خوشناف موسى
منذ الإعلان عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2015، أصبحت هذه القوات لاعبًا أساسيًا في المشهد السوري، وخصوصًا في شمال وشرق سوريا. وقد تشكّلت من مكوّنات المنطقة العربية والكردية والسريانية، وكان من أبرز تشكيلاتها وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ).
خاضت قسد معارك قاسية ضد تنظيم داعش، وقدّمت تضحيات كبيرة، وسقط الآلاف من أبنائها دفاعًا عن مناطقهم وعن العالم في مواجهة خطر الإرهاب.
لكن اليوم، وبعد سنوات من الحرب والتضحيات، تقف قسد أمام مرحلة مفصلية، ويقف السيد مظلوم عبدي أمام واحدة من أصعب القرارات السياسية في مسيرته.
بين نار الضغوط الدولية والإقليمية، وواقع الميدان، ومطالب الشعب الكردي، يجد مظلوم عبدي نفسه أمام خيارات صعبة، ربما لا يكون فيها خيار مثالي.
فهل كان القرار الأخير تنازلًا عن تضحيات الكرد، أم أنه كان محاولة للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه في ظل موازين قوى تغيّرت بصورة كبيرة؟
هذا هو السؤال الذي يشغل الشارع الكردي اليوم.
بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها سوريا، دخلت قسد في مفاوضات مع دمشق، وتوّجت هذه المرحلة باتفاقات عدة، كان أبرزها اتفاق 10 آذار بين السيد مظلوم عبدي وأحمد الشرع، ثم تفاهمات أخرى وصولًا إلى الاتفاق الذي فتح الباب أمام دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وهنا بدأ الجدل الحقيقي:
هل كان ما حدث تنازلًا، أم أن السياسة هي فن الممكن؟
علينا أن نكون صريحين مع أنفسنا.
هل كان بإمكان مظلوم عبدي مواجهة دمشق عسكريًا، في ظل التغيّرات الإقليمية والدولية المتسارعة؟
وهل كانت الولايات المتحدة مستعدة لخوض مواجهة جديدة من أجل بقاء قسد كقوة عسكرية مستقلة؟
وهل كانت تركيا ستقبل ببقاء هذا الواقع إلى أجل غير مسمى؟
وهل كان استمرار المواجهة سيؤدي بالضرورة إلى نتائج أفضل للشعب الكردي؟
هذه الأسئلة ليست تبريرًا لأحد، وإنما محاولة لفهم الواقع كما هو.
«عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة»؛ قد يكون الاتفاق الحالي بعيدًا عن طموحات الكرد، لكنه ربما حافظ على إمكانية الانتقال من العمل العسكري إلى العمل السياسي والدستوري.
وهنا يجب أن نميّز بين قسد كقوة عسكرية وبين القضية الكردية كقضية شعب وحقوق.
فحل قسد أو دمجها في مؤسسات الدولة لا يعني أن القضية الكردية قد انتهت، ولا ينبغي أن يعني التنازل عن الحقوق القومية والسياسية والثقافية المشروعة للشعب الكردي.
القضية الكردية في سوريا أقدم من قسد، وحلها لا يكون بحل قوة عسكرية، وإنما من خلال الدستور والقانون والشراكة الوطنية الحقيقية.
نحن بحاجة إلى ضمانات واضحة، وفي مقدمتها:
1- الاعتراف الدستوري بالهوية والوجود القومي الكردي.2-
الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.
3- مشاركة الكرد بشكل عادل وحقيقي في جميع مؤسسات الدولة.
4-معالجة قضية الحزام العربي وتداعياتها.
5-إعادة الأسماء الكردية الأصلية للمناطق والقرى التي جرى تعريبها.
6-معالجة الملفات التاريخية العالقة، ومنها آثار الإحصاء الاستثنائي.
7- أن يكون تمثيل الكرد في مؤسسات الدولة تمثيلًا حقيقيًا، وليس مجرد تعيينات شكلية.
كما يجب أن يكون هناك حوار جدي ومباشر مع ممثلي الحركة السياسية الكردية في سوريا، وخاصة الوفد المنبثق عن كونفرانس 26 نيسان ومخرجاته، لأن قضية شعب كامل لا يمكن اختزالها في شخص أو حزب أو قوة عسكرية.
وفي النهاية، قد نختلف مع مظلوم عبدي، وقد ننتقد بعض قراراته، وهذا حق مشروع.
لكن علينا أيضًا أن نتذكر أن السياسة هي فن الممكن، وأن الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه في لحظة صعبة قد يكون أحيانًا أكثر حكمة من المغامرة بكل شيء بحثًا عن كل شيء.
المرحلة القادمة ستكون الاختبار الحقيقي.
فإذا كانت دمشق تريد بناء سوريا جديدة لجميع أبنائها، فعليها أن تثبت ذلك بالأفعال، وأن تجعل من الحقوق الكردية جزءًا أصيلًا من الدستور السوري الجديد، لا مجرد وعود أو مراسيم قابلة للتغيير
وفي النهاية، تبقى الأيام هي الحكم.
قد تنتهي مرحلة قسد العسكرية، لكن نضال الشعب الكردي من أجل حقوقه لا ينتهي. وما نريده ليس أكثر من سوريا عادلة، يتساوى فيها الجميع، ويكون فيها الكرد شركاء حقيقيين في الوطن والقرار والمستقبل.
فالحقوق لا تُمنح… بل تُصان بالدستور، وتُحمى بالشراكة، وتبقى للأجيال.
منذ الإعلان عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2015، أصبحت هذه القوات لاعبًا أساسيًا في المشهد السوري، وخصوصًا في شمال وشرق سوريا. وقد تشكّلت من مكوّنات المنطقة العربية والكردية والسريانية، وكان من أبرز تشكيلاتها وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ).
خاضت قسد معارك قاسية ضد تنظيم داعش، وقدّمت تضحيات كبيرة، وسقط الآلاف من أبنائها دفاعًا عن مناطقهم وعن العالم في مواجهة خطر الإرهاب.
لكن اليوم، وبعد سنوات من الحرب والتضحيات، تقف قسد أمام مرحلة مفصلية، ويقف السيد مظلوم عبدي أمام واحدة من أصعب القرارات السياسية في مسيرته.
بين نار الضغوط الدولية والإقليمية، وواقع الميدان، ومطالب الشعب الكردي، يجد مظلوم عبدي نفسه أمام خيارات صعبة، ربما لا يكون فيها خيار مثالي.
فهل كان القرار الأخير تنازلًا عن تضحيات الكرد، أم أنه كان محاولة للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه في ظل موازين قوى تغيّرت بصورة كبيرة؟
هذا هو السؤال الذي يشغل الشارع الكردي اليوم.
بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها سوريا، دخلت قسد في مفاوضات مع دمشق، وتوّجت هذه المرحلة باتفاقات عدة، كان أبرزها اتفاق 10 آذار بين السيد مظلوم عبدي وأحمد الشرع، ثم تفاهمات أخرى وصولًا إلى الاتفاق الذي فتح الباب أمام دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وهنا بدأ الجدل الحقيقي:
هل كان ما حدث تنازلًا، أم أن السياسة هي فن الممكن؟
علينا أن نكون صريحين مع أنفسنا.
هل كان بإمكان مظلوم عبدي مواجهة دمشق عسكريًا، في ظل التغيّرات الإقليمية والدولية المتسارعة؟
وهل كانت الولايات المتحدة مستعدة لخوض مواجهة جديدة من أجل بقاء قسد كقوة عسكرية مستقلة؟
وهل كانت تركيا ستقبل ببقاء هذا الواقع إلى أجل غير مسمى؟
وهل كان استمرار المواجهة سيؤدي بالضرورة إلى نتائج أفضل للشعب الكردي؟
هذه الأسئلة ليست تبريرًا لأحد، وإنما محاولة لفهم الواقع كما هو.
«عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة»؛ قد يكون الاتفاق الحالي بعيدًا عن طموحات الكرد، لكنه ربما حافظ على إمكانية الانتقال من العمل العسكري إلى العمل السياسي والدستوري.
وهنا يجب أن نميّز بين قسد كقوة عسكرية وبين القضية الكردية كقضية شعب وحقوق.
فحل قسد أو دمجها في مؤسسات الدولة لا يعني أن القضية الكردية قد انتهت، ولا ينبغي أن يعني التنازل عن الحقوق القومية والسياسية والثقافية المشروعة للشعب الكردي.
القضية الكردية في سوريا أقدم من قسد، وحلها لا يكون بحل قوة عسكرية، وإنما من خلال الدستور والقانون والشراكة الوطنية الحقيقية.
نحن بحاجة إلى ضمانات واضحة، وفي مقدمتها:
1- الاعتراف الدستوري بالهوية والوجود القومي الكردي.2-
الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.
3- مشاركة الكرد بشكل عادل وحقيقي في جميع مؤسسات الدولة.
4-معالجة قضية الحزام العربي وتداعياتها.
5-إعادة الأسماء الكردية الأصلية للمناطق والقرى التي جرى تعريبها.
6-معالجة الملفات التاريخية العالقة، ومنها آثار الإحصاء الاستثنائي.
7- أن يكون تمثيل الكرد في مؤسسات الدولة تمثيلًا حقيقيًا، وليس مجرد تعيينات شكلية.
كما يجب أن يكون هناك حوار جدي ومباشر مع ممثلي الحركة السياسية الكردية في سوريا، وخاصة الوفد المنبثق عن كونفرانس 26 نيسان ومخرجاته، لأن قضية شعب كامل لا يمكن اختزالها في شخص أو حزب أو قوة عسكرية.
وفي النهاية، قد نختلف مع مظلوم عبدي، وقد ننتقد بعض قراراته، وهذا حق مشروع.
لكن علينا أيضًا أن نتذكر أن السياسة هي فن الممكن، وأن الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه في لحظة صعبة قد يكون أحيانًا أكثر حكمة من المغامرة بكل شيء بحثًا عن كل شيء.
المرحلة القادمة ستكون الاختبار الحقيقي.
فإذا كانت دمشق تريد بناء سوريا جديدة لجميع أبنائها، فعليها أن تثبت ذلك بالأفعال، وأن تجعل من الحقوق الكردية جزءًا أصيلًا من الدستور السوري الجديد، لا مجرد وعود أو مراسيم قابلة للتغيير
وفي النهاية، تبقى الأيام هي الحكم.
قد تنتهي مرحلة قسد العسكرية، لكن نضال الشعب الكردي من أجل حقوقه لا ينتهي. وما نريده ليس أكثر من سوريا عادلة، يتساوى فيها الجميع، ويكون فيها الكرد شركاء حقيقيين في الوطن والقرار والمستقبل.
فالحقوق لا تُمنح… بل تُصان بالدستور، وتُحمى بالشراكة، وتبقى للأجيال.