حسن قاسم
في التاسع من أيلول/سبتمبر، افتتحت المدارس أبوابها في روجافاي كوردستان، في ظل ظروف تربوية وتعليمية صعبة، وفي مقدمتها قضية لغة التعليم، ومطالبة أولياء الأمور بأن تكون اللغة الكوردية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، ولا سيما أن غالبية الطلبة أمضوا اثني عشر عاماً في دراسة المناهج باللغة الكوردية.
ومن الطبيعي أن تكون اللغة موضع اهتمام أساسي في العملية التربوية، فهي ليست مجرد وسيلة للتدريس، بل جزء من هوية الطالب وثقافته وحقه في التعلم بلغته الأم. وفي الوقت نفسه، فإن معالجة هذه القضية ينبغي أن تتم بروح تربوية مسؤولة، بعيداً عن تحويل المدارس والطلاب إلى ساحة للتجاذبات والمناكفات السياسية.
في الأنظمة الديمقراطية التي تتعدد فيها اللغات والمكونات، غالباً ما تتوافر أمام الطالب وأسرته خيارات متعددة في لغة التعليم، ضمن إطار تربوي ومناهج عامة واضحة. وهذا النموذج يخفف من حدة الخلاف، ويجعل حق الاختيار عاملاً مساعداً للعملية التعليمية بدلاً من أن يكون سبباً لتعطيلها.
ومن موقع إقامتي في إقليم كوردستان، أجد في نظامه التعليمي تجربة تستحق التوقف عندها والاستفادة منها. فمع تعدد المكونات، وفرت وزارة التربية مدارس تعتمد خمس لغات للتدريس ضمن المنهج العام، هي الكوردية والعربية والإنكليزية والسريانية والتركمانية، وأصبح بإمكان الطالب اختيار المدرسة التي تناسبه ولغة التعليم التي يرغب بها. كما توجد مدارس أهلية متعددة اللغات، إلى جانب المدارس الدولية التي تعتمد اللغة الإنكليزية ومناهج دولية.
إن القضية الأساسية في التعليم لا تتعلق باللغة وحدها، مهما كانت أهميتها، بل بتوفير بيئة تعليمية متكاملة: أبنية مدرسية لائقة، وسائل تعليم حديثة، مختبرات، كتب ومناهج مناسبة، كادر تربوي مؤهل، وإدارة مدرسية قادرة على توفير المناخ الملائم للطلاب.
لذلك، من الضروري ألا تتحول القضايا التربوية إلى بازار سياسي، وألا تكون الخلافات حولها سبباً في تعطيل العام الدراسي أو التأثير سلباً في مستقبل أبنائنا. فالسياسة تتغير وتتبدل، أما ما يخسره الطالب من عام دراسي أو من جودة التعليم فمن الصعب تعويضه.
إن حماية حق الطلبة في التعليم، واحترام حقهم في تعلم لغتهم، وتهيئة الخيارات المناسبة لهم، ينبغي أن تكون أهدافاً مشتركة لا نقاط خلاف. ولنجعل المدرسة مكاناً للعلم وبناء الإنسان، لا ساحة للصراع السياسي.
وفي بداية هذا العام الدراسي، أتوجه إلى جميع أبنائنا الطلبة بأصدق تمنياتي بالتوفيق والنجاح، وإلى المعلمين والإدارات التربوية بكل التقدير، متمنياً أن يكون هذا العام أكثر استقراراً ونجاحاً، وأن يكون مستقبل أبنائنا فوق كل اعتبار.
حسن قاسم
رئيس اتحاد معلمي روجافاي كوردستان في اقليم كوردستان




