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، وفتح تحقيق شفاف ومستقل في جريمة قتل سيبان وكل الانتهاكات التي رافقت الأحداث الأخيرة، وضمان حماية المدنيين، ومنع الاعتقالات التعسفية والعقاب الجماعي، والتعامل مع المناطق الكوردية باعتبارها جزءا أصيلا من سوريا، والشعب الكوردي فيها شعبا أصيلا ومتساويا في الحقوق والواجبات مع جميع أبناء سوريا.
كما تدعو المنظمة القوى السياسية والعسكرية الكوردية إلى أعلى درجات المسؤولية وضبط النفس، ووضع حماية الشعب الكوردي والسلم الأهلي فوق الحسابات الحزبية والفئوية، وتوحيد الجهود السياسية والمدنية للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الكوردي.
وتطالب المنظمة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في حماية المدنيين ومنع تكرار الجرائم والانتهاكات التي يمكن أن تقود، إذا استمرت دون ردع ومحاسبة، إلى تهديد وجود الشعب الكوردي وفتح الطريق أمام موجات جديدة من التهجير والتغيير الديموغرافي.
إننا نؤكد بوضوح أن السلم الأهلي ليس استسلاما للخوف، والتعايش ليس قبولا بالانتهاكات، وحماية الحقوق ليست دعوة إلى الصراع. إن الشعب الكوردي يريد السلام، لكنه يريد سلاما قائما على العدالة والحقوق والضمانات، وليس سلاما مؤقتا يقوم على الصمت أمام الخطر.إن حماية الشعب الكوردي مسؤولية لا يمكن تأجيلها، وحماية السلم الأهلي واجب لا يمكن التفريط به، والعدالة هي الطريق الوحيد لمنع تكرار المآسي.

منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
13 سبتمبر 2026

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب