احمد تمر
في كوردستان سوريا يعيش المواطن اليوم واقعاً معيشياً يزداد صعوبة يوماً بعد يوم في ظل ارتفاع أسعار الخبز وتكاليف الكهرباء والمولدات وأجور النقل الداخلي والخارجي بينما تبقى الرواتب والدخول محدودة ولا تواكب هذا الغلاء المتواصل حتى أصبحت أبسط احتياجات الحياة عبئاً يومياً على العائلات وأصبح تأمين الخبز والغذاء والكهرباء والنقل تحدياً حقيقياً للكثير من الأسر.
لم تعد المعاناة مرتبطة بارتفاع سعر سلعة واحدة بل أصبحت المعيشة بأكملها فوق قدرة المواطن فهناك أب يحسب ما تبقى في جيبه قبل أن يشتري احتياجات أطفاله وأم تحاول تدبير شؤون منزلها بما هو متاح وشاب يفكر أكثر من مرة قبل أن يدفع أجرة الطريق وعائلة تعيش يوماً بيوم ولا تعرف كيف ستواجه مصاريف الغد.
والأصعب من ذلك أن نسبة كبيرة من أهلنا لا تملك أقارب أو مصادر دعم في الخارج وتشير التقديرات المتداولة إلى أن أكثر من 70% من الأهالي لا يوجد لديهم من يساعدهم خارج البلاد ما يجعل ارتفاع الأسعار ضربة مباشرة لدخل الأسرة ومعيشتها ويضع الكثير من العائلات أمام ظروف اقتصادية قاسية دون مصدر يساعدها على تجاوز هذه الأعباء.
فمن يسأل عن هؤلاء الناس ومن يسمع صوت المواطن وإلى متى يبقى الأب عاجزاً أمام احتياجات أطفاله وتتحول لقمة الخبز والكهرباء وأجرة النقل إلى مصدر قلق يومي وإلى متى يبقى أهلنا أمام خيارين قاسيين الفقر وضيق المعيشة أو الهجرة بحثاً عن حياة أكثر أمناً واستقراراً
أهلنا في كوردستان سوريا لم يطلبوا المستحيل بل يريدون أبسط حقوق الحياة لقمة خبز بكرامة وكهرباء وخدمات بأسعار معقولة وفرص عمل ومستقبلًا يستطيع أبناؤهم أن يحلموا به داخل أرضهم دون أن تصبح الهجرة الخيار الوحيد أمامهم.
لقد دفع أهلنا ثمن سنوات طويلة من الأزمات والنزوح والهجرة والخوف وعدم الاستقرار وتحملوا الكثير ولذلك يكفي أهلنا ما عانوه إن القضية الكوردية ليست شعارات فقط بل هي قبل كل شيء قضية الإنسان الكوردي وكرامته وأمنه وحقه في العيش على أرضه بسلام ولهذا يجب أن تكون معاناة الناس فوق كل الحسابات.
لقد حان الوقت لأن يسمع صوت المواطن وأن تكون كرامته ومعيشته وأمنه ومستقبل أبنائه في مقدمة الأولويات لأن بقاء الناس في أرضهم لا يتحقق بالشعارات وحدها وإنما بتوفير الظروف التي تمنحهم الأمان والاستقرار والعمل والأمل بالمستقبل.
فإلى متى يبقى أهلنا في كوردستان سوريا يدفعون ثمن هذه المعاناة ومتى يأتي اليوم الذي يستطيع فيه المواطن أن يعيش في أرضه بكرامة وأمان ويؤمن احتياجات أسرته دون أن تصبح لقمة العيش عبئاً يفوق قدرته على التحمل .