بيانات

الشبكة الكردية لحقوق الإنسان تطالب بتحقيق شفاف في مقتل سيبان حسو

تابعت الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا بقلق بالغ المعلومات والصور ومقاطع الفيديو المتداولة بشأن مقتل سيبان شيخموس حسو، عقب اختطافه واقتياده، وفق المعلومات المتاحة، إلى منطقة جبل عبد العزيز في ريف الحسكة، حيث تعرض للقتل، فيما جرى توثيق جانب من الواقعة بالصوت والصورة ونشر مشاهد منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتدين الشبكة بأشد العبارات هذه الجريمة، وتؤكد أن حرمان أي شخص من حريته والاعتداء على حياته خارج نطاق القانون والقضاء يشكل انتهاكاً جسيماً للحقوق الأساسية التي تكفلها القواعد والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في المحاكمة العادلة وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود اتهامات موجهة إلى سيبان حسو، من بينها الادعاء بمشاركته في قتل شخصين من أبناء عشيرة البكارة. وبصرف النظر عن طبيعة هذه الاتهامات أو مدى صحتها، فإنها لا تمنح أي فرد أو جماعة الحق في احتجاز شخص أو محاكمته أو تنفيذ العقوبة بحقه خارج المؤسسات القضائية المختصة. فأي شخص يشتبه في ارتكابه جريمة يجب أن يخضع لتحقيق قانوني مستقل وأن تتاح له جميع ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة أمام قضاء مختص.

وتثير هذه الواقعة قلقاً إضافياً في ضوء المعلومات التي تفيد بأن سيبان حسو كان من عناصر لواء الحسكة التابع لوزارة الدفاع السورية، عقب دمج تشكيلات عسكرية سابقة في مؤسسات الدولة. وإذا ثبتت هذه المعلومات، فإن الجريمة تطرح أسئلة جدية بشأن قدرة السلطات المعنية على حماية الأفراد الخاضعين لسلطتها، وإنفاذ القانون، وضبط السلاح، ومنع الجهات والأفراد من ممارسة الاحتجاز والعقاب خارج الأطر القانونية والقضائية.

وترى الشبكة أن مسؤولية السلطات السورية تقتضي فتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف في جميع ملابسات الواقعة، بدءاً من عملية الاختطاف والاحتجاز، مروراً بظروف القتل، وصولاً إلى تصوير الجريمة ونشر مشاهدها وأي أعمال تحريض أو مشاركة مرتبطة بها، وضمان إحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى القضاء المختص وفق إجراءات تحترم معايير المحاكمة العادلة.

كما تعرب الشبكة عن بالغ قلقها إزاء ما رافق تداول الجريمة من مظاهر تفاخر أو تبرير للقتل على أساس الانتماء العشائري، وأي خطاب يدعو إلى الثأر أو يوفر غطاء اجتماعياً لأعمال الانتقام. إن انتشار مثل هذه الممارسات من شأنه أن يفاقم التوترات المجتمعية ويهدد السلم الأهلي ويفتح المجال أمام دوائر متبادلة من العنف يصعب احتواؤها.

وفي هذا السياق، تشدد الشبكة على أن المسؤولية الجنائية فردية، وأن أفعال أشخاص بعينهم لا يجوز أن تتحول إلى أساس لإدانة جماعية أو للتحريض ضد قبيلة البكارة أو أي عشيرة أو جماعة أو مكوّن اجتماعي آخر. كما تدعو جميع الأطراف والفعاليات الاجتماعية والإعلامية إلى الامتناع عن خطاب الكراهية والتحريض والتعميم، وإلى الاحتكام للقانون والمؤسسات القضائية في معالجة الجرائم والنزاعات.

وعليه، تطالب الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا السلطات السورية بفتح تحقيق مستقل وشفاف في جريمة قتل سيبان حسو، والكشف عن جميع ظروفها وملابساتها، وتحديد المسؤولين عن الاختطاف والاحتجاز والقتل والتصوير والتحريض أو المساعدة على ارتكاب الجريمة، وضمان محاسبتهم أمام القضاء، واتخاذ إجراءات فعلية لضبط السلاح ومنع عمليات الاحتجاز والانتقام خارج القانون، بما يكفل حماية الحق في الحياة ويحول دون تكرار مثل هذه الجرائم.

وتؤكد الشبكة أن مكافحة الجريمة لا يمكن أن تتم بجريمة أخرى، وأن حماية السلم الأهلي تقتضي إنهاء منطق الثأر والانتقام، وترسيخ سيادة القانون وضمان ألا يكون أي فرد أو جماعة فوق المساءلة القضائية.

الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا

قامشلو

12 أيلول/سبتمبر 2026

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب

الحسكة أمام امتحان صعب

د. مرشد اليوسف شهدت مدينة الحسكة، أمس، حادثة أليمة ومقلقة تمثلت في استدراج شاب كردي، كان قد خدم سابقًا في صفوف قوات…